أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن التحديات الاقتصادية التي تواجه مصر قابلة للتجاوز، مشددًا على أن الحفاظ على الدولة المصرية واستقرار مؤسساتها يمثل الأولوية الأساسية، باعتباره ضرورة لاستمرار مسيرة البناء والتنمية وتنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي.
جاء ذلك خلال كلمة الرئيس السيسي، اليوم الأربعاء 14 أكتوبر 2026، في الندوة التثقيفية الـ44 للقوات المسلحة، التي أقيمت تحت عنوان «وطن الأبطال»، بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات السادس من أكتوبر المجيدة، بمركز الصفوة للمؤتمرات الدولية بالأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الجديدة.
وتناولت تصريحات الرئيس السيسي عددًا من الملفات المرتبطة بالتحديات الاقتصادية ومسيرة الإصلاح، إلى جانب أهمية الاستقرار والحفاظ على مؤسسات الدولة ومواجهة محاولات نشر الشائعات والتأثير على الوعي العام.
السيسي: التحديات الاقتصادية قابلة للتجاوز
شدد الرئيس السيسي على قدرة الدولة المصرية على التعامل مع التحديات الاقتصادية، مؤكدًا أن الصعوبات التي تواجه الدول خلال مراحل تطورها ليست مستحيلة الحل، وأن الأهم هو الحفاظ على كيان الدولة وقدرتها على الاستمرار.
وأوضح أن عملية بناء الدول لا تتوقف عند مرحلة بعينها، وإنما تتطلب العمل المتواصل والصبر والتعامل مع المتغيرات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
وتعكس هذه التصريحات تأكيد الرئيس أهمية الحفاظ على الاستقرار في مواجهة التحديات، بما يسمح باستمرار جهود التنمية والإصلاح الاقتصادي.
الرئيس السيسي يتحدث عن برنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر
وتطرق الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى تاريخ الإصلاح الاقتصادي في مصر، مستعرضًا تجربة الرئيس الراحل محمد أنور السادات، الذي بدأ تنفيذ برنامج للإصلاح الاقتصادي عام 1976.
وأوضح أن بعض الإجراءات الاقتصادية التي اتُخذت خلال تلك الفترة، ومن بينها زيادة أسعار عدد من السلع، واجهت اعتراضات واحتجاجات دفعت الدولة إلى التراجع عن استكمال مسار الإصلاح.
وأشار إلى أن إمكانيات الدولة المصرية عام 1977 لم تكن تسمح باستكمال تلك الإجراءات، رغم أن عدد السكان آنذاك لم يكن يتجاوز 40 مليون نسمة.
وأكد أن الدولة المصرية تواصل حاليًا تنفيذ برنامج للإصلاح الاقتصادي يستهدف تعزيز قدراتها وتحقيق التنمية، في إطار التعامل مع التحديات القائمة.

تأثير عدم الاستقرار على الاقتصاد والاستثمار والسياحة
وفي سياق حديثه عن التحديات التي واجهتها الدولة المصرية خلال السنوات الماضية، تناول الرئيس السيسي التداعيات الاقتصادية لفترات الاضطراب السياسي.
وأشار إلى أن تلك الفترات شهدت استنزافًا لموارد الدولة وإمكانياتها، من بينها تراجع الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي المصري، إلى جانب التأثيرات السلبية على قطاع السياحة ومناخ الاستثمار.
وتبرز هذه التصريحات أهمية العلاقة بين الاستقرار الداخلي والقدرة على الحفاظ على الموارد الاقتصادية، بما يساعد على تهيئة الظروف اللازمة للنشاط الاستثماري واستمرار التنمية.
أكثر من 120 مليار جنيه تكلفة الحرب ضد الإرهاب
وكشف الرئيس السيسي خلال كلمته أن تكلفة الحرب التي خاضتها مصر ضد الإرهاب خلال السنوات الماضية تجاوزت 120 مليار جنيه، إلى جانب ما قدمه أبناء القوات المسلحة والشرطة من تضحيات.
وأوضح أن الدولة تمكنت من تجاوز تلك المرحلة وتحقيق الأمن والاستقرار، مؤكدًا أن الحفاظ على ما تحقق يتطلب استمرار الوعي بالتحديات التي تواجه البلاد.
وتسلط هذه الأرقام الضوء على الأعباء المالية التي تحملتها الدولة لمواجهة التهديدات الأمنية، وتأثيرها على الموارد المتاحة للاقتصاد المصري.
العمل والصبر أساس مواجهة التحديات
وأكد الرئيس السيسي أن مواجهة التحديات تتطلب العمل المستمر والصبر، مشددًا على أن مسؤولية البناء والتنمية لا تقتصر على مؤسسات الدولة والمسؤولين، وإنما تشمل مختلف فئات المجتمع.
وأشار إلى أن التحديات تتغير من مرحلة إلى أخرى، وأن التعامل معها يحتاج إلى إدراك طبيعتها واتخاذ الإجراءات المناسبة لمواجهتها.

رسائل الرئيس السيسي ودلالاتها الاقتصادية
وتحمل تصريحات الرئيس السيسي خلال الندوة التثقيفية الـ44 عدة دلالات اقتصادية، أبرزها التأكيد على استمرارية جهود الإصلاح الاقتصادي، وأهمية حماية موارد الدولة والحفاظ على الاستقرار المؤسسي.
كما تعيد التصريحات تسليط الضوء على العلاقة بين الاستقرار الاقتصادي والسياسي، وتأثير الاضطرابات على قطاعات حيوية مثل السياحة والاستثمار والاحتياطيات النقدية.
وفي ختام كلمته، وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي رسالة إلى المصريين دعاهم خلالها إلى التمسك بوطنهم والحفاظ عليه، مؤكدًا أن حماية الدولة مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود الجميع.
وتظل تصريحات الرئيس السيسي بشأن الإصلاح الاقتصادي والاستقرار من أبرز الرسائل التي شهدتها الندوة، في ظل استمرار اهتمام المواطنين والمستثمرين بمستقبل الاقتصاد المصري ومسار التنمية خلال الفترة المقبلة.




