استعرض الدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، أحدث مستجدات منظومة الطيران المدني وخطط تطوير القطاع خلال المرحلة المقبلة، وذلك خلال لقاء موسع مع محرري شؤون الطيران، بحضور عدد من قيادات القطاع، تناول نتائج المشاركة المصرية في معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء «EIAS 2026»، ومشروعات تطوير المطارات، وخطط تحديث أساطيل شركات الطيران، إلى جانب ملفات التحول الرقمي والاستدامة وتنمية الكوادر البشرية.
نتائج «EIAS 2026».. شراكات دولية ومشروعات جديدة لدعم الطيران المصري
أكد وزير الطيران المدني أن المشاركة المصرية في النسخة الثانية من معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء «EIAS 2026» أسفرت عن عدد من الشراكات والاتفاقيات والمشروعات الاستراتيجية مع شركات ومؤسسات دولية وإقليمية كبرى.
وأشار الحفني إلى أن المعرض عكس الإمكانات التي تمتلكها مصر في مجالي الطيران والفضاء، إلى جانب ما تتمتع به منظومة الطيران المدني من خبرات وقدرات فنية وتشغيلية.
ووجّه وزير الطيران الشكر إلى وزارة الدفاع والقوات الجوية وجميع الجهات المعنية، لما بذلوه من جهود في التنسيق والتنظيم، بما أسهم في نجاح فعاليات المعرض وخروجه بصورة تعكس قدرة مصر على استضافة وتنظيم الفعاليات الدولية الكبرى.
7 تحالفات مؤهلة لإدارة وتشغيل وتطوير مطار الغردقة الدولي
كشف وزير الطيران المدني عن مستجدات خطة الدولة لتعزيز مشاركة القطاع الخاص في إدارة وتشغيل وتطوير المطارات المصرية، بالتعاون مع مؤسسة التمويل الدولية «IFC»، ذراع تنمية القطاع الخاص بمجموعة البنك الدولي.
وأوضح الحفني أن مشروع إدارة وتشغيل وتطوير مطار الغردقة الدولي يمثل المشروع التجريبي لهذا التوجه، مشيرًا إلى تقدم 10 تحالفات للمشاركة في مرحلة التأهيل المسبق، فيما تم تأهيل 7 تحالفات للانتقال إلى المرحلة التالية، عقب دراسة وفحص طلبات ومستندات التأهيل وفقًا للشروط والمعايير المحددة.
وأكد أن مشاركة القطاع الخاص في إدارة وتشغيل المطارات لا تعني بيع المطارات أو التخلي عن ملكيتها، حيث تحتفظ الدولة بالملكية الكاملة لأصول المطارات وسيادتها عليها، بينما تستهدف الشراكة الاستفادة من الخبرات الفنية والإدارية المتخصصة ورفع كفاءة التشغيل وتحسين مستوى الخدمات.
ومن المقرر أن تتضمن المرحلة المقبلة إصدار مستندات طلب تقديم العروض «RFP» للتحالفات المؤهلة، وتحديد الجدول الزمني وآليات تقديم العروض، تمهيدًا لاختيار العرض الفائز واستكمال إجراءات الطرح والترسية وفقًا للقواعد المنظمة.

إسناد إدارة المطارات للقطاع الخاص لمدة تصل إلى 30 عامًا
وأشار الحفني إلى أن مدة إسناد إدارة وتشغيل المطارات للقطاع الخاص تستهدف الوصول إلى نحو 30 عامًا، بعد استكمال الإجراءات والموافقات اللازمة، بما في ذلك موافقة مجلس النواب.
وأوضح أن المدة المستهدفة تهدف إلى توفير إطار زمني مناسب للتحالف الفائز لتنفيذ خططه التطويرية واسترداد الاستثمارات وتحقيق العائد المستهدف، وفقًا لطبيعة كل مشروع وحجم الاستثمارات المطلوبة.
ومن المتوقع الإعلان عن التحالف الفائز بإدارة وتشغيل المطارات خلال فترة تتراوح بين 6 و8 أشهر من انتهاء مرحلة طرح كراسة الشروط والمواصفات «RFP»، وذلك بعد استكمال الدراسات والإجراءات الفنية والمالية والقانونية اللازمة.
وأكد وزير الطيران أن دخول القطاع الخاص في إدارة وتشغيل المطارات لا يستهدف الاستغناء عن العمالة الحالية، وإنما الحفاظ عليها والعمل على إعادة تدريبها وتأهيلها ورفع كفاءتها بما يتناسب مع متطلبات التشغيل الحديثة.
كما كشف عن دراسة إمكانية تقسيم المطارات المستهدف طرحها إلى أكثر من حزمة، بحيث يتم طرح كل حزمة بصورة مستقلة، وفقًا لطبيعة المطارات وفرص النمو والتشغيل بها.
خطة لرفع الطاقة الاستيعابية للمطارات المصرية إلى 100 مليون راكب سنويًا
استعرض اللقاء خطة تطوير المطارات المصرية وزيادة طاقتها الاستيعابية، وفي مقدمتها مطار القاهرة الدولي، إلى جانب مشروعات تطوير مطارات سفنكس والعلمين والعاصمة الدولية.
وتتضمن الخطة التوسع في الصالات ورفع الطاقة الاستيعابية للمطارات بما يدعم حركة السفر والسياحة، ضمن استراتيجية تستهدف الوصول بإجمالي الطاقة الاستيعابية للمطارات المصرية إلى نحو 100 مليون راكب سنويًا.
وأكد الحفني أهمية تحقيق التكامل بين مشروعات تطوير المطارات وشبكات النقل الأخرى، خاصة مشروعات النقل السريع والقطارات الكهربائية، بما يعزز الربط بين المطارات والمقاصد السياحية والمدن الجديدة، ويدعم منظومة النقل متعدد الوسائط.

مصر للطيران تستهدف 125 طائرة بحلول 2030 و200 طائرة في 2035
وفيما يتعلق بشركة مصر للطيران، استعرض وزير الطيران خطة تحديث وتطوير الأسطول الجوي، والتي تستهدف وصول عدد طائرات الشركة إلى نحو 125 طائرة بحلول عام 2030، ونحو 200 طائرة بحلول عام 2035.
وتأتي خطة التوسع في إطار دعم القدرة التشغيلية للشركة الوطنية وفتح أسواق ووجهات جديدة، إلى جانب مواصلة تطوير تجربة الراكب وتحسين مستوى الخدمات.
كما تناول اللقاء نتائج تصنيف «Skytrax» العالمي لعام 2026، والذي شهد تقدم مصر للطيران إلى المركز السادس والأربعين عالميًا ودخولها قائمة أفضل 50 شركة طيران عالميًا، إلى جانب تصدرها عددًا من الفئات على مستوى القارة الأفريقية.
وأعرب وزير الطيران والعاملون بقطاع الطيران المدني عن تقديرهم للتهنئة الرئاسية لمصر للطيران بمناسبة هذا الإنجاز، مؤكدين أن ما تحقق يمثل حافزًا لمواصلة التطوير وتحسين مستوى الأداء.
إيركايرو تخطط للوصول إلى 80 طائرة بحلول 2029
استعرض اللقاء كذلك خطة شركة إيركايرو لتنمية أسطولها وشبكة التشغيل وتعزيز دورها في دعم حركة السياحة الوافدة إلى مصر.
ويبلغ أسطول إيركايرو حاليًا 43 طائرة، فيما تصل إجمالي تعاقداتها إلى نحو 30 طائرة جديدة من طراز «A320neo»، إلى جانب 68 محركًا، بقيمة تتجاوز 4.2 مليار دولار.
وتستهدف الشركة الوصول بإجمالي أسطولها إلى نحو 80 طائرة بحلول عام 2029، ضمن خطة تستهدف زيادة الطاقة التشغيلية وفتح أسواق ووجهات جديدة.
كما تتضمن مشروعات إيركايرو بمطار الغردقة الدولي إنشاء مركز للتدريب وهنجر لصيانة الطائرات، بمشاركة مستثمرين ذوي خبرة، بما يدعم القدرات الفنية والتدريبية للشركة.
توسع في خدمات المناولة الأرضية وصيانة الطائرات
وتطرق اللقاء إلى جهود تطوير الخدمات الأرضية، وما شهدته فعاليات معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء من توقيع شركة مصر للطيران للخدمات الأرضية عددًا من العقود والشراكات مع شركات دولية متخصصة، من بينها «Rafal Aviation Handling» و«AuriJet Aviation Services».
وتستهدف هذه الشراكات توسيع قاعدة العملاء وفتح أسواق جديدة أمام الشركة، إلى جانب تعزيز قدرتها على تقديم خدمات المناولة الأرضية وفق المعايير الدولية.
كما استعرض اللقاء جهود شركة مصر للطيران للصيانة والأعمال الفنية في تطوير قدراتها والتوسع في خدمات صيانة الطائرات والمحركات، بما يدعم تعزيز حضور مصر كمركز إقليمي لخدمات الصيانة والإصلاح والعمرة.

10 طائرات جديدة لدعم تدريب وتأهيل كوادر الطيران
وفي ملف التدريب، تناول اللقاء جهود تطوير وتأهيل الكوادر البشرية المتخصصة في مختلف أنشطة الطيران المدني.
وشهدت فعاليات معرض العلمين توقيع اتفاقيات ومشروعات جديدة للأكاديمية المصرية لعلوم الطيران، من بينها التعاقد على 10 طائرات تدريب جديدة.
وأكد وزير الطيران أن تطوير العنصر البشري والتدريب المتخصص يمثلان أولوية رئيسية للقطاع، باعتبار أن امتلاك كوادر مؤهلة وقادرة على مواكبة التطورات الفنية والتكنولوجية يمثل عنصرًا أساسيًا لرفع كفاءة التشغيل واستدامة نمو قطاع الطيران.
التوسع في البوابات الإلكترونية والتحول الرقمي بالمطارات
واستعرض اللقاء جهود التحول الرقمي وتطوير الخدمات داخل المطارات المصرية، وفي مقدمتها تفعيل منظومة البوابات الإلكترونية «E-Gate»، وإلغاء كارت الجوازات، إلى جانب توفير أجهزة الخدمة الذاتية والحلول الرقمية التي تسهم في تبسيط إجراءات السفر ورفع كفاءة التشغيل وتحسين تجربة المسافر.
وأكد الحفني أهمية التنسيق مع وزارة الداخلية وجميع الجهات المعنية لتبسيط الإجراءات وتحقيق انسيابية أكبر في حركة السفر.
ومن المقرر التوسع تدريجيًا في تطبيق منظومة البوابات الإلكترونية والحلول الرقمية بمختلف المطارات المصرية خلال المرحلة المقبلة، مع العمل على ربط الأنظمة المختلفة بما يدعم كفاءة الإجراءات ومستويات الأمان والانسيابية.
مصر تستهدف إنتاج 2% من احتياجات وقود الطائرات من «SAF» بحلول 2030
وفي ملف الاستدامة، استعرض وزير الطيران جهود قطاع الطيران المدني لخفض الانبعاثات والتوسع في إنتاج واستخدام وقود الطيران المستدام «SAF»، في إطار المستهدفات الدولية للوصول إلى الحياد الكربوني في قطاع الطيران بحلول عام 2050.
وتستهدف مصر إنتاج نحو 2% من احتياجات وقود الطائرات من الوقود المستدام بحلول عام 2030، بالتعاون مع وزارة البترول والثروة المعدنية والجهات المعنية، إلى جانب شركتين استثماريتين من القطاع الخاص في مرحلة إعداد دراسة الجدوى الاقتصادية لمشروع إنتاج الوقود المستدام وفقًا للمعايير الدولية لمنظمة الطيران المدني الدولي «ICAO».
وتأتي الشركة المصرية لإنتاج وقود الطائرات المستدام «ESAF» ضمن خطوات دعم إنشاء صناعة وطنية للوقود المستدام وتعزيز جهود الدولة في مجال الاستدامة بقطاع الطيران.
الحفني: المرحلة المقبلة تستهدف تحويل الاتفاقيات إلى مشروعات
وفي ختام اللقاء، أكد الدكتور سامح الحفني أن استراتيجية قطاع الطيران المدني خلال المرحلة المقبلة تركز على زيادة الطاقة الاستيعابية للمطارات، وتحديث أساطيل شركات الطيران، ورفع كفاءة التشغيل، وتحسين مستوى الخدمات، وتعزيز التحول الرقمي، ودعم الاستدامة، إلى جانب توسيع قاعدة الشراكات الدولية.
وأشار وزير الطيران إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد البناء على نتائج ومخرجات الفترة الماضية، والعمل على تحويل الشراكات والاتفاقيات التي تم التوصل إليها إلى مشروعات ذات مردود ملموس على القطاع.
وأكد أن هذه الخطط تستهدف تعزيز القدرات التشغيلية والتنافسية لمنظومة الطيران المدني، ودعم دور مصر كمحور إقليمي لحركة النقل الجوي والخدمات المرتبطة بصناعة الطيران.





