اختتمت وزارة السياحة فعاليات برنامج «مدرسة الحفائر للمبتدئين» لمفتشي الآثار الإسلامية والقبطية، والذي نُفذ بمنطقة قبة الهوا بمحافظة أسوان، بالتعاون مع المعهد الألماني للآثار بالقاهرة (DAI)، بمشاركة 12 مفتش آثار، وذلك خلال شهر أكتوبر 2026.
وشهد البرنامج التدريبي تنفيذ مجموعة من أعمال المسح والحفائر والتوثيق الأثري، التي أسفرت عن الكشف عن مجموعة متنوعة من اللقى الأثرية، شملت شقفات أوستراكا قبطية، وبقايا جلدية وقطعًا نسيجية وبذورًا وشعرًا حيوانيًا وقطعًا فخارية، فضلًا عن بقايا من الجص الملون، بما يسهم في إثراء دراسة الموقع وتوثيق مراحله التاريخية.
وزارة السياحة تختتم مدرسة الحفائر للمبتدئين بأسوان
وجاء تنظيم البرنامج في إطار استراتيجية وزارة السياحة والآثار للاستثمار في العنصر البشري ورفع كفاءة العاملين بها وبالهيئات التابعة لها، حيث تعاونت وحدة التدريب المركزي بمكتب وزير السياحة والآثار مع المعهد الألماني للآثار بالقاهرة لتنفيذ التدريب بمنطقة قبة الهوا الأثرية بأسوان.
واستهدف البرنامج تنمية المهارات العلمية والعملية للمشاركين في مجالات الحفائر الأثرية والمسح والتسجيل والتوثيق، وتعريفهم بأحدث المناهج العلمية والتقنيات المستخدمة في العمل الميداني، بما يعزز قدراتهم على تطبيق الممارسات الحديثة داخل المواقع الأثرية المختلفة.
وأكد وزير السياحة، أن تأهيل الكوادر البشرية وتنمية قدراتها المهنية يمثلان أحد المحاور الأساسية لاستراتيجية الوزارة، مشيرًا إلى أهمية البرامج التدريبية المتخصصة التي تجمع بين الدراسة النظرية والتطبيق الميداني في تطوير مهارات مفتشي الآثار ورفع كفاءة العمل بالمواقع الأثرية.
وأضاف أن التعاون مع المؤسسات العلمية والبحثية الدولية المتخصصة يتيح تبادل الخبرات والاستفادة من أحدث الأساليب العلمية والتكنولوجية في مجالات المسح والحفائر والتوثيق الأثري، مؤكدًا حرص الوزارة على مواصلة هذه الشراكات وتوسيع نطاقها لبناء كوادر أثرية مصرية مؤهلة وقادرة على مواكبة التطورات العلمية والمهنية.

تدريب 12 مفتش آثار على أعمال الحفائر والتوثيق الأثري
ومن جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن برنامج «مدرسة الحفائر للمبتدئين» تميز بتكامل محاوره العلمية والتطبيقية، حيث شمل أعمال المسح والحفائر والتسجيل والتوثيق وتحليل المكتشفات الأثرية.
وأشار إلى أن البرنامج أسهم في تعزيز قدرات المشاركين على استخدام التقنيات الحديثة في توثيق العناصر المعمارية واللقى الأثرية، بما يدعم جهود المجلس الأعلى للآثار في تطوير منظومة العمل الميداني والحفاظ على التراث الأثري وفقًا للمعايير العلمية المتخصصة.
بدوره، أوضح الدكتور أحمد رحيمه، معاون وزير السياحة والآثار لتنمية الموارد البشرية والمشرف العام على وحدة التدريب المركزي، أن البرنامج شهد مشاركة 12 متدربًا، جرى اختيارهم وفقًا للاشتراطات والمعايير التي حددتها اللجنة المختصة.
وأضاف أن اختيار منطقة قبة الهوا بأسوان لتنفيذ التدريب جاء نظرًا لأهميتها الأثرية والتاريخية، فضلًا عن احتياج بعض أجزائها إلى مزيد من أعمال المسح والحفائر والتوثيق العلمي، الأمر الذي أتاح للمشاركين تطبيق المهارات التي اكتسبوها ميدانيًا، بالتوازي مع المساهمة في استكمال توثيق الموقع وإثراء قاعدة البيانات الخاصة به.
محاور تدريبية متخصصة في الحفائر والمسح الأثري والتصوير ثلاثي الأبعاد
وتضمن البرنامج مجموعة متنوعة من المحاور العلمية والتطبيقية، شملت التدريب على منهجيات الحفر الأثري، وتحليل الطبقات والسياقات الأثرية وتوثيقها، إلى جانب تسجيل العناصر المعمارية والمكتشفات وإعداد الرسوم واللوحات التوضيحية بالطرق اليدوية والرقمية.
كما شمل التدريب استخدام الأساليب التقليدية والأجهزة الحديثة في أعمال المسح الأثري، والتعرف على تقنيات التصوير المساحي ثلاثي الأبعاد، بما يساعد على تطوير أساليب تسجيل وتوثيق المواقع الأثرية وفق أحدث الممارسات العلمية.
وامتدت المحاور التدريبية إلى التعرف على القطع الفخارية وتوثيقها ومعالجتها الأولية، والتدريب على الكشف عن الرفات الآدمية وتحديدها وتوثيقها مبدئيًا، فضلًا عن التعرف على البقايا الحيوانية وتسجيلها، بما أتاح للمشاركين التعامل مع أنواع مختلفة من المكتشفات الأثرية وفقًا للأسس العلمية المتخصصة.
اكتشاف أوستراكا قبطية وبقايا جلدية وقطع نسيجية في قبة الهوا
وأسفرت أعمال الحفائر الميدانية بمنطقة قبة الهوا عن العثور على مجموعة متنوعة من اللقى الأثرية، تضمنت شقفات أوستراكا قبطية، وبقايا جلدية وقطعًا نسيجية وبذورًا وشعرًا حيوانيًا، إلى جانب قطع فخارية وبقايا من الجص الملون.
وأظهرت دراسة مجموعة القطع الفخارية أن المنشأة التي نُفذت بها الأعمال تعود إلى بداية العصر الروماني المتأخر، وهو ما يقدم مؤشرات أثرية مهمة حول تاريخ الموقع ومراحل استخدامه.
كما كشفت أعمال الحفائر عن أجزاء من تابوت مصنوع من الحجر الرملي، يحمل نقوشًا باللغة المصرية القديمة، مع وجود دلائل على إعادة استخدامه مادةً للبناء خلال مرحلة زمنية لاحقة.
وتسهم هذه المكتشفات في إثراء الدراسات الأثرية الخاصة بمنطقة قبة الهوا بأسوان، وتعزيز جهود توثيق عناصرها المعمارية ومقتنياتها الأثرية، بما يدعم الحفاظ على التراث الحضاري المصري وفقًا للمنهجيات العلمية الحديثة.





