اخبار

محمود محيي الدين في سيتي سكيب 2026: 4 محاور لحماية الثروة العقارية وتوطين التنمية

كتب: مروة ابوزاهر

محيي الدين: الفجوة بين المخاطر الواقعية والافتراضية تحرم الأسواق من التمويل.. والبيانات «النفط الجديد» للاستثمار

أكد الدكتور محمود محيي الدين، الخبير الاقتصادي الدولي، أن مواجهة حالة عدم اليقين والتوترات التي يشهدها الاقتصاد العالمي تتطلب تبني حلول إقليمية ومحلية مبتكرة، تقوم على الاستثمار الشامل وتوطين التنمية، مشددًا على أن البيانات أصبحت «النفط الجديد» والمحرك الرئيسي لمستقبل الاستثمار والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.

جاء ذلك خلال الكلمة الافتتاحية التي ألقاها محيي الدين مع انطلاق فعاليات قمة «سيتي سكيب مصر 2026»، والتي طرح خلالها رؤية استراتيجية تضمنت عددًا من المحاور الأساسية لتطوير القطاع العقاري المصري والحفاظ على الثروة العمرانية في مصر على المدى الطويل.

محمود محيي الدين: تصورات المخاطر المرتفعة ترفع تكلفة التمويل

وأوضح محيي الدين أن المؤسسات المالية والدولية تعتمد عند تقييم الأسواق الناشئة والدول النامية على تصورات للمخاطر تكون في كثير من الأحيان أعلى من مستويات المخاطر الفعلية على أرض الواقع.

وأشار إلى أن هذه الفجوة تؤدي إلى ارتفاع تكلفة التمويل، وتحرم الأسواق من تدفقات استثمارية يمكن أن تستحقها، مؤكدًا أن التطورات العالمية دفعت الاقتصاد إلى تحول محوري نحو عصر البيانات، باعتبارها ركيزة أساسية لمراكز البيانات والتقنيات الحديثة.

حلول إقليمية لمواجهة اضطرابات سلاسل الإمداد

وفي ظل الاضطرابات التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية، دعا محيي الدين الدول إلى تبني «حلول إقليمية» تقوم على تعزيز الاستثمار والتجارة والتكامل مع المحيطين العربي والإفريقي، مستشهدًا بنماذج التكتلات الاقتصادية الناجحة في عدد من دول العالم.

وأكد أن تعزيز التعاون الإقليمي يمكن أن يوفر للدول أدوات إضافية للتعامل مع التحديات الاقتصادية العالمية، ويدعم حركة الاستثمار والتجارة في المنطقة.

محمود محيي

توطين التنمية.. الحل الأكثر استدامة

وفي المقابل، شدد محيي الدين على أن «الحل الأكثر استدامة» يتمثل في توطين التنمية، موضحًا أن التنمية الحقيقية لا ينبغي أن تتركز في العاصمة والمدن الكبرى فقط، وإنما يجب أن تمتد إلى جميع المحافظات والمناطق في مصر.

وأوضح أن توطين التنمية يرتبط بتوفير مستويات مناسبة من جودة التعليم والصحة والبنية التحتية ووسائل النقل، بما يضمن تحسين جودة الحياة ودعم قدرة المدن والمجتمعات المحلية على النمو بصورة مستدامة.

جودة المدن لا تقاس بجمال المباني فقط

واستشهد محيي الدين برؤية أستاذ الاقتصاد بجامعة أوكسفورد «بول كولير»، موضحًا أن تقييم جودة أي مدينة لا ينبغي أن يعتمد فقط على جمال المباني والتصميمات العمرانية، وإنما على قدرتها على تحقيق التواصل والربط بين أفراد المجتمع.

وأشار إلى أهمية أن يتمكن المواطن من الانتقال بين منزله ومكان عمله وأماكن الترفيه بتكلفة مناسبة، ومن خلال وسائل نقل آمنة ومريحة، دون مشقة أو تعرض للحوادث.

4 محاور لحماية الثروة العقارية والمدن الجديدة

وحول كيفية الحفاظ على المليارات التي تم إنفاقها على التنمية العمرانية والمدن الجديدة، مثل العاصمة الجديدة والشيخ زايد والتجمع، بما يضمن احتفاظها بقيمتها بعد 100 عام، حدد محيي الدين 4 اشتراطات رئيسية لحماية الثروة العقارية والعمرانية في مصر.

1. الالتزام بالتقسيم العمراني وكود البناء

جاء الالتزام بالتقسيم العمراني وكود البناء في مقدمة الاشتراطات التي طرحها محيي الدين.

وشدد على رفض أي تعديلات غير قانونية على استخدامات الوحدات، مثل تحويل النشاط من سكني إلى تجاري، أو إقامة ورش ومحال بالمخالفة للاشتراطات المنظمة.

كما أكد أهمية الالتزام بالمعايير الهندسية المتعلقة باستهلاك المياه والتهوية والإضاءة الطبيعية، إلى جانب الحفاظ على النسق والطابع المعماري للمناطق العمرانية.

2. التأمين على المنشآت والمرافق

تمثل الاشتراط الثاني في التوسع في التأمين على المنشآت والمرافق، حيث دعا محيي الدين إلى توسيع نطاق التأمين ليشمل المباني الحكومية والمرافق الحيوية والأصول التاريخية.

واستشهد في هذا السياق بحريق مبنى مجلس الشورى السابق، موضحًا أن دور شركات التأمين لا يقتصر على تقديم التعويضات المالية عند وقوع الحوادث، وإنما يمتد إلى فرض منظومة من إجراءات الرقابة والصيانة التي تساعد على الحد من المخاطر ومنع وقوع الحوادث.

3. تحويل الضريبة العقارية إلى ضريبة محلية

وجدد محيي الدين مطالبته وزارة المالية بتخصيص حصيلة الضريبة العقارية لصالح الأحياء والمجالس المحلية التي يتم تحصيل الضريبة منها، بحيث يتم توجيهها بصورة مباشرة إلى صيانة الطرق والنظافة والتجميل ورفع كفاءة البيئة المحلية.

وأكد أن ربط الضريبة بالخدمات المباشرة التي يحصل عليها المواطن يمكن أن يشجع على الالتزام بالسداد، ويسهم في الحد من حالة التذمر المرتبطة بالضريبة العقارية.

4. رفع كفاءة التحصيل الرقمي

وشدد محيي الدين كذلك على أهمية رفع كفاءة التحصيل من خلال الاعتماد على النظم الضريبية الحديثة وتسريع التحول الرقمي.

وأوضح أن تطوير أدوات التحصيل الرقمي يمكن أن يسهم في زيادة كفاءة المنظومة الضريبية والحد من التفاوت بين المناطق، بما يدعم الإدارة الأفضل للموارد.

محيي الدين: العمران ثروة قومية وليس مجرد أحجار خرسانية

واختتم الدكتور محمود محيي الدين كلمته بالتأكيد على أن العمران لا يمكن اختزاله في مجرد أحجار وكتل خرسانية، وإنما يمثل ثروة قومية ومحركًا اقتصاديًا يحتاج إلى تخطيط مستدام وحوكمة فعالة.

وشدد على أن حماية أصول الدولة وممتلكات المواطنين تتطلب وضع رؤية طويلة الأجل تضمن الحفاظ على قيمة المشروعات والمدن الجديدة، بما يسمح للأجيال القادمة بالاستفادة منها والاستمرار في تطويرها.