شهد الدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، والدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، تجربة طوارئ متسعة النطاق نفذتها شركة ميناء القاهرة الجوي بمطار القاهرة الدولي، في إطار حرص وزارة الطيران المدني على تعزيز مستويات السلامة والأمان بالمطارات المصرية، وبما يتوافق مع متطلبات منظمة الطيران المدني الدولي «ICAO» وتعليمات سلطة الطيران المدني المصري.
وتعد تجربة الطوارئ التي شهدها مطار القاهرة الدولي الأولى من نوعها على مستوى مطارات جمهورية مصر العربية، حيث اعتمدت على سيناريو مركب يجمع بين الجوانب الأمنية والتشغيلية والطبية وأعمال الإنقاذ، بمشاركة واسعة من مختلف الجهات المعنية.
وزير الطيران المدني يتابع تجربة الطوارئ بمطار القاهرة
جاء ذلك بحضور الملاح سامح فوزي، رئيس سلطة الطيران المدني، والمهندس أيمن فوزي عرب، رئيس الشركة القابضة للمطارات والملاحة الجوية، والمحاسب مجدي إسحاق، رئيس شركة ميناء القاهرة الجوي، إلى جانب عدد من قيادات وزارة الطيران المدني والشركات التابعة، وقيادات الجهات الأمنية وممثلي الجهات المشاركة في تنفيذ التجربة.
وفي مستهل الفعاليات، قدم الطيار جمال عبد السلام الجندي، مستشار رئيس مجلس إدارة شركة ميناء القاهرة الدولي ورئيس قطاع العمليات، عرضًا تقديميًا تناول مراحل الإعداد للتجربة وأهدافها، والسيناريو الافتراضي، وأدوار ومسؤوليات الجهات والفرق المشاركة، وآليات التعامل مع مختلف مراحل الحدث.
سيناريو طوارئ مركب لاختبار جاهزية مطار القاهرة
تضمن السيناريو الافتراضي تلقي برج المراقبة الجوية بلاغًا من قائد إحدى الرحلات التابعة لشركة طيران من طراز «بوينج B737»، أثناء عبورها المجال الجوي المصري في رحلة دولية وعلى مسافة نحو 50 ميلًا من القاهرة، يفيد بتلقي شركة الطيران إخطارًا بوجود قنبلة داخل مقصورة الأمتعة بالطائرة.
وبحسب السيناريو، نشأت حالة من الذعر على متن الطائرة عقب سماع أحد الركاب جانبًا من حديث دار بين إحدى المضيفات وزملائها بشأن البلاغ، ليطلب قائد الطائرة الهبوط اضطراريًا بمطار القاهرة الدولي، وكانت الطائرة تقل 100 راكب وخمسة من أفراد الطاقم.
وعقب هبوط الطائرة على المدرج 05R، جرى توجيهها إلى منطقة «H.J» بمرافقة سيارة ضباط الإرشاد وسيارات الحماية المدنية، وبدأت على الفور إجراءات تأمين الطائرة ومحيطها والتعامل مع الموقف وفق الإجراءات المعتمدة.
مركز القيادة المتنقل يدعم سرعة الاستجابة للطوارئ
بعد تأكيد البلاغ، تم إخطار الحماية المدنية والجهات المعنية، وتوجيه سيارة مركز القيادة المتنقل إلى موقع الطائرة، حيث تولى المركز المتابعة اللحظية للحدث من خلال الكاميرات المخصصة بالسيارة، ونقل مجريات الموقف إلى غرفة إدارة الأزمات، بما أسهم في سرعة وصول المعلومات إلى متخذي القرار.
وفي الوقت نفسه، وصلت سيارات الإسعاف والمفرقعات والحماية المدنية والإنقاذ إلى موقع الطائرة، وتم إنشاء الخيام وإقامة كردون أمني حول منطقة التعامل، بالتنسيق مع شركة مصر للطيران للخدمات الأرضية لتوفير المعدات اللازمة لدعم أعمال الطوارئ الخاصة بنزول الركاب والحقائب.
التعامل مع الجسم المشتبه فيه وفق الإجراءات المعتمدة
تضمن السيناريو التعامل مع البلاغ بوجود قنبلة داخل الطائرة، حيث جرى تأمين الجسم المشتبه فيه ونقله إلى الحاوية المخصصة لمقاومة الانفجار «البوتقة المضادة للانفجار»، ثم تحريكها إلى منطقة آمنة خارج المطار.
وخلال أعمال الفحص والتأمين بواسطة الروبوت الآلي، تم اكتشاف إحدى العبوات داخل إحدى الحقائب، حيث جرى التعامل معها باستخدام مدفع المياه عن بعد، وفق الإجراءات المعتمدة من إدارة المفرقعات.
كما تضمن السيناريو اندلاع حريق في وحدة الطاقة المساعدة بالطائرة «APU – Auxiliary Power Unit»، حيث تدخلت وحدات الإطفاء والسيطرة وتمكنت من احتواء الحريق والسيطرة عليه، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين الطائرة ومنع امتداد آثاره.
وزير الطيران: التجارب الميدانية تقيس كفاءة خطط الطوارئ
وأكد الدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، أن تنفيذ التجارب الميدانية يمثل وسيلة أساسية للتحقق من كفاءة خطط وإجراءات التعامل مع المواقف الاستثنائية، وقياس سرعة الاستجابة ودقة تنفيذ المهام، إلى جانب تقييم قدرة فرق العمل على اتخاذ القرارات المناسبة في التوقيت الملائم.
وأوضح أن السيناريو المركب الذي شهدته التجربة يوفر اختبارًا عمليًا للتعامل مع المواقف التي تجمع بين الجوانب الأمنية والتشغيلية والطبية وأعمال الإنقاذ، بما يعزز قدرة منظومة الطيران المدني على مواجهة الظروف غير الاعتيادية.
وأضاف الحفني أن ما شهدته التجربة من تضافر وتكامل بين مختلف الجهات المشاركة يعكس جاهزية الدولة المصرية وقدرتها على التعامل مع المواقف الاستثنائية بكفاءة، من خلال منظومة متكاملة تقوم على التخطيط المسبق والتدريب العملي وسرعة اتخاذ القرار، بما يدعم قدرة مؤسسات الدولة على حماية الأرواح والمنشآت والحفاظ على استمرارية العمل في مختلف الظروف.
وأشار وزير الطيران المدني إلى أن أهمية هذه التجارب لا تقتصر على تنفيذ السيناريوهات التدريبية، وإنما تمتد إلى تقييم الأداء واستخلاص الدروس المستفادة ورصد الملاحظات والعمل على معالجتها، بما يسهم في رفع كفاءة العنصر البشري وتعزيز مستوى الاستعداد للتعامل مع الظروف غير الاعتيادية، وفقًا لأعلى المعايير الدولية.
أيمن عرب: السلامة والأمن الجوي ركيزة أساسية للعمل بالمطارات
من جانبه، أكد المهندس أيمن فوزي عرب، رئيس الشركة المصرية القابضة للمطارات والملاحة الجوية، أن تنفيذ تجربة الطوارئ الشاملة بمطار القاهرة الدولي يعكس جاهزية المطار للتعامل مع مختلف المواقف الاستثنائية، ويعزز قدرته على الاستجابة الفورية وفق أعلى مستويات الكفاءة والاحترافية.
وشدد عرب على أن السلامة والأمن الجوي يمثلان الركيزة الأساسية للعمل بالمطارات، ولا مجال للتهاون في تطبيق أعلى معاييرهما، موضحًا أن التجربة تمثل اختبارًا عمليًا لمدى جاهزية منظومة العمل بالمطار وقدرتها على التعامل مع مختلف حالات الطوارئ.
وأشار إلى أن التجربة تهدف إلى قياس سرعة الاستجابة ومستوى التنسيق بين الجهات والقطاعات المعنية، بما يضمن التعامل السريع والمتكامل مع أي موقف طارئ.
ولفت إلى أن تطور منظومة العمل بمطار القاهرة في مجالات السلامة تعززه شهادة اعتماد الجاهزية في مجال الصحة والسلامة العامة «PHSRA»، التي حصل عليها المطار من المجلس الدولي للمطارات لمدة ثلاث سنوات جديدة تنتهي عام 2029.
وأكد أن هذه الشهادة تمثل تقديرًا دوليًا لمستوى الجاهزية واستيفاء المعايير المعتمدة، بما يدعم سلامة الركاب والعاملين والمنشآت واستمرارية التشغيل.
مجدي إسحاق: تجربة الطوارئ اختبار حقيقي لجاهزية مطار القاهرة
أكد المحاسب مجدي إسحاق، رئيس مجلس إدارة شركة ميناء القاهرة الجوي، أن تجربة الطوارئ واسعة النطاق بمطار القاهرة الدولي تمثل اختبارًا حقيقيًا لمدى جاهزية منظومة العمل والتنسيق والاستجابة، مشددًا على أن السلامة مسؤولية وطنية ومهنية لا تقبل التهاون.
وأوضح إسحاق أن التجربة تستهدف اختبار كفاءة وفاعلية خطط الطوارئ، وقياس قدرة مختلف الجهات المعنية على التعامل الفوري والمنظم مع المواقف الطارئة، في إطار المعايير والتشريعات الدولية الصادرة عن منظمة الطيران المدني الدولي «ICAO»، ومتطلبات سلطة الطيران المدني المصري.
وأشار إلى أن كفاءة المطار لا تُقاس فقط بحجم الحركة الجوية وعدد الرحلات ومستوى الخدمات، وإنما بقدرته على مواجهة الأزمات وسرعة الاستجابة للطوارئ، مؤكدًا أن التجربة تقيس مستوى التنسيق بين الجهات المشاركة، وكفاءة الأفراد والمعدات ووسائل الاتصال، إلى جانب سرعة اتخاذ القرار ودقة تنفيذه، بما يعزز حماية الأرواح والممتلكات واستمرارية التشغيل.
4 أشهر من الاستعداد لتنفيذ تجربة الطوارئ
استغرقت الاستعدادات لتنفيذ تجربة الطوارئ نحو أربعة أشهر، تضمنت عقد 10 اجتماعات تنسيقية، وتنفيذ تدريبات وبروفات عملية باستخدام طائرة خارج الخدمة، وذلك بهدف اختبار مختلف مراحل السيناريو والتأكد من جاهزية الجهات والفرق المشاركة.
وشهدت التجربة مشاركة قطاعات شركة مصر للطيران، وشركات الطيران المحلية والأجنبية، والجهات الأمنية والرقابية، إلى جانب وزارة الصحة والحجر الصحي والإسعاف والحماية المدنية والإنقاذ.
كما شاركت سلطة الطيران المدني، والشركة الوطنية لخدمات الملاحة الجوية، وهيئة الأرصاد الجوية، والجمارك، وعدد من قطاعات شركة ميناء القاهرة الجوي، في إطار منظومة متكاملة تستهدف رفع مستويات التنسيق والاستجابة وتعزيز جاهزية مطار القاهرة الدولي للتعامل مع مختلف حالات الطوارئ.
وتأتي هذه التجربة في إطار توجه وزارة الطيران المدني نحو مواصلة تطوير منظومة السلامة والأمان بالمطارات المصرية، ورفع كفاءة فرق العمل، وتعزيز قدرات الاستجابة للمواقف الاستثنائية، بما يتوافق مع المعايير الدولية ويحافظ على سلامة الركاب والعاملين والمنشآت واستمرارية التشغيل.




