اخبارشكاوي عقارية

مشروع مصر إيطاليا بالعاصمة الإدارية «البوسكو».. 6 سنوات تأخير عن موعد التسليم؟ محاضر معاينة تكشف أزمة الملاك

كتب: حنان محمد

في أعقاب خطاب وتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي بشأن التعامل الجاد مع شكاوى المواطنين المتعلقة بالمشروعات العقارية ومراجعة التزامات المطورين وتشديد الرقابة على القطاع، يواصل موقع «إيكونومي نيوز» فتح ملف شكاوى العملاء في السوق العقارية، من خلال سلسلة تحقيقات صحفية تستهدف وضع مشاكل الملاك أمام الرأي العام والجهات المعنية، والاستماع إلى جميع الأطراف.

وفي الحلقة الثالثة من حملة «إيكونومي نيوز» لمناقشة مشاكل القطاع العقاري وحقوق العملاء، نفتح ملفًا جديدًا يتعلق بمشروع «البوسكو – IL Bosco» التابع لشركة مصر إيطاليا العقارية بالعاصمة الإدارية الجديدة، بعدما تقدم عدد من الملاك بشكاوى تتعلق بمواعيد التسليم، وجاهزية الوحدات، واستكمال المرافق والأعمال اللازمة للانتفاع بها.

وتكشف المستندات التي حصلت عليها «إيكونومي نيوز» عن جانب من تفاصيل الأزمة، من بينها محاضر معاينة رسمية للوحدات محررة على نماذج تحمل اسم وشعار مصر إيطاليا العقارية، وتضمنت تسجيل ملاحظات من العملاء قبل إتمام الاستلام.

من 2018.. رحلة تعاقد انتهت بموعد تسليم أبريل 2023

بحسب المستندات والبيانات المقدمة من أحد ملاك المشروع، بدأت العلاقة التعاقدية على الوحدة منذ عام 2018، على أن يكون موعد التسليم في أبريل 2023.

ومع حلول موعد التسليم، بدأت تساؤلات العملاء حول موقف وحداتهم ومدى جاهزية المشروع للاستلام الفعلي.

وبحسب إفادة أحد الملاك، فإنه عند الاستفسار عن موعد التسليم، تم إبلاغه بأن الموعد قد يمتد إلى عام 2029.

وهنا تبرز واحدة من أهم علامات الاستفهام في الملف:

كيف انتقل موعد التسليم من أبريل 2023 إلى 2029؟

فإذا صحت إفادة المالك بشأن الموعد الجديد، فإن الفارق بين الموعد المتعاقد عليه والموعد المشار إليه يصل إلى نحو 6 سنوات، وهي فترة زمنية تضع ملف التسليم أمام تساؤلات جوهرية حول أسباب التأخير، والجدول الزمني الفعلي لاستكمال المشروع، وموقف الالتزامات التعاقدية تجاه العملاء.

«إيكونومي نيوز» لا تجزم بأن موعد 2029 هو الموعد الرسمي النهائي للتسليم، وإنما تنقله كما ورد في إفادة الملاك، وتضعه أمام شركة مصر إيطاليا العقارية للرد والتوضيح.

محاضر المعاينة.. مستندات تتحدث عن نفسها

لكن القضية لا تتوقف عند موعد التسليم.

فالمستندات المقدمة إلى «إيكونومي نيوز» تتضمن عدة محاضر معاينة للوحدات بمشروع البوسكو بالعاصمة الإدارية، محررة خلال نوفمبر وديسمبر 2023، تحت نموذج Customer Excellence Handover.

وتحمل هذه النماذج عنوان:

«محضر معاينة موقع – مشروع البوسكو بالعاصمة الإدارية»

وتوضح المحاضر أن العميل قام بمعاينة الوحدة بحضور ممثلي الشركة، مع تسجيل الملاحظات التي ظهرت أثناء المعاينة.

وهنا تكمن أهمية هذه المستندات؛ لأنها لا تعتمد فقط على رواية العملاء، وإنما تسجل ملاحظات مكتوبة على نماذج مرتبطة بعملية تسليم الوحدة.

 

ماذا سجل الملاك في محاضر المعاينة؟

تتضمن المحاضر المرفقة بالشكوى مجموعة من الملاحظات المتعلقة بأعمال وتجهيزات داخل الوحدات، فضلًا عن ملاحظات أخرى مرتبطة بجاهزية الوحدة للاستلام.

ومن بين الملاحظات الظاهرة في المستندات:

* ملاحظات على بعض أعمال التركيبات والتشطيبات.
* مطالب باستكمال بعض الأعمال داخل الوحدة.
* ملاحظات تتعلق بأعمال الأبواب والزجاج والتجهيزات.
* ملاحظات على بعض الأعمال الكهربائية والميكانيكية.
* ملاحظات تتعلق بالنظافة وتجهيز الوحدة.
* تسجيل اعتراضات من بعض العملاء على أعمال لم تكن قد اكتملت وقت المعاينة.
* الإشارة في بعض الملاحظات إلى عدم اكتمال أو جاهزية بعض المرافق والخدمات.

وتشير المستندات كذلك إلى قيام العملاء بتسجيل اعتراضاتهم وملاحظاتهم بخط اليد، بما يعكس أن المعاينة لم تكن مجرد إجراء شكلي، وإنما تضمنت قائمة من الملاحظات التي طالب العملاء بمعالجتها.

لماذا رفض بعض الملاك الاستلام؟

وفقًا لما أفاد به أصحاب الشكوى، فإن عددًا من ملاك المشروع رفضوا استلام وحداتهم في ظل عدم اكتمال بعض المرافق والأعمال التي يرون أنها ضرورية للانتفاع الفعلي بالوحدة.

وهنا يظهر فارق مهم بين:

«معاينة الوحدة»

و

«الاستلام الفعلي لوحدة مكتملة وجاهزة للانتفاع».

فوجود محضر معاينة لا يعني بالضرورة أن العميل قبل الوحدة نهائيًا، خصوصًا عندما يتضمن المحضر ملاحظات واعتراضات على أعمال أو مرافق لم تكتمل من وجهة نظر العميل.

 

وتطرح تلك الواقعة سؤالًا أساسيًا:

هل كانت الوحدات جاهزة بالفعل للاستلام والانتفاع الكامل بها وقت مطالبة العملاء بالاستلام؟

هذا السؤال تحديدًا يحتاج إلى إجابة واضحة من الشركة والجهات المختصة، خصوصًا مع وجود محاضر معاينة مؤرخة وموقعة تتضمن ملاحظات العملاء.

من «التسليم» إلى «الانتفاع».. أين تقف الأزمة؟

المشكلة التي يطرحها الملاك لا تتعلق فقط بتسلم مفتاح الوحدة، وإنما بما إذا كان العميل يستطيع الانتفاع الفعلي والكامل بوحدته.

فالعميل الذي تعاقد على وحدة سكنية لا ينتظر مجرد مبنى قائم، وإنما ينتظر وحدة ومشروعًا تتوافر فيه المتطلبات الأساسية التي تسمح له باستخدامها وفق الغرض الذي تعاقد من أجله.

ومن هنا، فإن ملف المرافق والخدمات يمثل محورًا رئيسيًا في شكوى ملاك «البوسكو».

وتقول الشكاوى المقدمة إن بعض العملاء واجهوا مشكلة تتعلق بعدم دخول أو اكتمال بعض المرافق، وهو ما كان أحد أسباب رفض الاستلام بالنسبة لبعضهم.

وهنا تطرح «إيكونومي نيوز» مجموعة من الأسئلة المشروعة:

هل اكتملت جميع المرافق المطلوبة للمشروع؟

وما موقف الخدمات الأساسية المرتبطة بالوحدات؟

وهل جميع الوحدات التي تمت معاينتها أصبحت صالحة للانتفاع الفعلي؟

وما الجدول الزمني النهائي لاستكمال أي أعمال أو مرافق متبقية؟

محاضر من 2023.. وماذا حدث بعدها؟

من أكثر النقاط التي تستحق التوقف في هذا الملف أن عددًا من محاضر المعاينة المقدمة يعود إلى نوفمبر وديسمبر 2023.

أي أن هناك مستندات تثبت قيام العملاء بمعاينة وحداتهم وتسجيل ملاحظاتهم في تلك الفترة.

لكن السؤال الذي ينتظر إجابة هو:

ماذا حدث لهذه الملاحظات بعد تحرير المحاضر؟

هل تم تنفيذ جميع الملاحظات؟

هل أعيدت المعاينة بعد تنفيذ الأعمال؟

هل تم استكمال المرافق التي اعترض عليها العملاء؟

وهل تم تسليم الوحدات بالفعل لمن رفضوا الاستلام في ذلك الوقت؟

أم أن الأزمة لا تزال قائمة؟

 

«إيكونومي نيوز» يضع الملف أمام «مصر إيطاليا»

في هذا التحقيق، لا تضع «إيكونومي نيوز» رواية طرف واحد باعتبارها حقيقة نهائية، وإنما تضع المستندات وشكاوى العملاء والأسئلة الناتجة عنها أمام الشركة والجهات المعنية.

ومن حق شركة مصر إيطاليا العقارية أن توضح للرأي العام:

1. ما موعد التسليم الأصلي المتفق عليه لوحدات «البوسكو» محل الشكاوى؟
2. هل كان موعد التسليم هو أبريل 2023؟
3. هل تم إبلاغ بعض العملاء بتأجيل التسليم إلى 2029؟
4. وإذا كان ذلك صحيحًا، فما أسباب هذا التأجيل؟
5. ما نسبة الإنجاز الحالية في المشروع؟
6. ما موقف المرافق والخدمات؟
7. هل تم الانتهاء من جميع الملاحظات المثبتة بمحاضر المعاينة؟
8. ما موقف العملاء الذين رفضوا الاستلام بسبب الملاحظات والمرافق؟
9. وما الجدول الزمني النهائي لاستكمال الأعمال وتسليم الوحدات؟

«البوسكو».. حلقة جديدة في ملف أكبر

ولا تأتي هذه الشكوى منفردة، وإنما ضمن ملف أوسع تفتحه «إيكونومي نيوز» حول شكاوى العملاء في السوق العقارية، في محاولة لرصد الفجوة – إن وجدت – بين ما يتعاقد عليه العميل وما يتم تنفيذه وتسليمه على أرض الواقع.

وبعد فتح ملف «موسى كوست» وما تضمنه من مستندات وشكاوى وأحكام قضائية، تنتقل «إيكونومي نيوز» في هذه الحلقة الثالثة إلى «البوسكو» التابع لشركة مصر إيطاليا بالعاصمة الإدارية، لتضع أمام القارئ مستندات جديدة وأسئلة جديدة حول التسليم والمرافق وجاهزية الوحدات وحقوق العملاء.

والهدف ليس الهجوم على المطورين، وإنما فتح مساحة مهنية لسماع شكاوى العملاء، ومراجعة الالتزامات، وإتاحة حق الرد للشركات، ووضع الملفات أمام الجهات الرقابية والتنظيمية المختصة.

 

رسالة «إيكونومي نيوز» للمطورين والعملاء

السوق العقارية القوية لا تقوم فقط على البيع، وإنما على الثقة والالتزام بالتعاقد وجودة التنفيذ واحترام حقوق العميل.

ومع توجيهات القيادة السياسية بضرورة التعامل الجاد مع شكاوى المواطنين ومراجعة التزامات المطورين، فإن السؤال الذي تطرحه «إيكونومي نيوز» في هذه الحلقة ليس فقط:

«متى سيتسلم العميل وحدته؟»

بل:

«هل يتسلم العميل وحدة مكتملة.. أم مجرد وعد جديد بموعد تسليم؟»

وتؤكد «إيكونومي نيوز» أن ما ورد في التحقيق يمثل ما جاء في شكاوى العملاء والمستندات المقدمة منهم، مع الاحتفاظ الكامل بحق شركة مصر إيطاليا العقارية في الرد والتوضيح، ونشر ردها كاملًا وفقًا للقواعد المهنية وحق الرد المكفول لجميع الأطراف.

الحلقة الثالثة من حملة «إيكونومي نيوز» لفتح ملف الشكاوى العقارية ومناقشة مشكلات القطاع بعد توجيهات الرئيس