اخبار

مؤتمر السيرة النبوية في نواكشوط.. وزراء وعلماء يبحثون الهدي النبوي في إدارة التنوع والاختلاف

كتب: حنان محمد

الجلسة الوزارية تستعرض قيم الحوار والتسامح وقبول الآخر.. ودعوات لإنشاء شبكة دولية للمؤسسات الدينية والعلمية ومواجهة خطاب الكراهية والتطرف

شهدت العاصمة الموريتانية نواكشوط أعمال الدورة التاسعة والثلاثين من مؤتمر السيرة النبوية، بمشاركة علماء وباحثين وأئمة ومفكرين وشخصيات دينية وثقافية من موريتانيا وعدد من الدول العربية والإفريقية والإسلامية، تحت الرعاية السامية للرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، وبإشراف وزارة الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي.

وركزت أعمال اليوم الثاني، خلال الجلسة الوزارية التي عقدت بالمركز الدولي للمؤتمرات «المختار ولد داداه»، على استلهام الهدي النبوي في إدارة التنوع والاختلاف، وتعزيز قيم الحوار والتسامح وقبول الآخر والتعاون بين المجتمعات.

دعوة لإنشاء شبكة دولية للمؤسسات الدينية والعلمية

ودعا عميد جامع الجزائر، الشيخ محمد المأمون القاسمي الحسني، إلى إنشاء شبكة دولية تجمع المؤسسات الدينية والعلمية، إلى جانب إطلاق منصة مشتركة لرصد خطاب الكراهية والتطرف في الفضاء الرقمي.

وشدد على أهمية الانتقال من مرحلة تشخيص التحديات إلى تنفيذ مشاريع مؤسسية مستدامة تواكب التحولات الرقمية، مع إشراك الشباب في ترسيخ قيم الاعتدال والسلام.

كما دعا إلى إطلاق برنامج دولي لدراسة السيرة النبوية في ضوء القضايا والتحديات المعاصرة.

مؤتمر

وزير تونسي: السيرة النبوية منظومة متكاملة لمختلف جوانب الحياة

من جانبه، أكد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بالجمهورية التونسية أن السيرة النبوية تمثل منظومة متكاملة لمختلف جوانب الحياة، وتقدم نموذجًا للاقتداء لكل إنسان، بصرف النظر عن موقعه أو مجاله.

وأوضح أن الاختلاف يمثل سنة كونية يمكن أن يكون مدخلًا للتعارف والتعاون، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة﴾.

النيجر: الأخلاق أساس بناء المجتمعات

وأكد الشيخ علي بن صلاح حمودة، وزير إعادة التأسيس وترقية القيم الاجتماعية والثقافة بجمهورية النيجر، مركزية الأخلاق في بناء المجتمعات، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾، وبحديث النبي ﷺ: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق».

ودعا إلى احترام تعدد اللغات والتقاليد والثقافات، وتعزيز الحوار والتضامن بين المجتمعات، مؤكدًا أن محبة الرسول ﷺ ينبغي أن تنعكس في سلوك الإنسان وتعامله مع الآخرين.

كما شدد على أهمية منح الشباب الأمل وإشراكهم في بناء مجتمعات متماسكة.

مؤتمر

السنغال تدعو إلى ترسيخ التسامح ومواجهة التصنيف والعداوة

بدوره، نوه الدكتور جيمي أدرامي، المندوب العام للشؤون الدينية برئاسة جمهورية السنغال، بدور التجمع الثقافي الإسلامي في موريتانيا وغرب إفريقيا، داعيًا إلى تربية الأجيال الناشئة على الهدي النبوي في التعامل مع التنوع والاختلاف.

وأكد أهمية ترسيخ القيم الإسلامية والابتعاد عن التصنيف والتجريح والعداوة، إلى جانب تعزيز التسامح الديني والمذهبي والطائفي.

واستحضر في هذا السياق إسهامات عدد من العلماء والمشايخ في نشر قيم الإسلام، ومن بينهم الحاج مالك سي والشيخ إبراهيم نياس.

وزير الأوقاف الصومالي يستعرض نموذج وثيقة المدينة المنورة

من جانبه، أبرز وزير الأوقاف والشؤون الدينية بجمهورية الصومال، الشيخ مختار روبو، أن بعثة النبي ﷺ شكلت تحولًا تاريخيًا وقيميًا، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾.

وتناول عددًا من الأسس النبوية في إدارة التنوع، من بينها المساواة بين الناس بصرف النظر عن العرق أو اللون، وعدم إكراه الناس على الإسلام.

كما تناول وثيقة المدينة المنورة باعتبارها نموذجًا لتنظيم مجتمع متعدد الأعراق والأديان، يقوم على العدالة وتنظيم العلاقات بين مختلف مكوناته.

وأكد أن استلهام السنة النبوية ينبغي أن يسهم في تعزيز التعاون بين المجتمعات بعيدًا عن الهيمنة، مشيرًا إلى أن الاحتفاء بالمولد النبوي يمثل مناسبة لتجديد الالتزام بالقيم النبوية ونهجها الحضاري.

مؤتمر

غامبيا تؤكد دور السيرة النبوية في ترسيخ القيم الإسلامية

وفي مداخلته، أكد وزير الشؤون الدينية بجمهورية غامبيا أهمية السيرة النبوية في تعزيز الإيمان وترسيخ القيم الإسلامية.

وأشار إلى حرص بلاده على إحياء ذكرى المولد النبوي بمشاركة العلماء والمشايخ، مبرزًا في الوقت ذاته دور العلماء الموريتانيين في رعاية تعاليم الدين والحفاظ عليها.

واقع المسلمين في المهجر ضمن مناقشات مؤتمر السيرة النبوية

من جانبه، تناول الدكتور بلال حلاق، الأمين العام لدار الفتوى في كاليفورنيا، مكانة النبي ﷺ في جمع الأمة وهدايتها.

وتوقف عند واقع المسلمين في بلاد المهجر وما تتميز به بيئاتهم من تنوع في التقاليد والظروف الاجتماعية، مبرزًا قدرة المسلمين على تقديم نموذج يعكس القيم الأخلاقية التي جسدها الرسول الكريم.

مؤتمر السيرة النبوية في نواكشوط يبحث قضايا التنوع والتعايش

وتأتي هذه المداخلات ضمن أعمال الدورة التاسعة والثلاثين من مؤتمر السيرة النبوية، الذي ينظمه التجمع الثقافي الإسلامي في موريتانيا وغرب إفريقيا تحت شعار: «الهدي النبوي في إدارة التنوع والاختلاف وتعزيز المشتركات».

وانطلقت فعاليات المؤتمر يوم الاثنين 14 سبتمبر الجاري، وتتواصل حتى 16 سبتمبر بالمركز الدولي للمؤتمرات «المختار ولد داداه»، في امتداد لمسار علمي وثقافي انطلق عام 1989.

وتبحث الدورة سبل استلهام النموذج النبوي في التعامل مع التنوع الديني والثقافي والاجتماعي، وترسيخ قيم الرحمة والعدل والحوار والتعايش، وتعزيز المشتركات بين المجتمعات، انطلاقًا من قوله تعالى: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾.