شاركت مؤسسة ساويرس للمرة الأولى في تاريخها الممتد على مدار 25 عامًا في فعاليات أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة (UNGA81) بمدينة نيويورك، من خلال ثلاث جلسات دولية رفيعة المستوى، جمعت نخبة من قيادات المؤسسات الخيرية والتنموية والقطاع الخاص والجهات البحثية والمؤسسات الدولية.
وجاءت مشاركة المؤسسة انطلاقًا من خبرتها باعتبارها مؤسسة تنموية مصرية راسخة محليًا، راكمت على مدار ربع قرن خبرات عملية في تصميم وتمويل وتطوير الحلول التنموية في مصر، بالتوازي مع اهتمامها بالاستفادة من التجارب والشراكات الدولية وتوظيف ما تتعلمه في تطوير برامجها وشراكاتها داخل مصر.
وركزت المشاركة على طرح رؤية أكثر استراتيجية لدور العمل الخيري في تمويل التنمية، بحيث لا يقتصر دوره على تمويل المشروعات المنفردة، وإنما يمتد إلى اختبار الحلول، وتوليد الأدلة، وتحمل المخاطر في المراحل المبكرة، وحشد التمويل والشركاء، وربط المعرفة والخبرات العالمية باحتياجات المؤسسات والمجتمعات المحلية.
وقالت ليلى حسني، المديرة التنفيذية لمؤسسة ساويرس، إن مشاركة المؤسسة الأولى في أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة تأتي في وقت يواجه فيه تمويل التنمية ضغوطًا متزايدة، بالتزامن مع ارتفاع الاحتياجات وتراجع بعض مصادر التمويل التقليدية.
وأكدت أن المؤسسة تشارك في النقاش العالمي من موقعها كمؤسسة مصرية تمتلك خبرة تمتد إلى 25 عامًا من العمل المباشر مع المؤسسات والمجتمعات والشركاء في مصر، موضحة أن ما تطرحه المؤسسة في المحافل الدولية يستند إلى خبراتها العملية، في الوقت الذي تستفيد فيه من الحوارات والشراكات الدولية لتطوير قراراتها وبرامجها محليًا.
وأضافت أن القيمة الحقيقية لرأس المال الخيري تتمثل في قدرته على إتاحة المجال أمام الابتكار والتعلم وتحمل المخاطر المبكرة وتوليد الأدلة، ثم الاستفادة من النتائج في اتخاذ قرارات أكثر فاعلية بشأن التمويل والتوسع.
وشددت على أن الحلول الأكثر استدامة هي تلك التي يتم بناؤها بالتعاون مع المؤسسات والمجتمعات المحلية، مع منحها دورًا حقيقيًا في تحديد الأولويات وصنع القرار.
3 جلسات دولية تبحث مستقبل العمل الخيري وتمويل التنمية
بدأت مؤسسة ساويرس مشاركتها في نيويورك بجلسة «من الشراكة إلى المنصة»، التي نظمتها بالتعاون مع المنتدى العربي للمؤسسات المانحة (Arab Foundations Forum).
وناقشت الجلسة سبل انتقال المؤسسات الخيرية المحلية من مجرد تنفيذ أو تمويل مشروعات منفصلة إلى القيام بدور أكثر تأثيرًا في بناء منصات تعاون تجمع التمويل والخبرات والمعرفة، وتساعد على توسيع نطاق الحلول التنموية الفعالة.
وطرحت مؤسسة ساويرس خلال الجلسة ثلاثة مسارات للتعاون مع الشركاء الدوليين، تشمل المشاركة في صندوق وطني مجمع تتم إدارته دون رسوم إدارية، والمساهمة في توسيع نطاق برنامج «باب أمل» بهدف الوصول إلى 100 ألف أسرة بحلول عام 2030، بالإضافة إلى توسيع شبكة الشركاء والخبرات الدولية الداعمة لهذا التوجه.
كما تناولت المناقشات أهمية تعزيز دور المؤسسات المحلية الموثوقة في تحديد الأولويات وتوجيه الموارد، بدلًا من حصر دورها في تنفيذ البرامج فقط.
وأكدت المؤسسة أن توطين التنمية لا يقتصر على نقل تنفيذ الأنشطة إلى المجتمعات المحلية، وإنما يشمل أيضًا توطين الصوت والقرار والتمويل والقدرة على القيادة.

تمويل التعليم.. دعوة إلى دور تحفيزي أكبر للعمل الخيري
وفي جلسة «تعزيز الدور التحفيزي للعمل الخيري في تمويل التعليم»، التي عقدت بالتعاون مع OECD netFWD at Education House، ناقش المشاركون التحديات المرتبطة باتساع فجوة تمويل التعليم، والدور الذي يمكن أن يؤديه رأس المال الخيري في تطوير نماذج تمويل أكثر تحفيزًا.
وتناولت المناقشات نماذج تشمل تحمل المخاطر والتمويل المختلط والتمويل المرتبط بالنتائج، بما يساعد على جذب موارد إضافية إلى قطاع التعليم وتوسيع نطاق الاستثمارات الموجهة إليه.
واستعرضت مؤسسة ساويرس خبرتها العملية في مصر، خاصة فيما يتعلق بربط قرارات التمويل بوضوح المشكلة، وجودة الأدلة، وقياس النتائج، والتعلم المستمر قبل اتخاذ قرارات التوسع.
كما طرحت المؤسسة رؤيتها بشأن أهمية بناء شراكات تجمع المؤسسات الخيرية والجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات التنموية، مؤكدة أن زيادة الموارد المالية وحدها لا تكفي لتحقيق أثر مستدام ما لم ترتبط بقدرة حقيقية على التعلم والتكيف وتحويل الحلول التي تثبت فاعليتها إلى نماذج قابلة للتوسع.
الذكاء الاصطناعي ومستقبل العمل الخيري في أسواق النمو
واختتمت مؤسسة ساويرس مشاركتها بجلسة «دور العمل الخيري في تشكيل مستقبل الذكاء الاصطناعي في أسواق النمو العالمية»، التي نظمت بالتعاون مع MIT Kuo Sharper Center وDLA Piper.
وانتقل النقاش خلال الجلسة من مجرد استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي إلى مناقشة قضايا أوسع تتعلق بالفاعلية والملكية المحلية، ودور المؤسسات الموجودة في أسواق النمو في تحديد كيفية تطوير التكنولوجيا واستخدامها.
وقدمت مؤسسة ساويرس رؤيتها انطلاقًا من خبرتها كمؤسسة تعمل داخل أحد أسواق النمو، مؤكدة أهمية ألا يقتصر دور المؤسسات المحلية على تبني حلول تكنولوجية جاهزة، بل أن يكون لها صوت مؤثر في تشكيل طريقة تطوير التكنولوجيا وتوظيفها بما يتوافق مع احتياجاتها وأولوياتها.
كما ركزت المؤسسة على أهمية بناء القدرات المحلية في مجالات المواهب والبيانات والبنية التحتية الرقمية وريادة الأعمال التكنولوجية، والاستفادة من الخبرات الدولية بصورة تعزز الملكية المحلية بدلًا من زيادة الاعتماد على النماذج والمنصات الخارجية.
مؤسسة ساويرس.. تبادل المعرفة بين مصر والمنصات الدولية
عكست الجلسات الثلاث التي شاركت فيها مؤسسة ساويرس في أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة مسارًا متبادلًا للتعلم، حيث نقلت المؤسسة إلى نيويورك خبرة 25 عامًا من العمل التنموي في مصر، وما راكمته من خبرات في تصميم البرامج وبناء الشراكات واستخدام الأدلة والتعلم المستمر في اتخاذ القرارات.
وفي المقابل، أتاحت المشاركة للمؤسسة التعرف عن قرب على تجارب وأدوات وشراكات دولية يمكن تكييفها والاستفادة منها بما يتناسب مع السياق المصري.
وتتبنى مؤسسة ساويرس في هذا الإطار رؤية تقوم على أن المعرفة التنموية لا تنتقل في اتجاه واحد من الشمال إلى الجنوب، وإنما يمكن للخبرات المحلية في مصر والمنطقة أن تسهم بدورها في صياغة النقاشات والممارسات العالمية المتعلقة بالتنمية والعمل الخيري.
المؤسسات المحلية شريك أساسي في صناعة الحلول التنموية
وأكدت المشاركة الدولية لمؤسسة ساويرس أن المؤسسات التنموية المحلية يمكن أن تتجاوز دورها التقليدي كجهة منفذة للبرامج، لتصبح طرفًا فاعلًا في صياغة الأولويات واختبار الحلول وتوليد الأدلة وحشد الشركاء والموارد حول المبادرات التي تثبت فاعليتها.
ومن هذا المنطلق، تسعى المؤسسة إلى توظيف الخبرات والمعارف التي تكتسبها من المنصات الدولية في تطوير برامجها وشراكاتها داخل مصر، بالتوازي مع إتاحة خبراتها ونماذجها المحلية للمساهمة في الحوار العالمي حول مستقبل العمل الخيري وتمويل التنمية.

25 عامًا من العمل التنموي لمؤسسة ساويرس في مصر
تأتي مشاركة مؤسسة ساويرس في أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة بالتزامن مع احتفالها بمرور 25 عامًا على تأسيسها.
وعلى مدار هذه السنوات، عملت المؤسسة في مصر على الحد من الفقر متعدد الأبعاد وتوسيع الفرص أمام الفئات والمجتمعات الأكثر احتياجًا، من خلال تدخلات في مجالات التعليم والتمكين الاقتصادي والاجتماعي وتحسين جودة الحياة، إلى جانب دعم المشهد الثقافي والفني المصري.
وتستند المؤسسة في عملها إلى الأدلة والتعلم المستمر وبناء الشراكات، بما يمكنها من نقل خبرتها المحلية المتراكمة إلى المنصات الدولية، وفي الوقت نفسه الاستفادة من التجارب والشراكات العالمية بما يخدم أولويات التنمية في مصر.
نبذة عن مؤسسة ساويرس
تُعد مؤسسة ساويرس من أوائل المؤسسات التنموية المانحة في مصر، وقد تأسست عام 2001 بتمويل من عائلة ساويرس، وتعمل على دعم حلول تنموية مبتكرة تسهم في الحد من الفقر متعدد الأبعاد وتوسيع الفرص أمام الفئات والمجتمعات الأكثر احتياجًا.
وتشمل مجالات عمل المؤسسة التعليم، والتمكين الاقتصادي والاجتماعي، وتحسين جودة الحياة، ودعم المشهد الثقافي والفني المصري، انطلاقًا من إيمانها بدور الثقافة والفنون في تعزيز التنمية الإنسانية.
وخلال 25 عامًا، طورت المؤسسة خبرة مؤسسية في تصميم وتمويل وتوسيع النماذج التنموية بالتعاون مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني والمؤسسات الدولية، مع اهتمام خاص بالمجتمعات الأكثر احتياجًا، ولا سيما محافظات صعيد مصر.
ويعتمد نهج مؤسسة ساويرس على استخدام الأدلة والتعلم المستمر في توجيه القرارات، وبناء شراكات فعالة، وتطوير تدخلات قابلة للتوسع وقادرة على تحقيق أثر تنموي مستدام.




