أكد نور مختار ، مدير قطاع الإيرادات لمجموعة فنادق شتايجنبرجر الداو ريزورت بالغردقه، أن حركة السياحة الدولية تعرضت لتأثيرات ملحوظة خلال الأسابيع الأولى من الحرب الإيرانية الإسرائيلية، خاصة فيما يتعلق بحجوزات الأعمال الدولية، مشيرًا إلى أن معدلات الإلغاء تراوحت بين 25% و40%، قبل أن تبدأ الحركة في التعافي تدريجيًا خلال الأسابيع التالية.
وقال مختار ، في تصريحات خاصة، على هامش معرض السياحة والسفر المقام بدولة الامارات المتحدة إن تأثير الأحداث الجيوسياسية ظهر بوضوح منذ اندلاع الحرب في مارس، حيث شهدت الحجوزات الدولية تراجعًا ملحوظًا، وارتفعت الإلغاءات إلى مستويات وصفها بأنها غير طبيعية، تراوحت بين 25% و40%.
وأضاف أن حركة السياحة بدأت في التعافي بعد نحو 4 إلى 6 أسابيع من بداية الأحداث، إلا أن قطاع الأعمال الدولي لا يزال يواجه بعض الضغوط، لافتًا إلى أن ارتفاع أسعار تذاكر الطيران وتكاليف السفر يمثل عاملًا مؤثرًا على الطلب السياحي، حتى وإن كان تأثيره غير مباشر.
وأوضح أن زيادة أعداد الرحلات الجوية خلال الفترة الحالية ساهمت في دعم حركة السياحة، مؤكدًا أن النقل الجوي يظل أحد العناصر الرئيسية في قدرة المقاصد السياحية على جذب المزيد من الزوار.
السوق المحلي يعوض جزءًا من تراجع الحركة الدولية
وأشار مختار إلى أن فنادق المجموعة تمكنت خلال موسم الصيف من تحقيق تعافٍ ملحوظ، بدعم من السوق المحلية، موضحًا أن ذروة الطلب المحلي بدأت من النصف الثاني من يوليو واستمرت حتى بداية سبتمبر.
وأضاف أن هناك مؤشرات على عودة الطلب من الأسواق الدولية اعتبارًا من سبتمبر، مع توقعات بحركة قوية خلال أكتوبر ونوفمبر، مؤكدًا أن الحجوزات الحالية للمقصد تبدو جيدة.
وأوضح أن الفنادق تستقبل طلبًا مرتفعًا من منظمي الرحلات السياحية، وهو ما يعزز التوقعات بتحسن حركة السياحة الدولية خلال الفترة المقبلة.
الأردن ولبنان يساهمان في حركة السياحة إلى الغردقة
وحول حركة الأسواق العربية، قال مختار إن السوق الأردني حقق نتائج إيجابية خلال موسم الصيف، مستفيدًا من تشغيل رحلات شارتر مباشرة إلى الغردقة.
وأوضح أن الرحلات المباشرة من الأردن بدأت في يوليو واستمرت حتى منتصف سبتمبر، مع وجود احتمالات لتمديد التشغيل حتى منتصف أكتوبر، مشيرًا إلى أن متوسط العائد من السوق الأردني ارتفع بنحو 25% إلى 35% مقارنة بالعام الماضي. مضيفا ان ارتفاع الطلب من السوق اللبناني، خاصة خلال شهري يوليو وأغسطس، اللذين يمثلان ذروة الموسم الصيفي لهذا السوق.
الرحلات المباشرة مفتاح تنشيط الأسواق الخليجية
وأوضح مدير قطاع الإيرادات لمجموعة فنادق شتايجنبرجر الغردقة أن أسواقًا عربية أخرى، من بينها قطر والكويت والإمارات، تمثل أسواقًا تستهدف المجموعة تنميتها، إلا أن حركة هذه الأسواق تعتمد بدرجة أكبر على الرحلات عبر القاهرة، في ظل عدم وجود رحلات شارتر مباشرة إلى الغردقة من بعض هذه الأسواق.
وأشار إلى أن غياب الرحلات المباشرة يمثل تحديًا أمام زيادة الحركة، نظرًا لأن السائح يفضل الوصول إلى وجهته في أسرع وقت وبأقل تكلفة وجهد.
وأضاف أن انتقال السائح من بلده إلى القاهرة ثم استقلال رحلة أخرى إلى الغردقة يجعل الرحلة أكثر تكلفة وتعقيدًا مقارنة بالرحلات المباشرة.
وأكد أن تجربة الرحلات المباشرة من الأردن خلال الصيف عكست أهمية الربط الجوي المباشر في زيادة الطلب، مشيرًا إلى أن توفير رحلات شارتر مباشرة من أسواق مثل الكويت وقطر والإمارات إلى الغردقة يمكن أن يسهم في زيادة الحركة، ويفتح المجال أمام ربط عدد أكبر من وكالات السفر بالمقصد السياحي.
تحول في خريطة الأسواق السياحية الوافدة إلى الغردقة
وأشار مختار إلى أن الأحداث الجيوسياسية الأخيرة أسهمت في إحداث تحول نسبي في خريطة الأسواق السياحية الوافدة إلى الغردقة، موضحًا أن بعض الأسواق شهدت تراجعًا، في الوقت الذي سجلت فيه أسواق أخرى نموًا ملحوظًا.
ولفت إلى أن السوقين الفرنسي والإيطالي شهدا نموًا قويًا في الغردقة، موضحًا أن معدلات النمو تجاوزت 80% مقارنة بالسنوات السابقة، وهو ما وصفه بالمؤشر الإيجابي.
وأضاف أن الأحداث الجيوسياسية الكبرى يمكن أن تؤثر على حركة السياحة، وقد تؤدي إلى انتقال جزء من الطلب من سوق إلى أخرى.
وأوضح أن الغردقة شهدت خلال العام الحالي تراجعًا في السوق الألماني، الذي يعد من الأسواق الرئيسية للمدينة، بالتزامن مع نمو أسواق أخرى، وفي مقدمتها فرنسا وإيطاليا، إلى جانب الزيادة في السوق البريطاني.
وأشار إلى أن نمو هذه الأسواق ساعد في تعويض جزء من التراجع الذي شهده أحد الأسواق الرئيسية للغردقة، مؤكدًا أن تنوع الأسواق يمثل عنصرًا مهمًا لاستدامة النشاط السياحي.
تنويع الأسواق يعزز استقرار القطاع الفندقي
وقال مختار إن الاعتماد الكامل على سوق سياحي واحد لا يمثل نموذجًا صحيًا للأعمال، مؤكدًا أهمية تنويع الأسواق وعدم تركيز الحركة السياحية على سوق بعينه.
وأضاف أن نمو أسواق جديدة بالتوازي مع استمرار قوة الأسواق الأخرى يمثل مؤشرًا إيجابيًا للغردقة، ويساعد القطاع الفندقي على التعامل مع أي تقلبات مفاجئة في أحد الأسواق.
الطيران التحدي الأكبر أمام السياحة الأوروبية والعربية
وحول احتياجات الحملات الترويجية للسياحة العربية والأوروبية، أكد مختار أن الطيران يمثل التحدي الأكبر أمام زيادة الحركة السياحية إلى الغردقة.
وأوضح أن تحسين أسعار تذاكر الطيران وزيادة رحلات الشارتر يمكن أن يكون لهما تأثير إيجابي كبير على الطلب، خاصة في الأسواق التي لا ترتبط بالغردقة برحلات مباشرة.
وشدد على أن تحسين الربط الجوي، إلى جانب توفير أسعار تنافسية للرحلات، يمثل عاملًا أساسيًا في دعم الجهود التسويقية وتحويل الطلب السياحي إلى حجوزات فعلية.
فنادق شتايجنبرجر في الغردقة
وأشار نور مختار إلى أن المجموعة تعمل في السوق من خلال ثلاثة فنادق، هي شتيجنبرجر داو بيتش هوتل، وبيور لايف ستايل، وشتاينبرجر أكوا ماجيك هوتل، موضحًا أن المشاركة تستهدف تعزيز حضور العلامة والتواصل مع الأسواق وشركاء السياحة.
وأكد أن المجموعة تواصل العمل على الاستفادة من الفرص المتاحة في السوق المصرية، بالتزامن مع التحولات التي تشهدها خريطة الأسواق السياحية، والتركيز على الأسواق التي تسجل نموًا في الطلب على الغردقة.
الغردقة أقل تأثرًا بالتوترات الإقليمية.. والإشغال يصل إلى 80%
وأوضح مختار أن الغردقة تتمتع بميزة نسبية تتمثل في قدرتها على الحفاظ على جزء كبير من الطلب السياحي رغم المتغيرات والأحداث التي تشهدها المنطقة، مقارنة ببعض المقاصد الأخرى الأكثر قربًا من بؤر التوتر.
وأشار إلى أن الغردقة تتمتع بمقومات سياحية متنوعة، تشمل الشواطئ والطبيعة البحرية والشعاب المرجانية، إلى جانب الأنشطة والرياضات البحرية، فضلًا عن مناطق سياحية مثل الجونة، وهو ما يدعم قدرتها على جذب السائح على مدار العام.
وكشف أن معدلات الإشغال الفندقي في الغردقة تتراوح، وفقًا لطبيعة الفترة، بين 75% و80% على مدار العام، في ظل استمرار الطلب على المقصد السياحي.
توقعات بتراجع الحركة 10% إلى 15% بنهاية العام
وحول توقعاته لحركة السياحة في الغردقة بنهاية العام، قال مختار إن الأعداد المتوقعة ستكون أقل من مستويات العام الماضي، في ظل التراجع الذي شهدته بعض الأسواق.
وأوضح أن هناك انخفاضًا في بعض مؤشرات الأعمال يصل إلى نحو 30% مقارنة بالعام الماضي، مشيرًا إلى أن التقديرات الأولية تشير إلى إمكانية إنهاء الموسم بتراجع يتراوح بين 10% و15% مقارنة بالعام السابق.
وأضاف أن المؤشرات الأولية للحجوزات والأعمال لا تزال جيدة، إلا أن طبيعة السوق الحالية تفرض على القطاع الفندقي التعامل مع حالة من عدم اليقين، في ظل سرعة تغير الأحداث وانعكاسها على قرارات السفر والحجوزات.
وأشار إلى أن حركة الطلب تشهد صعودًا وهبوطًا بصورة مستمرة، موضحًا أن الفنادق قد تسجل معدلات تشغيل قوية خلال بعض الفترات، قبل أن تتأثر بصورة مفاجئة بأي تطورات أو أحداث جديدة، وهو ما ينعكس سريعًا على قرارات السفر والأسعار والحجوزات.
وأكد أن الإدارة الفندقية تتابع تطورات السوق بصورة مستمرة، وتعمل على التكيف مع المتغيرات والتعامل مع حالة عدم اليقين، لافتًا إلى أن المؤشرات والأرقام الأولية لا تزال إيجابية، معربًا عن أمله في استمرار هذا الأداء خلال الفترة المقبلة.




