فتحت المحامية نهاد أبو القمصان فصلًا جديدًا في ملف الشكاوى العقارية، بعدما سلطت الضوء على حكم صادر عن محكمة النقض بشأن خضوع بيع الوحدات العقارية لأحكام قانون حماية المستهلك، وما يترتب على السلوك الخادع أو المضلل في التعاقد على الوحدات من مسؤولية قانونية.
وقالت أبو القمصان إن الحكم يمثل تطورًا مهمًا في حماية مشتري الوحدات السكنية والعقارية، خاصة في الحالات التي يتعاقد فيها العميل بناءً على مواصفات أو شروط معينة ثم يجد عند التنفيذ أو التسليم اختلافًا جوهريًا عما تم تقديمه له أثناء التعاقد.
ووصفته بأنه خبر «ليس بمليون جنيه وإنما بمليارات الجنيهات»، نظرًا لما قد يترتب عليه من آثار تمس أعدادًا كبيرة من المتعاملين في السوق العقارية.
النقض: مشتري الوحدة العقارية «مستهلك»
ويتعلق الحكم بالطعن رقم 18424 لسنة 93 قضائية – جنائي، والصادر بجلسة 7 أبريل 2025، حيث أكدت محكمة النقض أن مشتري الوحدات العقارية يدخلون ضمن مفهوم المستهلك وفق قانون حماية المستهلك رقم 181 لسنة 2018، وأن الوحدات العقارية تُعد من المنتجات التي تخضع لأحكام القانون.
وأكدت المحكمة أن القانون ألزم المورد أو المعلن بتجنب السلوك الخادع، بما يشمل ما يتعلق بطبيعة العقار وصفاته الجوهرية وشروط التعاقد وإجراءاته وخدمات ما بعد البيع والضمان.
ما المقصود بالسلوك الخادع؟
وأشارت أبو القمصان إلى أهمية تعريف محكمة النقض لـ«السلوك الخادع»، وهو وفق قانون حماية المستهلك كل فعل أو امتناع من جانب المنتج أو المعلن من شأنه خلق انطباع غير حقيقي أو مضلل لدى المستهلك أو إيقاعه في خلط أو غلط.
واعتبرت أن هذا التفسير يفتح بابًا مهمًا لحماية المشترين الذين يتعاقدون على وحدات أو مشروعات وفق مواصفات أو شروط معلنة، ثم يواجهون اختلافات جوهرية عند التنفيذ أو التسليم.
النزاع العقاري ليس دائمًا «مدنيًا فقط»
ومن أهم ما تضمنه الحكم رفض اعتبار كل نزاع ناشئ عن عقد بيع وحدة عقارية مجرد نزاع مدني بعيد عن قانون حماية المستهلك.
وكانت النيابة العامة قد طعنت على حكم بالبراءة صدر استنادًا إلى أن الخلاف يتعلق بعقد بيع وحدة عقارية ويخضع للقانون المدني فقط، إلا أن محكمة النقض انتهت إلى أن النصوص القانونية الخاصة بحماية المستهلك تمتد إلى بيع الوحدات العقارية أيضًا متى توافرت عناصر المخالفة المنصوص عليها بالقانون.
أبو القمصان: الحكم يحمي مدخرات ملايين المواطنين
وأشادت أبو القمصان بحكم محكمة النقض، معتبرة أنه يمثل حماية حقيقية لملايين المواطنين الذين يدخرون لسنوات أو يعملون خارج البلاد من أجل شراء وحدة سكنية أو مصيفية.
وقالت إن السوق شهد خلال الفترة الأخيرة زيادة في الشكاوى المتعلقة بعدم مطابقة الوحدات للمواصفات، وتأخر التسليم، وتغيير بعض الاشتراطات والأسعار، وهي ملفات قالت إنها تصل إلى مكتبها بصورة متزايدة.
كما وجهت التحية إلى النيابة العامة لدورها في مواصلة الطعن في القضية وصولًا إلى محكمة النقض، معتبرة أن الأحكام القضائية من هذا النوع تسهم في ضبط السوق العقارية وحماية المشترين.
قانون حماية المستهلك والعقارات
وأكدت محكمة النقض في حيثياتها أن فلسفة قانون حماية المستهلك تستهدف ضمان ممارسة النشاط الاقتصادي بصورة سليمة وحماية حقوق المستهلك، كما أولى المشرع اهتمامًا خاصًا بالإعلانات المتعلقة ببيع العقارات والوحدات، في مواجهة الإعلانات المضللة والممارسات التي قد تؤثر في قرار الشراء.
ويضيف الحكم بُعدًا جديدًا للنقاش الدائر حول حقوق مشتري الوحدات العقارية في مصر، ودور جهاز حماية المستهلك والجهات الرقابية في التعامل مع الشكاوى المتعلقة بالمطورين، إلى جانب المسار القضائي المتاح أمام المتضررين.




