اخبارشكاوي عقاريةعقارات

الشكاوى العقارية تتصاعد.. نهاد أبو القمصان تحذر من «قنابل قانونية» في عقود بعض المطورين

كتب: حنان محمد

فتحت المحامية نهاد أبو القمصان ملف عقود المطورين العقاريين، محذرة من وجود عقود تتضمن بنودًا وصفتها بأنها شديدة الانحياز ضد المشترين، سواء فيما يتعلق بتأخير التسليم أو فرض غرامات وخصومات أو سحب الوحدات. واقترحت أبو القمصان إعداد «خريطة لأسوأ عقود المطورين العقاريين»، بهدف توعية العملاء قبل التوقيع على العقود.

دعت المحامية نهاد أبو القمصان إلى إعادة النظر في عدد من عقود المطورين العقاريين المتداولة في السوق، مؤكدة أن مراجعتها لعدد كبير من العقود كشفت، بحسب قولها، عن تفاوت واضح بين عقود متوازنة نسبيًا وأخرى تتضمن بنودًا شديدة القسوة على المشتري.

وقالت أبو القمصان، في حديث تناول شكاوى عقارية وعقود تطوير عقاري، إنها تفكر في إعداد «خريطة لأسوأ عقود المطورين العقاريين»، موضحة أن هناك عقودًا تصل إليها للمراجعة القانونية فتكون نصيحتها للعملاء واضحة: «ما تمضوش على العقود دي».

وأضافت أن هناك في المقابل عقودًا أخرى يمكن اعتبارها أكثر توازنًا، حتى وإن لم تكن في أفضل صورة ممكنة بالنسبة للمشتري.

نهاد ابو القمصان

أبو القمصان: عقود تبدأ من 2015 والتسليم لم يتم حتى 2026

وضربت أبو القمصان مثالًا بعقد قالت إنه يعود إلى عام 2015، وكان من المفترض أن يتم التسليم وفق مواعيد لاحقة، لكن التسليم لم يتم لسنوات طويلة.

وبحسب حديثها، فإن بعض العملاء تم دفعهم إلى التنازل عن عقود سابقة وإبرام عقود جديدة، دون الإشارة بصورة كافية إلى العقود الأولى، مع إعطائهم وعودًا جديدة بالتسليم خلال فترة زمنية محددة.

وقالت إن بعض هذه الحالات استمر فيها تأخر التسليم حتى عام 2026، رغم مرور سنوات على المواعيد التي جرى الاتفاق عليها.

غرامات على المشتري.. وتأخير المطور بلا جزاء مماثل

وانتقدت أبو القمصان ما وصفته بعدم التوازن في بعض العقود، موضحة أن هناك عقودًا تتضمن غرامات تأخير على العميل تصل، بحسب حديثها، إلى نسب مرتفعة شهريًا في حالة التأخر عن السداد.

وفي المقابل، قالت إن بعض العقود لا تمنح المشتري حماية مماثلة عند تأخر المطور في التسليم.

وأضافت أن المشتري قد يكون قد سدد كامل قيمة الوحدة، ثم إذا قرر فسخ العقد بسبب استمرار تأخر التسليم، يتم تحميله خصمًا من إجمالي قيمة الوحدة.

وبحسب المثال الذي طرحته، فإن بعض العقود تتيح خصم نسبة تصل إلى 15% من إجمالي قيمة العقد عند طلب العميل الفسخ، حتى في الحالات التي يكون فيها أصل النزاع مرتبطًا بتأخر المطور.

40 ألف جنيه لإنشاء اتحاد شاغلين قبل التسليم

وتطرقت أبو القمصان إلى بند آخر قالت إنها رصدته في بعض العقود، يتعلق بتحصيل مبالغ تحت مسمى تكلفة إنشاء اتحاد شاغلين قبل اكتمال المشروع أو تسليم الوحدات.

وأبدت استغرابها من تحصيل مبالغ من هذا النوع قبل وجود وحدة مسلمة فعليًا أو اتحاد شاغلين قائم.

سحب الوحدة دون إنذار قضائي

كما انتقدت بعض البنود التي تسمح للمطور، وفقًا لما ذكرته، بسحب الوحدة في حالة تأخر العميل عن السداد دون إنذار قضائي، في حين لا توجد -بحسب وصفها- آليات مماثلة تحمي العميل عند تأخر المطور في التنفيذ أو التسليم.

وأكدت أن صياغة العقود بهذه الطريقة قد تفتح الباب أمام الطعن على بعض البنود أمام القضاء.

«العقد شريعة المتعاقدين» ليس مبدأ مطلقًا

وشددت أبو القمصان على أن مبدأ «العقد شريعة المتعاقدين» لا يعني أن جميع البنود الواردة في العقد تصبح محصنة من الرقابة القضائية.

وأوضحت أن بعض البنود يمكن الطعن عليها إذا كانت تمثل، بحسب التكييف القانوني، شروطًا تعسفية أو ترتبط بعقود إذعان، مشيرة إلى أن القضاء يمكن أن يتدخل لإبطال بعض البنود دون إبطال العقد بالكامل.

وقالت إن مكتبها سبق له، وفقًا لحديثها، التعامل مع نزاعات تم فيها الطعن على بنود بعينها داخل العقود.

من عقود قصيرة إلى 100 صفحة

ولفتت أبو القمصان إلى أن عقود التطوير العقاري كانت في السابق، بحسب وصفها، أقصر وأكثر وضوحًا، وكان يتم الرجوع إلى أحكام القانون المدني عند نشوء النزاع.

وأضافت أن بعض العقود الحديثة باتت تصل إلى عشرات الصفحات، وقد تبلغ نحو 100 صفحة، وهو ما يجعل قراءتها وفهم جميع تفاصيلها أمرًا صعبًا على كثير من العملاء.

ووصفت بعض البنود الواردة في هذه العقود بأنها «قنابل» قانونية قد لا ينتبه إليها العميل وقت التوقيع.

نصيحة للمطورين: راجعوا العقود

ووجهت أبو القمصان رسالة إلى شركات التطوير العقاري بضرورة مراجعة العقود المستخدمة مع العملاء، معتبرة أن العقود شديدة الانحياز لا تصب في مصلحة المطور على المدى الطويل.

وأضافت أن أحكام القضاء، ومنها أحكام لمحكمة النقض، تلعب دورًا في ضبط العلاقة التعاقدية داخل السوق العقارية، إلى حين وجود إطار أكثر وضوحًا لتنظيم العلاقة بين المطورين والعملاء.

واختتمت حديثها بانتقاد دور بعض الجهات المنظمة للسوق، متسائلة عن مدى فاعلية الرقابة على العقود والممارسات التعاقدية في القطاع العقاري.