ثقة المستوردين عنصر أساسي في تنافسية الصادرات المصرية
وقال مسلم إن المستورد الدولي لم يعد ينظر إلى المنتج بمعزل عن الشركة المنتجة أو الدولة التي يأتي منها، وإنما يقيّم منظومة متكاملة تشمل جودة المنتج، والالتزام بالمواصفات، وكفاءة سلاسل الإمداد، وإمكانية تتبع المنتجات، وسجل الشركة في الوفاء بالتعاقدات.
وأضاف أن هذه العوامل أصبحت مؤثرة بصورة مباشرة في تقدير مستوى المخاطر الذي يضعه المستورد في حساباته قبل اتخاذ قرار الشراء، مؤكدًا أن التجارة الدولية أصبحت تقوم على الثقة بقدر اعتمادها على جودة المنتجات.
وأشار إلى أن المنتج المصري أثبت خلال السنوات الماضية قدرته على المنافسة في عدد من أكثر الأسواق العالمية تشددًا فيما يتعلق بمعايير الجودة وسلامة الغذاء، وهو ما يعكس التطور الذي شهدته قطاعات الصناعة والزراعة المصرية.
صادرات الصناعات الغذائية تؤكد قدرة المنتج المصري على المنافسة
وأوضح مسلم أن قطاع الصناعات الغذائية المصرية يمثل نموذجًا واضحًا على القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق العالمية، مشيرًا إلى ارتفاع صادرات القطاع إلى نحو 6.8 مليار دولار خلال عام 2025، بزيادة بلغت 12% مقارنة بعام 2024.
وأضاف أن مصر أصبحت أكبر مصدر للفراولة المجمدة عالميًا، بحصة تقترب من 39% من إجمالي الصادرات العالمية، معتبرًا أن هذه المؤشرات تؤكد امتلاك الشركات المصرية الإمكانات اللازمة للمنافسة والنجاح في الأسواق الدولية.
سمعة الصادرات المصرية أصل اقتصادي
وفي المقابل، أوضح مسلم أن امتلاك الشركات المصرية للقدرة التنافسية لا يعني بالضرورة حماية سمعة السوق بالكامل، لافتًا إلى أن المستورد الجديد لا يستطيع دائمًا التمييز بين شركة مصرية تتمتع بسجل طويل من الالتزام وأخرى أقل التزامًا.
وأشار إلى أن هذا الأمر قد يؤدي في بعض الحالات إلى تحمل الشركات المتميزة آثار أخطاء لم ترتكبها، موضحًا أن التجارب الدولية أظهرت أن واقعة محدودة يمكن أن تنعكس على صورة قطاع كامل عندما ترتبط بدولة المنشأ.
واستشهد مسلم بما حدث عام 2016، عندما ربطت السلطات الصحية الأمريكية حالات إصابة بالتهاب الكبد الوبائي (A) بشحنات محددة من الفراولة المجمدة المصرية، موضحًا أن تداعيات الواقعة تجاوزت الشركة المعنية وأثرت بصورة أوسع على صورة المنتج المصري.
وأكد أن هذه التجربة تبرز أهمية إدارة سمعة الصادرات المصرية باعتبارها أحد عناصر التنافسية الاقتصادية، خاصة في ظل اعتماد المستوردين على سمعة بلد المنشأ عند تقييم المخاطر.
الثقة تخفض تكلفة التصدير وتدعم التعاقدات طويلة الأجل
وشدد الشريك المؤسس ونائب رئيس مجلس إدارة شركة فورت كابيتال جروب على أن سمعة الصادرات المصرية أصبحت أصلًا اقتصاديًا لا يقل أهمية عن خطوط الإنتاج والاستثمارات الصناعية.
وأوضح أن ارتفاع مستوى ثقة المستوردين في الشركات والمنتجات المصرية يمكن أن ينعكس على خفض تكاليف الفحص والتأمين، وتسريع إجراءات الإفراج عن الشحنات، إلى جانب زيادة فرص إبرام التعاقدات طويلة الأجل.
وأضاف أن تعزيز الثقة يمثل بالتالي عاملًا داعمًا للقدرة التنافسية للصادرات المصرية، ولا سيما مع سعي الدولة إلى تحقيق مستهدف 145 مليار دولار للصادرات المصرية بحلول 2030.
من «صنع في مصر» إلى منظومة للموثوقية والاعتمادية
وقال مسلم إن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من الاكتفاء بعبارة «صنع في مصر» إلى بناء منظومة تمنح المستورد مؤشرًا واضحًا على موثوقية الشركات المصرية الأكثر التزامًا.
وأوضح أن الهدف هو أن ترتبط عبارة المنشأ المصري أيضًا بمفاهيم الاعتمادية والشفافية والالتزام بالمعايير الدولية، بما يعزز قدرة المنتجات المصرية على المنافسة في الأسواق الخارجية.
ونوه بأن المطلوب ليس فرض أعباء تنظيمية جديدة على الشركات، وإنما تطوير آلية اختيارية تمنح الشركات الملتزمة ميزة تنافسية إضافية، استنادًا إلى مجموعة من المعايير، من بينها السجل التصديري، والالتزام بالمواصفات الدولية، وتطبيق أنظمة التتبع، والقدرة على الحفاظ على جودة المنتجات واستمرارية التوريد.
«علامة ثقة تصديرية» لتعزيز تنافسية المنتج المصري
وأشار مسلم إلى أن عددًا من الاقتصادات المتقدمة يطبق بالفعل برامج تمنح الشركات الموثوقة مزايا تجارية وتيسيرات إجرائية، وفي مقدمتها برامج المشغل الاقتصادي المعتمد (AEO)، التي تقوم على منح مزيد من الثقة والتيسير للشركات التي تلتزم بمعايير واضحة.
وأكد أن الاستفادة من هذه التجارب بما يتناسب مع طبيعة الاقتصاد المصري يمكن أن تسهم في تعزيز مكانة المنتج المصري في الأسواق العالمية.
وأوضح أن تطوير «علامة ثقة تصديرية» اختيارية للشركات المصرية الملتزمة يمكن أن يمثل خطوة مهمة في هذا الاتجاه، بحيث تصبح العلامة رسالة مباشرة للمستورد مفادها أن الشركة لا تقدم منتجًا مصريًا فحسب، وإنما تلتزم بمستوى أعلى من الجودة والشفافية والامتثال للمعايير الدولية.
تامر مسلم: الجودة تفتح الأسواق والثقة تبقيها مفتوحة
واختتم تامر مسلم تصريحاته بالتأكيد على أن مستقبل الصادرات المصرية لن يعتمد فقط على إنتاج المزيد من السلع، وإنما على بناء مستويات أكبر من الثقة في المنتج المصري.
وقال: «الجودة تفتح أبواب الأسواق، لكن الثقة هي التي تبقي هذه الأبواب مفتوحة. وعندما تصبح عبارة “صنع في مصر” مرادفة للموثوقية بقدر ما هي مرادفة لبلد المنشأ، فإنها تتحول من مجرد ملصق على المنتج إلى ميزة تنافسية حقيقية تدعم نمو الصادرات المصرية وتعزز مكانة مصر في التجارة العالمية».




