سياحة وسفر

وزير السياحة والآثار يتفقد اكتشافات جديدة في سقارة تكشف أسرار الدولة القديمة

كتب: حنان محمد

تفقد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أعمال حفائر البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار بجبانة الملك مرنرع في منطقة سقارة، والتي أسفرت عن الكشف عن مقبرة منقوشة لشخص يُدعى «وني»، إلى جانب تمثالين خشبيين في وضع تعبدي نادر ومجموعة من الأدوات البرونزية يُرجح استخدامها في الأغراض الطبية، في اكتشاف يضيف شواهد جديدة على الحياة الإدارية والدينية والجنائزية خلال عصر الدولة القديمة.

وزير السياحة والآثار يتفقد اكتشافات سقارة الأثرية

جاء ذلك خلال زيارة وزير السياحة والآثار لمنطقة آثار سقارة، اليوم الاثنين 26 أكتوبر 2026، حيث تفقد أعمال البعثة الأثرية المصرية العاملة بالمنطقة الواقعة إلى الشمال الغربي من هرم الملك مرنرع، واطلع على تفاصيل الكشف الأثري الجديد وما يتضمنه من عناصر معمارية ونقوش ولقى أثرية.

وأشاد شريف فتحي بأهمية الكشف، مؤكدًا أنه يمثل إضافة مهمة إلى سلسلة الاكتشافات الأثرية التي تشهدها منطقة سقارة، ويعكس ما تزخر به المواقع الأثرية المصرية من كنوز وشواهد تاريخية لا تزال تكشف عن جوانب جديدة من الحضارة المصرية القديمة.

وأكد وزير السياحة والآثار اهتمام الوزارة بدعم أعمال البعثات الأثرية المصرية، وتوفير الإمكانات اللازمة لمواصلة البحث والتنقيب وفقًا لأحدث الأساليب العلمية، بما يسهم في الكشف عن المزيد من أسرار الحضارة المصرية القديمة، وإثراء المعرفة بتاريخها، والحفاظ على التراث الحضاري للأجيال القادمة.

مقبرة «وني» تكشف ألقابًا إدارية ودينية بارزة بالدولة القديمة

وخلال الزيارة، حرص الوزير على النزول إلى بئر الدفن، حيث استمع إلى شرح مفصل من الدكتور عمرو الطيبي، مدير عام منطقة آثار سقارة ورئيس البعثة، حول المقبرة المكتشفة وتاريخها، وكيفية العثور عليها، وأبرز النقوش المسجلة على جدرانها ودلالاتها التاريخية.

ومن جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن أهمية الكشف تكمن في المعلومات الجديدة التي يقدمها عن التخطيط المعماري للمصاطب الجنائزية خلال عصر الدولة القديمة، وطبيعة الممارسات الدينية والجنائزية المرتبطة بها، فضلًا عن إلقاء الضوء على المكانة الاجتماعية والإدارية التي تمتع بها صاحب المقبرة.

وأضاف أن حجرة دفن «وني» تعد من أبرز العناصر المعمارية المكتشفة داخل المصطبة، إذ احتفظت نقوشها بحالة جيدة نسبيًا، ما أتاح التعرف على اسم صاحبها وعدد من ألقابه الوظيفية والدينية، من بينها «العمدة»، و«كاهن سم»، و«مدير كل نقبة ملكية»، و«خازن مال بيت الشمال»، و«السمير الوحيد»، و«سيد مدينة الكاب».

وتعكس هذه الألقاب تعدد المسؤوليات الإدارية والدينية التي اضطلع بها «وني»، فضلًا عن صلته بمؤسسات الدولة الملكية خلال عصر الدولة القديمة، بما يوفر معلومات مهمة عن طبيعة التنظيم الإداري والمكانة الاجتماعية لكبار المسؤولين في تلك الفترة.

تمثالان خشبيان وأدوات برونزية يُرجح استخدامها في الطب

وأشار محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، إلى أن أعمال الحفائر أسفرت كذلك عن اكتشاف حجرة مقبية تقع مباشرة أعلى حجرة دفن «وني»، عُثر بداخلها على مجموعة من اللقى الأثرية، من أبرزها تمثالان صغيران من الخشب في وضع تعبدي نادر.

وأوضح أن التمثالين يمثلان إضافة مهمة لدراسة التجهيزات الجنائزية وطبيعة استخدام الوحدات المعمارية المختلفة داخل المصاطب المصرية القديمة.

كما عثرت البعثة داخل بئر دفن «وني» على مجموعة من الأدوات البرونزية التي يُرجح استخدامها في الأغراض الطبية، وهي من اللقى النادرة نسبيًا في السياقات الجنائزية.

ولفت رئيس قطاع الآثار المصرية إلى أن النقوش المسجلة داخل حجرة الدفن لم تتضمن ما يشير إلى أن صاحب المقبرة كان يحمل لقب طبيب، الأمر الذي يجعل وجود هذه الأدوات من الجوانب المهمة التي تتطلب مزيدًا من البحث والدراسة لتحديد طبيعة استخدامها وعلاقتها بصاحب المقبرة.

اكتشاف باب وهمي لسيدة حملت لقب كاهنة حتحور

وفي سياق متصل، أسفرت أعمال البعثة الأثرية عن الكشف عن باب وهمي يخص سيدة تُدعى «سخت نبتي»، حملت عددًا من الألقاب الدينية، من بينها لقب «كاهنة حتحور».

ويقدم هذا الكشف شواهد إضافية على الأدوار الدينية التي اضطلعت بها النساء خلال عصر الدولة القديمة، كما يسهم في توسيع نطاق المعلومات المتاحة عن المكانة الدينية والاجتماعية للمرأة في المجتمع المصري القديم.

الدراسات الأولية تكشف الحالة الصحية لصاحب المقبرة

وأوضح الدكتور عمرو الطيبي أن الدراسات الأولية التي أُجريت على البقايا العظمية الخاصة بـ«وني» أسفرت عن معلومات تتعلق بحالته الصحية وعمره عند الوفاة، إذ أظهرت النتائج أنه توفي بعد تجاوز الخمسين من عمره.

كما كشفت الدراسات عن معاناته من مشكلات صحية، من بينها أمراض متقدمة بالأسنان والأنسجة المحيطة بها، إلى جانب مؤشرات عظمية تتفق مع تعرضه لإجهاد بدني متكرر خلال حياته.

وتسهم هذه النتائج في تقديم صورة أكثر وضوحًا عن الظروف الصحية والمعيشية خلال عصر الدولة القديمة، كما تتكامل مع النقوش والعناصر المعمارية واللقى الأثرية المكتشفة لفهم جوانب مختلفة من حياة صاحب المقبرة ومكانته الاجتماعية.

استمرار الدراسات الأثرية لتحديد وظائف العناصر المكتشفة

وتواصل البعثة الأثرية المصرية حاليًا أعمال الدراسات الأثرية والمعمارية واللغوية والفنية للعناصر المكتشفة، إلى جانب تحليل السياقات الجنائزية واللقى الأثرية المرتبطة بها، بهدف تحديد وظائف الوحدات المعمارية المختلفة داخل المصطبة، والتعرف على طبيعة استخدامها خلال مراحلها المتعاقبة.

ويأتي هذا الكشف في إطار أعمال الحفائر العلمية التي ينفذها المجلس الأعلى للآثار بجبانة الملك مرنرع في منطقة جنوب سقارة، بهدف الكشف عن المزيد من الشواهد الأثرية التي تثري المعرفة بتاريخ المنطقة، وتوضح تطورات الحياة الإدارية والدينية والجنائزية خلال عصر الدولة القديمة.

وزير السياحة