بنوك

أضخم طرح في تاريخ البورصة المصرية.. بنك القاهرة يجمع 36.37 مليار جنيه ويجذب أكثر من نصف مليار دولار من الخارج

كتب: حنان محمد

سجلت سوق المال المصرية محطة استثمارية مهمة، اليوم الاثنين 2 نوفمبر 2026، مع بدء تداول أسهم بنك القاهرة في السوق الرئيسية للبورصة المصرية، عقب إتمام طرح عام وخاص بقيمة إجمالية بلغت نحو 36.37 مليار جنيه، ليصبح الأكبر من حيث القيمة في تاريخ البورصة المصرية.

ويأتي الإدراج في إطار برنامج الطروحات الحكومية الهادف إلى توسيع قاعدة الملكية، وتعزيز دور القطاع الخاص، وجذب تدفقات استثمارية محلية وأجنبية إلى سوق رأس المال.

هيكل الطرح والتقييم السوقي

شمل الطرح نحو 6.8625 مليار سهم، تمثل 45% من إجمالي أسهم بنك القاهرة البالغة 15.25 مليار سهم، فيما استقر سعر الطرح النهائي عند 5.30 جنيه للسهم.

وبناءً على سعر الطرح، بلغت القيمة السوقية التقديرية للبنك نحو 80.825 مليار جنيه، بينما سجل رأس المال المصدر 30.5 مليار جنيه.

إقبال استثماري قياسي

شهدت شريحة الطرح العام تغطية تجاوزت 27 مرة، بعدما تخطت طلبات الشراء 9.28 مليار سهم.

أما الشريحة الخاصة، فقد جذبت طلبات مؤسسية بقيمة نحو 205.8 مليار جنيه، بما يعادل تغطية تقارب ست مرات وفق البيانات المعلنة من الهيئة العامة للرقابة المالية.

وأكد عمر رضوان، رئيس البورصة المصرية، أن الطرح نجح في استقطاب تدفقات تجاوزت نصف مليار دولار جرى تحويلها من الخارج، وهو ما يعكس أهمية مشاركة المستثمرين الدوليين في العملية.

أداء السهم في بداية التداول

افتتح السهم تعاملاته بارتفاع بلغ 5%، مسجلًا 5.55 جنيه، مقابل سعر طرح عند 5.30 جنيه.

وبذلك ارتفعت القيمة السوقية للبنك خلال التعاملات الأولية إلى نحو 84.5 مليار جنيه، مع إدراج السهم تحت رمز BQDC.CA.

إضافة جديدة للقيمة السوقية للبورصة

أوضح الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن إدراج بنك القاهرة يضيف نحو 80.8 مليار جنيه إلى القيمة السوقية للبورصة عند سعر الطرح، بما يعادل قرابة 2.1% من إجمالي القيمة السوقية للشركات المقيدة، وفق المقارنة بالجلسة السابقة.

وأشار إلى أن الطرح يمثل خطوة مهمة لتعميق السوق وتوسيع قاعدة المستثمرين، بالتوازي مع تطوير البيئة التنظيمية وتعزيز كفاءة الإفصاح والحوكمة.

مشاركة المؤسسات الدولية

شهد الطرح اهتمامًا من مؤسسات استثمارية دولية، من بينها البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية ومؤسسة التمويل الدولية.

واعتبر حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، أن نجاح الطرح والمشاركة الدولية يعكسان الثقة في متانة القطاع المصرفي المصري وقدرته على جذب رؤوس الأموال.

ما دلالات الطرح على الاقتصاد المصري؟

يحمل إدراج بنك القاهرة عدة دلالات اقتصادية، أبرزها قدرة السوق على استيعاب طرح بمليارات الجنيهات، وجذب مستثمرين دوليين، وتوفير مرجعية تسعيرية لأحد أكبر البنوك المصرية.

كما يشكل الطرح مؤشرًا مهمًا لقياس شهية المستثمرين تجاه الأصول المصرفية المصرية، وقد يؤثر نجاحه على توقيت وتسعير طروحات حكومية أخرى.

ومع ذلك، فإن نجاح الاكتتاب لا يضمن بالضرورة استمرار ارتفاع سعر السهم، إذ سيظل أداؤه مرتبطًا بالربحية وجودة الأصول وكفاءة التشغيل والسيولة المتاحة في السوق.

آفاق المرحلة المقبلة

تتركز الأنظار على أداء بنك القاهرة خلال الجلسات التالية، وحجم التداولات، واتجاهات المؤسسات الاستثمارية، ومدى قدرة السوق على الحفاظ على السيولة التي جذبها الطرح.

ويمثل هذا الإدراج اختبارًا مهمًا لمدى قدرة برنامج الطروحات الحكومية على التحول من عمليات إدراج منفردة إلى مسار مستدام لتنشيط سوق رأس المال وجذب الاستثمارات طويلة الأجل.