اعتمد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، الضوابط والقواعد والإجراءات المنظمة للحج السياحي لموسم الحج المقبل 1448هـ/2027م، في إطار استعدادات الوزارة المبكرة للموسم، وحرصها على تطوير منظومة الحج السياحي والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للحجاج، بما يضمن الحفاظ على حقوقهم وحقوق شركات السياحة في الوقت نفسه.
ومن المقرر أن يبدأ تسجيل أسماء المواطنين الراغبين في التقدم لقرعة الحج السياحي من خلال شركات السياحة المصرية على البوابة المصرية الموحدة للحج، اعتبارًا من الجمعة 4 سبتمبر وحتى 27 سبتمبر الجاري، بالتزامن مع فتح باب تقديم شركات السياحة طلباتها لتنظيم برامج الحج، على أن تُجرى القرعة العلنية الإلكترونية لجميع مستويات الحج السياحي وإعلان نتائجها يوم 30 سبتمبر الجاري.
وتأتي الضوابط الجديدة في ضوء أحكام قانون تنظيم الحج وإنشاء البوابة المصرية الموحدة للحج رقم 84 لسنة 2022، وقانون تنظيم شركات السياحة رقم 38 لسنة 1977 وتعديلاته ولائحته التنفيذية.
وأكدت الوزارة أن الضوابط المعتمدة تتضمن مستويات متنوعة من برامج الحج السياحي، بما يتناسب مع مختلف الشرائح الاقتصادية للمواطنين، مع التركيز على جودة الخدمات المقدمة، وتشديد الرقابة على أداء شركات السياحة، وتعزيز الاعتماد على الحلول الرقمية، بما يضمن حماية حقوق حجاج السياحة داخل مصر وخارجها، والتأكد من حصولهم على جميع الخدمات المتفق عليها منذ مرحلة التسجيل والتعاقد وحتى العودة إلى أرض الوطن.
وأكد شريف فتحي أن الضوابط المنظمة للموسم الجديد تستهدف الاستفادة من الخبرات والتجارب التي تم اكتسابها خلال المواسم السابقة، ووضع مصلحة حاج السياحة وجودة الخدمات المقدمة له على رأس الأولويات، مع تحقيق التوازن بين حماية حقوق الحجاج وتمكين شركات السياحة من تنفيذ برامجها في إطار تنظيمي واضح ومنضبط.
ووجه الوزير بضرورة المتابعة الدقيقة لجميع مراحل تنفيذ موسم الحج السياحي، بدءًا من التسجيل والتعاقد وحتى عودة الحجاج، والتعامل الفوري مع أي ملاحظات قد تظهر خلال مراحل التنفيذ، مع التأكيد على الالتزام الكامل بالبرامج والخدمات المتعاقد عليها.
من جانبها، أوضحت سامية سامي، مساعد وزير السياحة والآثار لشئون شركات السياحة ورئيس اللجنة العليا للعمرة والحج، أن ضوابط الموسم الجديد تتضمن مجموعة من المستجدات التي تستهدف تطوير منظومة الحج السياحي وتعزيز الحوكمة والرقابة على مختلف مراحل الرحلة، إلى جانب التوسع في استخدام الأدوات الرقمية بما يسمح بمتابعة أكثر دقة لأداء الشركات والمشرفين ومستوى الخدمات المقدمة للحجاج.
إلزام الشركات بتنفيذ الخدمات المتعاقد عليها
وأكدت الضوابط الطبيعة التعاقدية للعلاقة بين شركة السياحة وحاج السياحة، مع إلزام جميع أطراف التعاقد، سواء الشركة رأس التضامن أو الشركة المتضامنة أو الحاج، بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه بشأن الخدمات والبرامج والأسعار ومواعيد السفر ومستويات الإقامة والانتقالات وغيرها من عناصر برنامج الحج.
كما وضعت الضوابط آلية لتنظيم الخدمات الإضافية المقدمة للحجاج، بحيث يتم تقديمها بموجب عقد واضح بين الشركة والحاج يحدد طبيعة الخدمة ووصفها وسعرها، وإدراجها ضمن البرنامج النهائي قبل اعتماده من الوزارة.
وشددت الضوابط على عدم إبرام أي اتفاقات بشأن تحسين الخدمات في المشاعر المقدسة أو السكن إلا بعد إخطار الوزارة والحصول على الموافقات اللازمة، بما يحافظ على حقوق الشركة والحاج ويمنع فرض أي خدمات أو أعباء مالية إضافية خارج إطار التعاقد.
«رفيق» لتعزيز المتابعة الرقمية للحجاج
وأولت الضوابط اهتمامًا كبيرًا بتطبيق «رفيق» الذي أطلقته الوزارة اعتبارًا من موسم الحج الماضي لخدمة حجاج السياحة المصريين، حيث تلتزم شركات السياحة بإخطار الحجاج بالتطبيق وإنشاء حسابات دخول لهم أثناء مرحلة التعاقد، وتوجيههم لرفع المستندات المتعلقة بالتعاقد، ومنها عقد الرحلة وإيصال السداد.
كما يلتزم مشرفو الشركات باستخدام التطبيق والتفاعل مع البلاغات والإشعارات الواردة من الوزارة أو الحجاج.
ويتيح تطبيق «رفيق» متابعة عدد من المراحل الرئيسية في رحلة الحاج، بداية من تسجيل مغادرة الرحلة من منفذ السفر في مصر، مرورًا بالوصول إلى أماكن الإقامة في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وحتى تسجيل العودة إلى المنافذ المصرية، فضلًا عن الإبلاغ الفوري عن الحالات المرضية والوفيات وحالات الفقد.
وتسهم هذه المنظومة في تعزيز التواصل المباشر بين الحاج والمشرف والوزارة، ورفع كفاءة التعامل مع البلاغات والشكاوى وسرعة الاستجابة لها.
ضوابط جديدة لأمتعة الحجاج
وشملت الضوابط الجديدة إجراءات تنظيمية خاصة بحقائب وأمتعة الحجاج، حيث تلتزم شركات السياحة بوضع اسم الحاج ورقم جواز السفر ورقم الرحلة وفندقي مكة المكرمة والمدينة المنورة، بالإضافة إلى اسم المشرف ورقم هاتفه، على حقائب الحجاج.
كما يتم توجيه الحجاج باقتناء حقيبة ظهر تتضمن احتياجاتهم الأساسية التي تكفي لمدة 24 ساعة، بهدف الحد من تأثير أي تأخير أو فقد للأمتعة وتسهيل سرعة الوصول إليها.
وتضمنت الضوابط كذلك التأكيد على الحجز المبكر لمخيمات الحجاج بالمشاعر المقدسة، بما يساهم في توفير أماكن متميزة لهم، إلى جانب منح شركات السياحة مرونة أكبر في اختيار أماكن إقامة حجاجها بمكة المكرمة.
وحددت الضوابط الحد الأقصى لمسافة السكن بـ4 آلاف متر من الحرم المكي، إلى جانب المناطق التي سبق اعتمادها خلال المواسم الماضية، مع إمكانية اعتماد مناطق جديدة بعد معاينتها والتأكد من توافر الخدمات اللازمة بها واعتمادها من لجان الوزارة.
لأول مرة.. تقييم جودة الخدمات عبر «رفيق»
ومن أبرز المستجدات هذا الموسم إطلاق منظومة لقياس وتقييم جودة الخدمات المقدمة لحجاج السياحة، على أن يتم إتاحتها للحجاج من خلال تطبيق «رفيق».
وتعتمد منظومة التقييم على ثلاثة محاور بإجمالي 100%، بواقع 50% لتقييم شركة السياحة، و30% لتقييم مشرفي الشركة، و20% للتقييم العام للحجاج لمستوى الخدمات المقدمة.
وتشمل معايير التقييم دقة البيانات، والالتزام بالمواعيد والتوقيتات، ومدى مطابقة التنفيذ للبرنامج المتفق عليه، ومتابعة سفر وعودة الحجاج، وسرعة التفاعل مع البلاغات والإشعارات عبر التطبيق، إلى جانب عدد من المعايير المرتبطة بأداء المشرفين.
مستويات متنوعة للحج السياحي
وأتاحت الضوابط الجديدة مجموعة متنوعة من برامج الحج السياحي لتلبية احتياجات وقدرات مختلف شرائح المواطنين، وتشمل مستوى «السياحي أبراج»، ومستوى «السياحي مخيمات» بفئاته «أ» و«ب» و«ج»، ومستوى «الاقتصادي طيران» بفئاته الثلاث، إلى جانب مستوى «الحج البري» بفئاته «أ» و«ب» و«ج».
وأوضحت الوزارة أن الأسعار المحددة بالضوابط تمثل الحد الأقصى المسموح به لأسعار برامج الحج السياحي لكل مستوى، بما يسمح لشركات السياحة بتقديم برامج بأسعار أقل من تلك الحدود، مع التزامها الكامل بتنفيذ البرامج بالأسعار والمواصفات والخدمات التي تعلن عنها وتتعاقد عليها مع الحجاج.
ولا تشمل الأسعار المحددة تذاكر الانتقال بالطيران، أو تذكرة العبارة بالنسبة لبرامج الحج السياحي البري، كما حددت الضوابط مبالغ جدية الحجز المطلوبة عند التقدم لقرعة الحج السياحي وفقًا للمستوى الذي يختاره المواطن.
اشتراطات مشددة للحج البري
وفيما يتعلق ببرامج الحج السياحي البري، تضمنت الضوابط مجموعة من الاشتراطات التي تستهدف تعزيز مستويات الأمان والسلامة خلال رحلة الحجاج.
وتلتزم شركات السياحة بتنفيذ الرحلات وفق مسارات الحج البري التي تحددها المملكة العربية السعودية، على أن يكون وصول ومغادرة الحجاج برًا عبر منفذ حالة عمار على الحدود السعودية الأردنية، وفقًا للتعليمات الصادرة عن الجانب السعودي، مع الالتزام بمواعيد العبارات المحددة في مينائي نويبع والعقبة.
كما تلتزم الشركات بالتعاقد مع إحدى شركات النقل التابعة للنقابة العامة للسيارات بالمملكة العربية السعودية لنقل الحجاج داخل الأراضي السعودية.
واشترطت الضوابط ألا يقل موديل الأتوبيسات المستخدمة في تنفيذ الحج البري عن عام 2023، وألا تقل سعتها عن 40 راكبًا، مع اجتيازها الفحص السياحي والفني المقرر من الوزارة، وتوفير سائق احتياطي لكل أتوبيس طوال فترة البرنامج.
كما تضمنت الاشتراطات تفعيل خدمة التجوال الدولي لشريحة جهاز التتبع، والتأكد من صلاحية وكفاءة جهاز التتبع وجهاز محدد السرعة طوال الرحلة.
وألزمت الضوابط الشركات بتوفير مستلزمات الوقاية والسلامة داخل الأتوبيسات، وفي مقدمتها الكراسي المتحركة وطفايات الحريق وحقائب الإسعافات الأولية وقطع الغيار والمستلزمات اللازمة للتعامل مع الأعطال الطارئة.
كما اشترطت أن يكون السائق الأساسي والاحتياطي مقيدين بسجلات الوزارة، وأن يجتازا الدورات التدريبية والكشف الطبي المقرر، مع حظر العبث بجهاز التتبع «GPS» أو جهاز محدد السرعة أو فصلهما أو تعطيلهما بأي شكل.




