سياحة وسفر

وزير السياحة يتفقد حفائر بعثة المعهد الأوروبي للآثار البحرية بالإسكندرية ويستعرض أبرز الاكتشافات الأثرية

كتب: حنان محمد

تفقد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أعمال الحفائر التي تنفذها البعثة الأثرية المشتركة بين المعهد الأوروبي للآثار البحرية والإدارة العامة للآثار الغارقة بالمجلس الأعلى للآثار، بمنطقة الميناء الشرقي بمحافظة الإسكندرية، وذلك في إطار متابعة أعمال التنقيب الأثري بالمواقع المغمورة تحت مياه البحر المتوسط، وما تسفر عنه من اكتشافات تسهم في إلقاء الضوء على تاريخ مدينة الإسكندرية وحضارتها عبر العصور.

وأسفرت أعمال الحفائر التي تنفذها البعثة عن الكشف عن عدد من اللقى الأثرية، من بينها قطع فخارية وزجاجية، إلى جانب مجموعة من المكتشفات التي تعكس تنوع الفترات التاريخية التي شهدتها المنطقة.

وزير السياحة يشيد بجهود بعثة الآثار البحرية

وأعرب شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، عن تقديره للجهود التي تبذلها البعثة الأثرية في أعمال الحفائر بالمواقع الأثرية المغمورة تحت مياه البحر المتوسط، مشيدًا بما يصاحب أعمال التنقيب من عمليات التسجيل والتوثيق الأثري.

وأكد الوزير أن طبيعة العمل في المواقع الأثرية الواقعة تحت المياه، وما تفرضه من تحديات ميدانية وفنية، تتطلب الاستعانة بخبرات متخصصة وقدرات فنية وميدانية مؤهلة، بما يضمن تنفيذ أعمال الحفائر والتوثيق وفق الأسس العلمية والأثرية المعتمدة.

وأشار إلى أهمية الاكتشافات التي يتم التوصل إليها في هذه المواقع، لما تمثله من قيمة علمية وتاريخية، ودورها في إثراء المعرفة بتاريخ مدينة الإسكندرية وإلقاء المزيد من الضوء على جوانب مختلفة من حضارتها وتطورها عبر العصور التاريخية.

اكتشاف خاتم برونزي يحمل صورة فنار الإسكندرية

من جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن البعثة نجحت منذ أيام في الكشف عن خاتم ختم مصنوع من البرونز، يحمل نقشًا يصور فنار الإسكندرية القديم، في هيئة تتشابه مع الصور المعروفة للفنار على عدد من العملات التي يرجع تاريخها إلى القرن الثاني الميلادي.

وجاء الكشف في موقع جزيرة أنتيرودس الملكية، إحدى المناطق التابعة للإسكندرية الملكية القديمة، ضمن منطقة «بورتوس ماجنوس».

وأكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار أن هذا الكشف يُعد استثنائيًا، حيث يمثل المرة الأولى التي يتم خلالها العثور على صورة لفنار الإسكندرية القديم منقوشة على خاتم ختم.

وأوضح أن هذا الاكتشاف قد يشير إلى احتمال استمرار استخدام قصر أنتيرودس حتى القرن الثاني الميلادي لأغراض إدارية، ومن بينها أنشطة ربما كانت مرتبطة بإدارة فنار الإسكندرية.

وزير السياحة

فنار الإسكندرية يكشف جانبًا جديدًا من تاريخ المدينة

ويرتبط هذا الاكتشاف بأهمية تاريخية خاصة، في ضوء ما ذكره المؤرخ والجغرافي سترابو خلال زيارته لمصر في الفترة بين عامي 29 و25 قبل الميلاد، حيث شاهد قصر أنتيرودس ووصفه، الأمر الذي يضيف أهمية علمية إلى نتائج الحفائر الحالية وما تكشف عنه من أدلة مادية حول طبيعة استخدام الموقع وتطوره عبر الفترات التاريخية المختلفة.

وتأتي هذه النتائج في إطار الجهود المتواصلة للكشف عن ملامح الإسكندرية الملكية القديمة، وما تضمه من مواقع ومنشآت أثرية مغمورة تحت مياه البحر المتوسط.

أربعة مواقع رئيسية لأعمال الحفائر بالميناء الشرقي

بدوره، قال فرانك جوديو، مدير المعهد الأوروبي للآثار البحرية ورئيس بعثة الحفائر، إن الدراسات والأعمال التي نفذتها البعثة خلال الفترة الماضية أسفرت عن العديد من النتائج العلمية والأثرية المهمة.

وأوضح أن أعمال الموسم الحالي تتركز في أربعة مواقع رئيسية بمنطقة الميناء الشرقي، تشمل معبد إيزيس، وموقع القصر والتبة الغربية على جزيرة أنتيرودس الملكية، وبقايا المسلة، بالإضافة إلى التيمونيوم المعروف باسم «قصر أنطونيو».

وتستهدف أعمال الحفائر والدراسات بهذه المواقع الكشف عن المزيد من العناصر الأثرية التي تساعد على فهم طبيعة المنطقة ومكوناتها المعمارية والحضارية خلال الفترات التاريخية المختلفة.

لقى أثرية تمتد من القرن الرابع قبل الميلاد حتى القرن الرابع الميلادي

وأشار فرانك جوديو إلى أن اللقى الأثرية التي تم الكشف عنها خلال الموسم الحالي شملت مجموعة متنوعة من البقايا الفخارية التي تؤرخ لفترات زمنية مختلفة، تمتد من القرن الرابع قبل الميلاد وحتى القرن الرابع الميلادي.

وتضمنت هذه المكتشفات أدوات كانت تستخدم في الحياة اليومية، وأواني للمائدة، إلى جانب عدد من الأمفورات والأواني والقنينات والمسارج، فضلًا عن بقايا أوانٍ زجاجية.

وتكشف هذه اللقى عن تنوع الاستخدامات التي شهدتها المواقع الأثرية بمنطقة الميناء الشرقي، كما توفر مادة أثرية مهمة للباحثين لدراسة طبيعة الحياة اليومية والتبادل التجاري والأنشطة المختلفة التي شهدتها مدينة الإسكندرية خلال فترات تاريخية متعاقبة.

بعثة الآثار البحرية تستعد لأعمال حفائر جديدة

ومن المقرر، عقب انتهاء أعمال الموسم الحالي بمنطقة الميناء الشرقي، أن تبدأ البعثة الأثرية أعمال حفائر جديدة في موقع خليج أبوقير، في إطار استكمال جهودها للكشف عن المزيد من الآثار المغمورة تحت مياه البحر المتوسط، ودراسة المواقع الأثرية التي تمثل جانبًا مهمًا من تاريخ الإسكندرية وتراثها الحضاري.

وتعكس أعمال البعثة أهمية التعاون بين المعهد الأوروبي للآثار البحرية والإدارة العامة للآثار الغارقة بالمجلس الأعلى للآثار، في تنفيذ مشروعات الحفائر والدراسات الأثرية بالمواقع المغمورة، بما يسهم في توثيق المكتشفات الجديدة وتعزيز المعرفة بتاريخ الإسكندرية عبر العصور.

وزير السياحة