افتتح السيد شريف فتحي وزير السياحة والآثار، والدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة، والسيد روبرت سيلفرمان القائم بأعمال سفير الولايات المتحدة الأمريكية بالقاهرة، قبة السلطان الأشرف قايتباي بمنطقة صحراء المماليك، وذلك عقب الانتهاء من مشروع ترميمها الذي استمر لمدة خمس سنوات، ونفذته شركة أركينوس للهندسة المعمارية تحت الإشراف الكامل للمجلس الأعلى للآثار، بتمويل من صندوق السفراء الأمريكي للحفاظ على التراث الثقافي.
جاء الافتتاح بحضور الدكتور هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، والسيدة أغنيشكا دوبروفولسكا مديرة شركة أركينوس للهندسة المعمارية، وعدد من المسؤولين والخبراء والمتخصصين في مجال الحفاظ على التراث.
جولة تفقدية داخل القبة بعد انتهاء أعمال الترميم
وخلال الافتتاح، تفقد وزير السياحة والآثار ومرافقوه أعمال الترميم المنفذة داخل القبة الضريحية للسلطان الأشرف قايتباي، واستمعوا إلى شرح تفصيلي حول مراحل المشروع، والتي تضمنت أعمال التوثيق والدراسات الأثرية والرفع المعماري والدراسات الفنية، بالإضافة إلى الترميم الدقيق للقبة النحاسية وكرسي المقرئ.
وشملت المرحلة الثانية من المشروع أعمال الترميم والصيانة الشاملة للعناصر المعمارية والزخرفية باستخدام أحدث الأساليب العلمية والمواد المتوافقة مع الطبيعة الأثرية للمبنى، بما يضمن الحفاظ على القيمة التاريخية والفنية للقبة.
أعمال دقيقة للحفاظ على الطابع الأثري للقبة
وتضمنت أعمال الترميم تنظيف العناصر الحجرية، ومعالجة الرطوبة والأملاح، وتدعيم الجدران وحقن الشروخ، وإظهار الكتابات والزخارف القرآنية، بالإضافة إلى ترميم الشبابيك الجصية واستكمال الأجزاء المفقودة من الزجاج الملون.
كما شملت الأعمال صيانة العناصر الخشبية، وترميم العناصر الرخامية، ومعالجة زخارف المحراب وإعادة تذهيبها، بما يحافظ على الشكل الفني والأثري الأصلي للقبة باعتبارها واحدة من أهم نماذج العمارة المملوكية في القاهرة التاريخية.
وأكد شريف فتحي وزير السياحة والآثار، أن افتتاح القبة الضريحية للسلطان الأشرف قايتباي يمثل محطة جديدة في مسيرة التعاون الممتدة بين الحكومة المصرية والولايات المتحدة الأمريكية في مجال الحفاظ على التراث الثقافي.
وأوضح الوزير أن التعاون بين الجانبين لا يقتصر على مشروعات الترميم، وإنما يمتد إلى مجالات العمل الأثري المختلفة، ومنها البعثات الأثرية الأمريكية العاملة في مصر، والتي يبلغ عددها نحو 50 بعثة، إلى جانب برامج بناء القدرات ودعم المجتمعات المحلية المحيطة بالمواقع الأثرية.
وأشار إلى أن هذه الجهود تتماشى مع استراتيجية وزارة السياحة والآثار لتعزيز الاستفادة الاقتصادية والاجتماعية من التراث الثقافي، وضمان مشاركة المجتمعات المحلية في المشروعات الأثرية والسياحية.
تعاون مصري أمريكي لاسترداد الآثار ومكافحة الاتجار غير المشروع
وأضاف وزير السياحة والآثار أن التعاون بين مصر والولايات المتحدة يشمل أيضاً مكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية واسترداد القطع الأثرية التي خرجت من مصر بطرق غير قانونية.
وأوضح أنه خلال العام الماضي استعادت مصر بالتعاون مع الحكومة الأمريكية نحو 60 قطعة أثرية، مؤكداً أهمية استمرار هذا التعاون للحفاظ على التراث المصري وإعادته إلى موطنه الأصلي باعتباره جزءاً من التراث الإنساني العالمي.
الولايات المتحدة تؤكد دعمها للحفاظ على التراث الثقافي المصري
ومن جانبه، أكد روبرت سيلفرمان القائم بأعمال سفير الولايات المتحدة الأمريكية بالقاهرة، أن جهود الحفاظ على التراث الثقافي لا تقتصر على توثيق الماضي، وإنما تمثل جسراً نحو المستقبل، مشيراً إلى أن دعم الولايات المتحدة لمشروعات حماية التراث يعكس التزاماً بالحفاظ على التاريخ المشترك بين البلدين.
وأوضح أن صندوق السفراء الأمريكي للحفاظ على التراث الثقافي دعم العديد من المشروعات حول العالم، وفي مصر تم تنفيذ 17 مشروعاً باستثمارات تجاوزت 3.5 مليون دولار، بهدف حماية المباني التاريخية والآثار والمواقع التراثية والمجموعات الثقافية.
المجلس الأعلى للآثار: القبة نموذج عالمي في الترميم العلمي
وأكد الدكتور هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن ترميم قبة السلطان الأشرف قايتباي يمثل نموذجاً عالمياً للتعاون بين الخبرات المصرية والدولية، مشيراً إلى أن القبة تعد إحدى أبرز روائع العمارة المملوكية بالقاهرة التاريخية.
وأوضح أن أعمال الترميم التي استمرت خمس سنوات اعتمدت على أعلى معايير الترميم العلمي والحفاظ الأثري، بما يضمن حماية هذا الأثر المهم وإتاحته أمام الباحثين والزائرين والمجتمع المحلي.
وأضاف أن كل أثر يتم ترميمه يمثل جزءاً حياً من الهوية الوطنية المصرية، ويسهم في تعزيز القيمة الحضارية للمناطق التاريخية.
قيمة تاريخية ومعمارية استثنائية لقبة السلطان قايتباي
وأوضح الدكتور ضياء زهران رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية بالمجلس الأعلى للآثار، أن القبة الضريحية للسلطان الأشرف قايتباي تتمتع بقيمة تاريخية ومعمارية استثنائية، حيث تعد جزءاً من المجموعة المعمارية التي أنشأها السلطان، والتي تضم المسجد والسبيل والكُتّاب وحوش دفن العتقاء، إلى جانب قبة الكلشني.
وأشار إلى أن القبة تتميز بزخارف حجرية ونباتية دقيقة، وأرضيات رخامية ملونة، ومحراب غني بالزخارف المذهبة، بالإضافة إلى القبة الحجرية الشهيرة التي يحيط برقبتها شريط كتابي بالخط الثلث يتضمن آيات قرآنية وينتهي بتاريخ إنشائها عام 879هـ.
وأضاف أن القبة تضم قبر السلطان الأشرف قايتباي وقبر نجله السلطان محمد قايتباي، كما تحتوي على حجر من البازلت الأسود يُنسب إليه وجود آثار أقدام النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهو ما يمنحها أهمية تاريخية وروحية كبيرة.
القبة تعزز مكانة القاهرة التاريخية كمقصد سياحي عالمي
ويأتي افتتاح قبة السلطان الأشرف قايتباي عقب الانتهاء من أعمال ترميمها ضمن جهود وزارة السياحة والآثار للحفاظ على التراث المصري، وتعزيز الاستفادة من المواقع الأثرية والتاريخية، بما يدعم مكانة القاهرة التاريخية كواحدة من أهم المقاصد الثقافية والسياحية عالمياً.





