اتصالاتاخبار

المصرية للاتصالات تحقق نموًا قويًا في النصف الأول من 2026 وتتجه لبناء مجموعة أكثر تنوعًا ومرونة

كتب: مروة ابوزاهر

حققت المصرية للاتصالات أداءً ماليًا وتشغيليًا قويًا خلال النصف الأول من عام 2026، مدعومًا بنمو الإيرادات وتحسن الربحية والتدفقات النقدية، بالتوازي مع تنفيذ استراتيجية تستهدف بناء مجموعة أكثر تنوعًا ومرونة وقدرة على الاستفادة من الفرص المتنامية في قطاع الاتصالات والبنية التحتية الرقمية.

وتعزز النتائج التي حققتها الشركة خلال الأشهر الستة الأولى من العام توجهها الاستراتيجي الذي أقره مجلس الإدارة في نهاية عام 2025، والذي يركز على تعظيم القيمة من الأعمال الحالية، إلى جانب تطوير مصادر جديدة للإيرادات، وفي مقدمتها مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية.

المصرية للاتصالات.. خبرة تتجاوز 170 عامًا وبنية تحتية استراتيجية

تُعد المصرية للاتصالات واحدة من أكبر وأكثر شركات الاتصالات تنوعًا في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، مستندة إلى إرث يمتد لأكثر من 170 عامًا، وإلى موقع استراتيجي يجمع بين امتلاك واحدة من أهم البنى التحتية الرقمية المحلية في مصر، والحضور المحوري على عدد من أهم مسارات الاتصالات الدولية عالميًا.

وعلى مدار تاريخها، عملت الشركة على تطوير نموذج أعمالها بما يتناسب مع تطور احتياجات العملاء والتغيرات التكنولوجية وديناميكيات الأسواق.

وتعتمد المجموعة حاليًا على ستة مصادر رئيسية للإيرادات، تشمل قطاع الأفراد، وقطاع الشركات والمؤسسات، وخدمات التعهيد، والكابلات البحرية الدولية، وخدمات النواقل الدولية، وخدمات الجملة المحلية.

وفي نهاية عام 2025، اعتمد مجلس إدارة المصرية للاتصالات خطة أعمال خمسية تمثل خارطة طريق استراتيجية للمرحلة المقبلة من نمو المجموعة.

وترتكز الخطة على محورين متكاملين؛ الأول هو تعظيم القيمة وإمكانات النمو في الأعمال الحالية، والثاني تطوير مصادر جديدة للإيرادات بما يسهم في تنويع قاعدة إيرادات الشركة وتعزيز قدرتها على مواجهة التغيرات المستقبلية.

ويستهدف هذا التوجه بناء نموذج أعمال أكثر قوة ومرونة واستعدادًا للمستقبل، بما يعزز قدرة المصرية للاتصالات على التعامل مع المتغيرات المتسارعة في الاقتصاد العالمي، والاستفادة في الوقت نفسه من الفرص التي يتيحها التطور المتسارع في تكنولوجيا الاتصالات والبنية التحتية الرقمية والخدمات التكنولوجية.

مراكز البيانات.. مصدر استراتيجي سابع لإيرادات المصرية للاتصالات

في إطار تنفيذ الاستراتيجية الجديدة، أكدت المصرية للاتصالات، في ضوء قرار مجلس الإدارة الصادر بتاريخ 16 يوليو 2026، أنها لا تعتزم التخارج من نشاط مراكز البيانات، بل تنظر إلى هذا النشاط والبنية التحتية الرقمية المرتبطة به باعتبارهما منصة نمو استراتيجية متزايدة الأهمية للمجموعة.

وفي هذا السياق، أسست المصرية للاتصالات كيانًا قانونيًا مستقلًا مملوكًا بالكامل بنسبة 100% للشركة، يتولى قيادة وتنمية أعمال مراكز البيانات باعتبارها المصدر الاستراتيجي السابع لإيرادات المجموعة.

ومن شأن تأسيس كيان متخصص في هذا النشاط توفير المرونة التشغيلية والإدارية اللازمة للمنافسة بكفاءة في سوق سريع التطور، سواء على مستوى التكنولوجيا أو احتياجات العملاء أو هياكل الاستثمار ونماذج الأعمال.

وفي الوقت نفسه، سيستفيد الكيان الجديد من الإمكانات الكبيرة للمصرية للاتصالات، بما في ذلك بنيتها التحتية، وقدراتها في مجال الربط والاتصالات، وقاعدة عملائها، وعلاقاتها التجارية، وخبراتها المؤسسية الممتدة.

مقومات قوية للمنافسة في سوق مراكز البيانات

تتمتع المصرية للاتصالات بمقومات تؤهلها للقيام بدور ريادي في سوق مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية، ليس فقط داخل مصر، وإنما أيضًا في أفريقيا والأسواق الإقليمية.

فعلى المستوى المحلي، تمتلك الشركة شبكة قومية واسعة من البنية التحتية الأساسية وشبكات التراسل لنقل الحركة، بما يتيح ربط المواقع المختلفة في أنحاء الجمهورية بسرعات وسعات مرتفعة، مع مستويات عالية من الاعتمادية والمرونة.

وتضم البنية التحتية للمصرية للاتصالات أكثر من 1,500 موقع للسنترالات موزعة جغرافيًا في مختلف أنحاء مصر، وهو ما يوفر قاعدة قوية لتطوير منصة متكاملة وقابلة للتوسع في مجال البنية التحتية الرقمية.

الكابلات البحرية تعزز المكانة الدولية للمصرية للاتصالات

تتجاوز المزايا التنافسية للشركة السوق المحلية، إذ تمتلك المصرية للاتصالات بنية تحتية واسعة من الكابلات البحرية التي تضع مصر في قلب مسارات الاتصالات العالمية الرابطة بين أوروبا وآسيا وأفريقيا.

وتحمل البنية التحتية للشركة أكثر من 90% من حركة الاتصالات الدولية العابرة بين أوروبا وآسيا وبين أوروبا وأفريقيا، بإجمالي سعات عبور تتجاوز 330 تيرابت في الثانية.

ويمثل الجمع بين الانتشار الواسع لشبكات الربط المحلية، والبنية التحتية الدولية للكابلات البحرية، والموقع الجغرافي الاستراتيجي لمصر، والعلاقات الممتدة مع مشغلي الاتصالات وشركات التكنولوجيا العالمية، ميزة تنافسية مهمة للمصرية للاتصالات.

وتتيح هذه المقومات للشركة الاستفادة من النمو المتسارع في الطلب على مراكز البيانات، والربط بالخدمات السحابية، وخدمات البنية التحتية الرقمية بصورة عامة.

الاستثمار في شبكات المستقبل يدعم استراتيجية النمو

يمثل تحديث البنية التحتية للشبكات ركيزة أساسية في خطة الأعمال الخمسية التي اعتمدها مجلس الإدارة في نهاية عام 2025.

وتعمل المصرية للاتصالات على تنفيذ تحول شامل في تقنيات شبكات الإتاحة المستخدمة في تقديم الخدمات للعملاء، مع التركيز على تطوير البنية التحتية بما يتواكب مع النمو المتزايد في الطلب على خدمات الاتصالات والإنترنت والخدمات الرقمية.

التوسع في الألياف الضوئية FTTH

في مجال الإنترنت الثابت، تستهدف الشركة تسريع نشر تكنولوجيا الألياف الضوئية حتى المنزل (FTTH)، والتحول التدريجي من البنية التحتية التقليدية القائمة على الكابلات النحاسية إلى بنية أكثر تطورًا تعتمد بصورة متزايدة على الألياف الضوئية.

ويأتي هذا التوجه في إطار تطوير جودة وكفاءة الشبكات وتعزيز قدرتها على استيعاب النمو المستمر في استخدام خدمات الإنترنت ونقل البيانات.

تعظيم الاستفادة من تكنولوجيا الجيل الخامس 5G

وعلى مستوى خدمات المحمول، تركز المصرية للاتصالات على تعظيم انتشار واستخدام تكنولوجيا الجيل الخامس (5G)، بما يوفر السعات الشبكية والأساس التكنولوجي اللازم لدعم الجيل المقبل من الخدمات المقدمة للأفراد والشركات والمؤسسات.

كما يدعم انتشار الجيل الخامس التوسع في الخدمات الرقمية الجديدة، ويعزز قدرة الشركة على الاستجابة للتطور المتسارع في احتياجات العملاء.

المصرية للاتصالات تتوسع إلى ما بعد خدمات الاتصال التقليدية

لا تقتصر استراتيجية المصرية للاتصالات على تطوير خدمات الاتصال التقليدية، بل تمتد إلى التوسع تدريجيًا عبر سلسلة القيمة الرقمية.

ومن خلال قطاعات الأفراد والشركات والمؤسسات والجملة، تستهدف الشركة تطوير خدمات مكملة لقدراتها في مجال الاتصال وتعميق علاقاتها مع العملاء، بما يسمح بزيادة مشاركتها في القطاعات الأعلى قيمة ضمن الاقتصاد الرقمي.

ويمثل هذا التحول أحد المحاور الرئيسية لطموح المصرية للاتصالات للانتقال من نموذج مشغل الاتصالات التقليدي إلى مجموعة متكاملة للبنية التحتية الرقمية والخدمات التكنولوجية.

نتائج المصرية للاتصالات في النصف الأول من 2026 تعكس قوة الاستراتيجية

تعكس نتائج المصرية للاتصالات في النصف الأول من 2026 مؤشرات مبكرة على نجاح تنفيذ التوجه الاستراتيجي الذي تبنته الشركة منذ نهاية عام 2025.

وحققت الشركة خلال الأشهر الستة الأولى من العام أداءً قويًا يعكس قوة مركزها في السوق، إلى جانب تحسن كفاءة نموذجها التشغيلي وجودة التنفيذ عبر قطاعات المجموعة المختلفة.

إيرادات المصرية للاتصالات ترتفع 17.4%

ارتفعت إيرادات المصرية للاتصالات خلال النصف الأول من عام 2026 بنسبة 17.4% على أساس سنوي لتصل إلى 59.2 مليار جنيه مصري، بزيادة تقارب 8.8 مليار جنيه مقارنة بالنصف الأول من عام 2025.

وفي الوقت نفسه، نمت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك EBITDA بوتيرة تفوق نمو الإيرادات، بعدما ارتفعت بنسبة 20% لتصل إلى 26.4 مليار جنيه مصري، بزيادة تقارب 4.5 مليار جنيه على أساس سنوي.

ونتيجة لذلك، ارتفع هامش EBITDA إلى 45%، مقابل 44% خلال النصف الأول من عام 2025.

وتشير هذه النتائج إلى نجاح الشركة ليس فقط في تحقيق نمو في الإيرادات، وإنما أيضًا في تحويل هذا النمو إلى ربحية بمعدلات متزايدة من الكفاءة، مدعومة بالانضباط في إدارة التكاليف ورفع الكفاءة التشغيلية وتحسين جودة التنفيذ عبر مختلف قطاعات المجموعة.

صافي أرباح المصرية للاتصالات يرتفع 47%

ظهر التحسن بصورة أكثر وضوحًا على مستوى صافي أرباح المصرية للاتصالات، الذي ارتفع بنسبة 47% على أساس سنوي ليصل إلى 15.4 مليار جنيه مصري، بزيادة تقارب 4.9 مليار جنيه مقارنة بالنصف الأول من عام 2025.

وتجاوز معدل نمو صافي الربح معدلات نمو كل من الإيرادات وEBITDA، لترتفع بذلك هامشية صافي الربح بخمس نقاط مئوية إلى 26%، مقابل 21% خلال النصف الأول من عام 2025.

تحسن التدفق النقدي الحر

انعكس النمو القوي في الأرباح أيضًا على قدرة الشركة على توليد التدفقات النقدية.

وبلغ التدفق النقدي الحر للشركة (FCFF) نحو 10 مليارات جنيه مصري خلال النصف الأول من 2026، مقارنة بـ8.1 مليار جنيه خلال الفترة نفسها من عام 2025، بزيادة قدرها نحو 1.9 مليار جنيه، أو ما يعادل 24.3%.

كما تحسنت نسبة FCFF إلى EBITDA لتصل إلى 38%، بما يعكس استمرار تطور قدرة الشركة على تحويل الأداء التشغيلي إلى تدفقات نقدية.

تنوع مصادر النمو يعزز قوة الأداء المالي

تكتسب النتائج المالية التي حققتها المصرية للاتصالات أهمية إضافية في ظل اتساع قاعدة النمو وتنوع مصادره.

فأداء الشركة لا يعتمد على منتج واحد أو شريحة محددة من العملاء أو مصدر منفرد للإيرادات، وإنما يستند إلى نمو قوي عبر عدد من قطاعات الأعمال الرئيسية للمجموعة.

وشهد النصف الأول من عام 2026:

  • ارتفاع إيرادات قطاع الأفراد بنسبة 24% على أساس سنوي.
  • نمو إيرادات قطاع الشركات والمؤسسات بنسبة 16%.
  • ارتفاع إيرادات خدمات الجملة المحلية بنسبة 20%.
  • نمو إيرادات خدمات النواقل الدولية بنسبة 26%.

وجاء الأداء المالي القوي مدعومًا باستمرار نمو استخدام الشبكات والطلب من العملاء، حيث ارتفع متوسط حركة بيانات الإنترنت الثابت والمحمول، إلى جانب زيادة أحجام المكالمات الدولية بنسبة 18.1%.

وتعزز هذه المؤشرات الثقة في استمرار قوة الطلب الأساسي على خدمات الاتصالات والخدمات الرقمية، كما تؤكد امتلاك المصرية للاتصالات البنية التحتية والقدرات التشغيلية اللازمة لتحويل هذا الطلب إلى نمو مستدام على المدى الطويل، مع مواصلة تحسين تجربة العملاء.

المصرية للاتصالات نحو نموذج أعمال أكثر قوة وتنوعًا

عند النظر إلى نتائج النصف الأول من عام 2026 بصورة متكاملة، تتضح رسالة إيجابية بشأن مسار الشركة؛ إذ تحقق المصرية للاتصالات نموًا قويًا في الإيرادات، وتحول هذا النمو إلى معدل أعلى لنمو EBITDA، ثم إلى نمو أكثر قوة في صافي الأرباح، بالتوازي مع تعزيز التدفقات النقدية الحرة.

ويمثل هذا المسار أحد الأهداف الرئيسية للاستراتيجية الخمسية التي تتبناها الشركة.

وفي الوقت نفسه، تؤكد المصرية للاتصالات أن رحلة التحول لا تزال في مراحلها الأولى، وأن الهدف لا يقتصر على تحقيق نتائج مالية قوية خلال فترة محددة، وإنما يمتد إلى بناء نموذج مؤسسي أكثر تنوعًا في هيكل الأعمال، وأكثر تطورًا من الناحية التكنولوجية، وأكثر كفاءة على المستوى التشغيلي، وأكثر قوة ومرونة من الناحية المالية.

وتوفر الأعمال الحالية قاعدة قوية لهذا التحول، فيما يسهم التوسع في نشر الألياف الضوئية حتى المنزل FTTH وتكنولوجيا الجيل الخامس 5G في تعزيز هذه القاعدة.

كما يفتح التوسع في الخدمات التي تتجاوز الاتصال التقليدي آفاقًا جديدة لتعميق العلاقات مع العملاء وزيادة مشاركة الشركة في القطاعات الأعلى قيمة ضمن الاقتصاد الرقمي، بينما يمثل تأسيس منصة متخصصة لأعمال مراكز البيانات خطوة مهمة نحو بناء محرك إضافي للنمو المستدام طويل الأجل.

مقومات تنافسية تدعم النمو المستدام

تتمتع المصرية للاتصالات بمزيج من المقومات يصعب توافره لدى العديد من مشغلي الاتصالات، إذ تجمع بين الانتشار الواسع للبنية التحتية المحلية، والربط الدولي عبر شبكة ضخمة من الكابلات البحرية، والموقع الجغرافي الاستراتيجي لمصر، إلى جانب قاعدة عملاء متنوعة.

وتتمثل الأولوية في تحويل هذه الأصول والمزايا إلى قيمة مستدامة للمساهمين، من خلال مواصلة تنفيذ خطة الأعمال الخمسية التي اعتمدها مجلس الإدارة.

وتلتزم الشركة في هذا الإطار بالتركيز على الاستثمار المنضبط، والتميز التشغيلي، والنمو المربح، وتعزيز التدفقات النقدية، والتخصيص الرشيد لرأس المال، بما يدعم تحقيق قيمة مستدامة طويلة الأجل للمساهمين وكافة أصحاب المصلحة.

النصف الأول من 2026.. بداية قوية لمسيرة التحول

يمثل أداء المصرية للاتصالات خلال النصف الأول من عام 2026 بداية مشجعة لمسيرة التحول التي تستهدفها الشركة، في ظل نمو قوي في الإيرادات والأرباح والتدفقات النقدية، بالتوازي مع تنفيذ استراتيجية تستهدف تنويع مصادر الإيرادات وتطوير البنية التحتية الرقمية.

وتؤكد الشركة ثقتها في سلامة توجهها الاستراتيجي وقدرتها على مواصلة بناء مجموعة أكثر قوة وتنوعًا ومرونة، وأكثر قدرة على خلق القيمة لمصر والعملاء والمساهمين والمستثمرين على المدى الطويل.