أكد المهندس محمد محرم، القائم بأعمال مدير مكتب مصر بشركة «ماين هارت» العالمية، أن مصر تمتلك مقومات استراتيجية تؤهلها لتصبح مركزًا إقليميًا لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي يخدم أسواق أفريقيا والشرق الأوسط، مشددًا على أهمية تكامل جهود مؤسسات الدولة لتوفير البنية التحتية والتيسيرات اللازمة لجذب الاستثمارات في هذا القطاع.
وأوضح محرم، خلال مشاركته في معرض ومؤتمر Cairo ICT 2026، أن الشركة بدأت تواجدها في السوق المصرية عام 2016، إلا أن أعمالها خلال السنوات الأولى ركزت بصورة أساسية على تنفيذ مشروعات خارج مصر، في أسواق الشرق الأوسط وأوروبا، لعدم وصول السوق المحلية آنذاك إلى مستوى النضج الكافي لدخول مجال مراكز البيانات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي.
وأضاف أن عام 2023 شهد تحولًا في رؤية الإدارة العليا للشركة تجاه السوق المصرية، مع ظهور تحركات متزايدة في مجال مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، وهو ما دفع الشركة إلى بدء التعاون مع أحد أكبر البنوك في مصر لتنفيذ مركزي بيانات، أحدهما حاصل على تصنيف Tier 4، وهو أعلى مستويات تصنيف مراكز البيانات، فيما حصل مركز التعافي من الكوارث التابع للبنك على تصنيف Tier 3.
وأشار إلى أن هذه التجربة عززت قناعة الشركة بأهمية التوسع في السوق المصرية، والترويج لمقوماتها باعتبارها موقعًا استراتيجيًا يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، وتمر بالقرب منه كابلات الاتصالات البحرية، بما يدعم فرص تحولها إلى مركز إقليمي لخدمات مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي في أفريقيا والشرق الأوسط.
ولفت محرم إلى أن «ماين هارت» تمتلك خبرات دولية في تنفيذ مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، من خلال مشروعات نفذتها في أسواق بالشرق الأوسط وآسيا، وتسعى إلى نقل هذه الخبرات إلى مصر، بالاعتماد على الكفاءات والكوادر المصرية القادرة على تنفيذ المشروعات التكنولوجية المتقدمة.
وشدد على ضرورة تسريع وتيرة تطوير البنية التحتية اللازمة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، خاصة في مجالي الطاقة والاتصالات، موضحًا أن هذه المراكز تتطلب قدرات كهربائية واتصالية كبيرة، فضلًا عن مواكبة التطور المتسارع في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي ووحدات معالجة الرسومات (GPUs)، التي تتغير قدراتها ومتطلبات تشغيلها بصورة متلاحقة.
وأشاد بإعلان توفير قدرة كهربائية تصل إلى جيجاوات، معتبرًا ذلك خطوة مهمة لدعم مشروعات الذكاء الاصطناعي، لكنه أكد أهمية استكمال جهود تطوير البنية التحتية للاتصالات، وتكامل أدوار الوزارات والجهات المعنية، وفي مقدمتها وزارات الاتصالات والكهرباء والاستثمار والمالية، لضمان توفير المتطلبات اللازمة لنمو هذا القطاع.
وأكد محرم أن التحدي الرئيسي لا يتمثل في نقص التمويل، في ظل وجود مستثمرين مستعدين للدخول إلى السوق، وإنما في توفير بيئة استثمارية واضحة وسريعة الإجراءات، تشمل تفعيل منظومة الشباك الواحد (One Gate)، وتعزيز قدرات الاتصال (Connectivity)، وتطوير التشريعات والتيسيرات اللازمة، بما يمنح المستثمرين الثقة في جدية تنفيذ المشروعات.
واكد على أن الشركة لديها توجهات طموحة للتوسع في مصر، مستفيدة من خبراتها العالمية والإمكانات البشرية المحلية، معربًا عن تطلعه إلى تسريع تنفيذ مشروعات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، والمساهمة في تحويل مصر إلى مركز إقليمي يخدم أسواق المنطقة




