سعر المتر 160.5 جنيه.. ومليار جنيه لتمويل طريق الصعيد–البحر الأحمر
أكد الكاتب الصحفي الكبير مصطفى النجار، والخبير بملف السياحة والسفر، أن الساحل الشمالي الغربي لا يزال بحاجة إلى إعادة وضعه على خريطة السياحة المصرية، مشيرًا إلى أن التركيز خلال السنوات الماضية انصب بدرجة كبيرة على السياحة الداخلية والاستثمار العقاري، في الوقت الذي يجب فيه العمل على جذب السياحة الدولية إلى المنطقة.
وقال النجار إن الساحل الشمالي يشهد حاليًا تحركًا سياحيًا من بعض الأسواق الخليجية، خاصة مع زيادة الإقبال على مدينة العلمين الجديدة والفنادق الموجودة بها، إلا أن المنطقة تحتاج إلى استراتيجية متكاملة لتحويلها إلى مقصد سياحي عالمي، وليس مجرد وجهة للمصريين خلال موسم الصيف.
وأشار إلى أن منطقة العجمي تمثل نموذجًا لما يمكن أن يحدث عندما تخرج إحدى المناطق من خريطة السياحة، مؤكدًا ضرورة عدم السماح بتكرار التجربة نفسها في الساحل الشمالي الغربي، والعمل على توفير المقومات والخدمات التي تسمح باستقبال السياح من مختلف الأسواق العالمية.
نماذج ناجحة في الساحل الشمالي
وأوضح النجار أن هناك بعض النماذج الناجحة في الساحل الشمالي، من بينها منطقة الماظة، التي تستقبل رحلات سياحية مباشرة من إيطاليا.
وأكد أن هذه التجارب تثبت إمكانية تحويل الساحل الشمالي إلى مقصد سياحي حقيقي إذا توافرت البنية التحتية والخدمات والاستراتيجية التسويقية المناسبة.
ويرى النجار أن إعادة وضع الساحل الشمالي على خريطة السياحة الدولية تتطلب العمل على توفير المقومات التي تمكن المنطقة من استقبال السائحين من مختلف الأسواق، إلى جانب تطوير الخدمات والبنية التحتية.
قصة مراسي.. من 30 جنيهًا إلى 160.5 جنيه للمتر
وتطرق النجار إلى كواليس بيع أرض مشروع مراسي، موضحًا أن الأرض طرحت في مزايدة علنية خلال عامي 2006 و2007، وشارك فيها عدد من كبار المستثمرين، بينهم سميح ساويرس، وهشام طلعت مصطفى، وشركة إعمار، ممثلة في ذلك الوقت بشفيق جبر.
وأضاف أن الأرض خضعت لثلاثة تقييمات من الجهات الحكومية المختصة، وكان متوسط تقييم سعر المتر نحو 30 جنيهًا، قبل أن ترتفع قيمة المتر خلال المزايدة إلى نحو 160.5 جنيه، أي ما يقارب ستة أضعاف التقييم الحكومي.
وكشف أن سميح ساويرس انسحب من المزايدة عند وصول سعر المتر إلى نحو 100 جنيه، موضحًا أنه سأله عن سبب الانسحاب، فأكد له ساويرس أن أحد شروط التعاقد كان إنشاء نحو 3 آلاف غرفة فندقية، وأن ارتفاع سعر الأرض إلى هذا المستوى جعل تنفيذ الالتزام الفندقي غير مناسب اقتصاديًا من وجهة نظره.
وأوضح النجار أن المزايدة استمرت بين هشام طلعت مصطفى وإعمار حتى وصلت إلى 160.5 جنيه للمتر، قبل أن تحسم لصالح إعمار.
غياب 3 آلاف غرفة فندقية عن مراسي
وأكد النجار أن الشرط الأساسي المتعلق بإنشاء 3 آلاف غرفة فندقية لم يتحقق، معتبرًا أن ذلك يمثل فرصة سياحية مهمة تم فقدانها، خاصة في ظل احتياج مصر الحالي إلى إضافة طاقات فندقية جديدة لاستيعاب النمو المستهدف في الحركة السياحية.
وقال إن المشكلة لم تكن فقط في المستثمر، وإنما أيضًا في إدارة الدولة لعملية التنفيذ، موضحًا أن التعاقد تضمن التزامات على الحكومة بتوصيل المرافق، ومنها الكهرباء والمياه، إلى حدود الأرض، وهو ما لم يتم في التوقيتات المطلوبة، وفقًا لما ذكره.
وأضاف أن وصول المرافق تأخر عدة سنوات، ما أتاح للمطور التوجه بصورة أكبر إلى إنشاء الوحدات والشاليهات والاستثمار العقاري، بدلًا من التركيز على الالتزام بإضافة الطاقة الفندقية المستهدفة.
وأشار إلى أن المشروع واجه كذلك بعض التعقيدات المتعلقة بالتراخيص، ومنها اشتراطات محلية في محافظة مطروح، مؤكدًا أن المطور نفذ مشروعات خدمية ومجتمعية ضمن هذه الالتزامات.
الساحل الشمالي يحتاج إلى 40 ألف غرفة فندقية
وأكد النجار أن مصر تواجه احتياجًا كبيرًا لإضافة غرف فندقية جديدة، مشيرًا إلى أن تقديرات العجز تصل إلى نحو 40 ألف غرفة.
وأوضح أن هذا الاحتياج يجعل الحفاظ على أي فرصة لإضافة طاقة فندقية جديدة أمرًا بالغ الأهمية، خاصة مع المستهدفات المتعلقة بنمو الحركة السياحية.
وشدد على أن تحويل المشروعات السياحية إلى مشروعات عقارية فقط يحرم القطاع السياحي من طاقات فندقية كان يمكن أن تسهم في استيعاب الزيادة المتوقعة في أعداد السائحين.
وفي هذا السياق، يمثل غياب الـ3 آلاف غرفة فندقية التي كان من المقرر إنشاؤها في مشروع مراسي، وفقًا لما ذكره النجار، فرصة سياحية مهمة لم تتحقق.
الاستثمار العقاري وأسعار الوحدات في الساحل الشمالي
وفيما يتعلق بأسعار الوحدات في الساحل الشمالي، رأى النجار أن شركات التطوير العقاري العالمية مطالبة بمراعاة طبيعة السوق المصرية.
وأكد أن تحقيق أرباح مرتفعة لا يتعارض مع ضرورة مراعاة المجتمع والسوق المحلية، في ظل الجدل الذي أثير مؤخرًا حول أسعار بعض المنتجات والخدمات في الساحل.
وأشار إلى أن هذا الجدل دفع الشركات إلى مراجعة بعض الممارسات، لافتًا إلى ظهور تحركات لتحسين مستوى الخدمات والنظافة في بعض المناطق.
تركيا لا تزال وسيطًا مهمًا للسياحة الروسية
وفيما يتعلق بالسوق الروسية، أكد النجار أن تركيا لا تزال تلعب دورًا مهمًا كوسيط في نقل جزء من حركة السياحة الروسية إلى المنطقة، رغم تراجع هذا الدور مقارنة بفترات سابقة.
وأوضح أن امتلاك تركيا أسطولًا كبيرًا من طائرات الشارتر، إلى جانب وجود شركات سياحة وطيران تركية تعمل في السوق الروسية، يمنحها قدرة كبيرة على جذب السائح الروسي وتوجيه الحركة السياحية.
وتطرق النجار إلى أهمية حركة السياحة الروسية بالنسبة للمنطقة، في ضوء الدور الذي تؤديه الأسواق الخارجية في دعم الحركة السياحية، مؤكدًا استمرار أهمية العمل على جذب السياح من مختلف الأسواق.
وأكد النجار أن معالجة أزمة الطاقة الفندقية في مصر والساحل الشمالي تحتاج إلى وقت، مشيرًا إلى أن الأوضاع تتحسن تدريجيًا.
وأوضح أن الوصول إلى المستهدفات السياحية يتطلب استمرار العمل على زيادة الطاقة الفندقية وتحسين الخدمات والبنية التحتية، وربط المشروعات العقارية بالاستثمار السياحي.
وأشار إلى أن زيادة أعداد الغرف الفندقية تمثل عنصرًا أساسيًا في دعم قدرة مصر على استيعاب النمو المستهدف في الحركة السياحية، خاصة أن المناطق الساحلية يمكن أن تلعب دورًا في جذب السياحة الدولية.
وتأتي تصريحات مصطفى النجار بشأن الساحل الشمالي في إطار الحاجة إلى إعادة النظر في طبيعة المنطقة ودورها السياحي، بحيث لا تقتصر على كونها وجهة موسمية للسياحة الداخلية والاستثمار العقاري.
وأكد النجار أن وجود نماذج تستقبل رحلات سياحية مباشرة من الخارج، إلى جانب الإقبال على مدينة العلمين الجديدة والفنادق الموجودة بها، يؤكد إمكانية تطوير الدور السياحي للساحل.
وشدد على أن تحقيق ذلك يتطلب توفير البنية التحتية والخدمات المناسبة، إلى جانب وجود استراتيجية تسويقية قادرة على جذب السياحة الدولية من مختلف الأسواق.
كما أكد أن الحفاظ على الطاقة الفندقية المستهدفة في المشروعات الجديدة يمثل أهمية كبيرة، في ظل احتياج مصر إلى زيادة عدد الغرف الفندقية، وعدم تحويل الفرص السياحية المتاحة إلى استثمارات عقارية فقط.
السياحة الدولية هدف رئيسي للساحل الشمالي
وأوضح النجار أن إعادة الساحل الشمالي إلى خريطة السياحة الدولية تتطلب تكاملًا بين الاستثمار العقاري والاستثمار السياحي، بما يضمن توفير طاقات فندقية جديدة وخدمات قادرة على تلبية احتياجات السائحين.
وأكد أن المنطقة تمتلك نماذج يمكن البناء عليها، مشيرًا إلى تجربة الماظة والرحلات السياحية المباشرة من إيطاليا، فضلًا عن زيادة الإقبال على مدينة العلمين الجديدة والفنادق الموجودة بها من بعض الأسواق الخليجية.
واختتم النجار بالتأكيد على أن أزمة الطاقة الفندقية تحتاج إلى وقت لمعالجتها، مع استمرار العمل على زيادة الغرف وتحسين الخدمات والبنية التحتية، وربط المشروعات العقارية بالاستثمار السياحي، بما يدعم قدرة مصر على تحقيق المستهدفات السياحية.




