اقتصادبنوك

محافظ البنك المركزي يكشف رؤية مصر لتعزيز الاستثمار والتكامل المالي في أفريقيا

كتب: حنان محمد

شارك حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، في فعاليات منتدى «العلمين–إفريقيا للأعمال»، الذي تستضيفه مدينة العلمين الجديدة، وافتتحه الرئيس عبد الفتاح السيسي، بمشاركة عدد من رؤساء الدول والحكومات وكبار المسؤولين وقادة مجتمع الأعمال وممثلي المؤسسات المالية والقطاعين العام والخاص والمستثمرين ورجال الأعمال من مختلف أنحاء القارة الأفريقية.

وشارك محافظ البنك المركزي متحدثًا رئيسيًا في جلسة رفيعة المستوى بعنوان «ميثاق النمو الجديد لأفريقيا في عالم مضطرب»، إلى جانب نائب رئيس جمهورية تنزانيا ديوجراتيوس جون نديجيمب، والرئيس التنفيذي والعضو المنتدب للشركة الأفريقية لإعادة التأمين «Africa Re» كورنيل كاركيزي.

وتناولت الجلسة أبرز التحديات التي تواجه الاقتصادات الأفريقية، وسبل تحقيق النمو المستدام وتعزيز التكامل المالي والاستثماري بين دول القارة.

محافظ البنك المركزي: 12 مليون شاب يدخلون سوق العمل الأفريقي سنويًا

أكد حسن عبد الله أن أفريقيا بحاجة إلى تعزيز الثقة والتعاون المالي المشترك وخلق فرص عمل كافية لاستيعاب الزيادة السريعة في أعداد الشباب، مشيرًا إلى أن الشباب يمثلون في الوقت نفسه أكبر فرصة وأهم مسؤولية أمام القارة.

وأوضح أن نحو 12 مليون شاب يدخلون سوق العمل في أفريقيا سنويًا، مقابل توفير نحو 3 ملايين وظيفة نظامية فقط، وهو ما يتطلب العمل على تطوير التعليم والمهارات، بما يحول الشباب إلى قوة دافعة للنمو الاقتصادي بدلًا من أن يمثل هذا التحدي ضغطًا على اقتصادات القارة.

سياسات اقتصادية مستقرة لجذب الاستثمارات إلى أفريقيا

ودعا محافظ البنك المركزي الدول الأفريقية إلى تبني سياسات اقتصادية مستقرة وقابلة للتنبؤ، إلى جانب وضع أطر اقتصادية واضحة وخطط محددة وقابلة للقياس.

وأكد أن وضوح السياسات الاقتصادية يعزز المصداقية ويمنح المستثمرين والشركات رؤية أفضل لما يمكن توقعه مستقبلًا، مشددًا على أن بناء الثقة في الاقتصاد يمثل عنصرًا أساسيًا لجذب الاستثمارات وتحقيق النمو المستدام.

دعوة لتطوير الأسواق المالية الأفريقية

وأشار محافظ البنك المركزي إلى أهمية تطوير البنية المالية للقارة، مؤكدًا حاجة أفريقيا إلى أسواق مالية أكثر قوة وكفاءة، مع العمل على تيسير الوصول إلى التمويل وتعزيز قوة الأنظمة المصرفية.

وشدد على ضرورة تطوير آليات أكثر كفاءة لتقييم الاستثمارات الأفريقية والجدارة الائتمانية، إلى جانب تحسين التصنيفات الائتمانية للدول الأفريقية والعمل على إنشاء وكالة أفريقية للتصنيف الائتماني.

وأوضح أن هذه الخطوات من شأنها تعزيز قدرة الاقتصادات الأفريقية على الوصول إلى مصادر التمويل والاستثمار بشروط أكثر كفاءة.

محافظ البنك المركزي يدعو لزيادة استخدام العملات المحلية

وأكد حسن عبد الله أهمية تعزيز التبادل التجاري والتمويل المتبادل بين الدول الأفريقية، مشيرًا إلى أن جزءًا كبيرًا من رؤوس الأموال الأفريقية يغادر القارة إلى الأسواق المتقدمة قبل أن يعود إليها مرة أخرى بتكلفة أعلى.

ودعا إلى زيادة دوران رؤوس الأموال داخل أفريقيا وتعظيم الاستفادة من الموارد المالية المتاحة داخل القارة.

كما شدد على أهمية التوسع في استخدام العملات المحلية في التجارة البينية الأفريقية، موضحًا أن البدء بتسوية جزء من المبادلات التجارية بالعملات المحلية يمكن أن يمثل خطوة عملية وتدريجية لدعم التجارة والاستثمار وتعزيز الروابط المالية بين الدول الأفريقية.

محافظ البنك المركزي يستعرض نتائج الإصلاحات الاقتصادية في مصر

واستعرض محافظ البنك المركزي النتائج الإيجابية للإصلاحات الاقتصادية التي اتخذتها الدولة المصرية، مشيرًا إلى تحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية والمالية.

وأوضح أن صافي الاحتياطيات الأجنبية لمصر ارتفع إلى مستويات غير مسبوقة، بالتزامن مع تحسن مؤشرات كفاية رأس المال لدى البنوك المصرية، بما يعكس قوة ومتانة القطاع المصرفي.

وأشار إلى أن هذه التطورات تدعم استقرار بيئة الأعمال وتعزز مناخ الاستثمار، فضلًا عن دعم قدرة القطاع المصرفي على مواصلة دوره في تمويل النشاط الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة.

مصر تعزز التعاون المالي والمصرفي مع أفريقيا

وأكد حسن عبد الله أن مصر تعمل على ترجمة رؤيتها لتعزيز التكامل المالي الأفريقي إلى خطوات عملية، مشيرًا إلى توقيع ما لا يقل عن 15 مذكرة تفاهم للتعاون مع البنوك المركزية الأفريقية في عدد من المجالات، من بينها التدريب والحوكمة.

وأضاف أن البنوك المصرية تعمل على توسيع حضورها في الأسواق الأفريقية من خلال فتح خطوط ائتمان وتوفير تسهيلات تمويلية، بما يدعم تطوير عمليات سوق المال وزيادة السيولة وتعزيز الاستثمار داخل القارة.

دعوة لتقليل الحواجز أمام التجارة والاستثمار في أفريقيا

وشدد محافظ البنك المركزي المصري على ضرورة خفض الحواجز بين الدول الأفريقية وتيسير حركة البضائع والأفراد عبر الحدود، بما في ذلك تقليص الوقت اللازم للإفراج عن البضائع وإنهاء إجراءات التخليص الجمركي.

وأكد أن تيسير حركة التجارة عبر الحدود يمثل أحد العوامل الأساسية لتعزيز التجارة والاستثمار البيني في أفريقيا، ودعم التكامل الاقتصادي بين دول القارة.

10% من السيولة المصرفية للاستثمار داخل أفريقيا

وأكد محافظ البنك المركزي أن أفريقيا بحاجة إلى التزامات قابلة للقياس والتنفيذ، وليس مجرد مناقشات، مستعرضًا عددًا من الأهداف العملية التي يمكن العمل عليها.

ومن بين هذه الأهداف توجيه 10% من السيولة المصرفية الأفريقية نحو الاستثمار داخل القارة، إلى جانب ضخ 5% من الاحتياطيات الدولية للاستثمار في أفريقيا.

واختتم حسن عبد الله بالتأكيد على أن تعزيز التعاون المالي والمصرفي بين الدول الأفريقية، وتطوير الأسواق المالية، وزيادة التجارة البينية، وتيسير حركة رؤوس الأموال، تمثل مسارات أساسية للاستفادة من الإمكانات الكبيرة للقارة وتحويل النمو السكاني والشبابي إلى قوة اقتصادية واستثمارية مستدامة.

منتدى «العلمين–إفريقيا للأعمال» لتعزيز الاستثمار في القارة

وينعقد منتدى «العلمين–إفريقيا للأعمال» تنفيذًا لقرار قمة الاتحاد الأفريقي الصادر في فبراير 2026، بعقد المنتدى بصورة دورية كل عامين بمدينة العلمين الجديدة.

ويهدف المنتدى إلى الانتقال من مرحلة تحديد أولويات التنمية في أفريقيا إلى حشد الموارد والاستثمارات والشراكات اللازمة لتحويل تلك الأولويات إلى مشروعات ملموسة ونتائج عملية، إلى جانب تيسير التواصل المباشر بين الحكومات ومجتمعات الأعمال والمستثمرين ومؤسسات التمويل.

ويتزامن انعقاد المنتدى مع عدد من الفعاليات الأفريقية رفيعة المستوى التي تستضيفها مصر في مدينة العلمين الجديدة، من بينها قمة الدول المؤسسة لوكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية «نيباد»، التي عقدت في 3 أكتوبر 2026، والاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي في 4 أكتوبر 2026.