بحثت جمعية رجال الأعمال المصريين، برئاسة المهندس علي عيسى، مع جهاز التمثيل التجاري المصري، إطلاق خطة تحرك اقتصادية مشتركة تستهدف تعزيز تواجد الشركات المصرية في السوق الليبي، وزيادة الصادرات المصرية، وفتح آفاق جديدة أمام القطاع الخاص للمشاركة في مشروعات إعادة الإعمار والتنمية داخل ليبيا.
وتأتي هذه الخطوة في إطار برنامج عمل يمتد حتى نهاية العام الجاري، بهدف بناء تحالفات مصرية قادرة على المنافسة في المشروعات الكبرى، وتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين مصر وليبيا.
ليبيا أولوية استراتيجية وفرص واعدة أمام الشركات المصرية
أكد المهندس مجد المنزلاوي، الأمين العام لجمعية رجال الأعمال المصريين ورئيس لجنة الصناعة والبحث العلمي، أهمية التعاون بين الجمعية والتمثيل التجاري المصري باعتباره أحد الأدوات الرئيسية لدعم الصادرات وتعزيز الاستثمارات الخارجية.
وأوضح أن ليبيا تمثل شريكًا استراتيجيًا لمصر، نظرًا للعلاقات التاريخية والروابط الجغرافية والمصالح الاقتصادية المشتركة بين البلدين، مشيرًا إلى أن الدولة المصرية تولي اهتمامًا كبيرًا بتطوير العلاقات الاقتصادية مع السوق الليبي.
وأشار المنزلاوي إلى أن وجود مكتبين للتمثيل التجاري المصري في طرابلس وبنغازي يعكس حرص الدولة على تقديم الدعم المباشر للشركات المصرية، ومساعدتها على فهم طبيعة السوق الليبي وتحديد القطاعات الأكثر جذبًا للاستثمار.
إعادة إعمار ليبيا فرصة لتعزيز التجارة والاستثمار المصري
وأوضح المنزلاوي أن ملف إعادة إعمار ليبيا يمثل فرصة اقتصادية كبيرة أمام الشركات المصرية خلال المرحلة المقبلة، في ظل الاحتياجات المتزايدة لمشروعات تطوير البنية التحتية، وتأهيل المباني الحكومية والمدارس والمستشفيات، وتنفيذ مشروعات الخدمات العامة والاستشارات الهندسية.
وأكد أهمية بناء شراكات اقتصادية طويلة الأجل بين الشركات المصرية والليبية، بما يسهم في زيادة حجم التجارة البينية وتعزيز الاستثمارات المشتركة، مع التركيز على تحقيق التكامل الصناعي والاستثماري بين البلدين.
خطة مصرية لمضاعفة الصادرات إلى السوق الليبي
من جانبه، أكد الوزير المفوض التجاري أحمد البديوي، رئيس المكتب التجاري المصري في طرابلس، أن الدولة المصرية تعمل على تعزيز العلاقات الاقتصادية مع ليبيا من خلال إعادة بناء شبكة التواصل مع مجتمع الأعمال الليبي ودعم الشركات المصرية الراغبة في التوسع بالسوق الليبي.
وأشار إلى أن قيمة الصادرات المصرية إلى ليبيا تبلغ نحو 1.86 مليار دولار حاليًا، وتتركز في قطاعات الصناعات الغذائية ومواد البناء والملابس الجاهزة، مؤكدًا وجود فرص كبيرة لمضاعفة هذه القيمة خلال السنوات المقبلة.
وأوضح أن المكتب التجاري أعد خطة متكاملة تعتمد على:
- إعداد قاعدة بيانات للمستوردين والشركات الليبية.
- ربط المصدرين المصريين بالفرص المتاحة داخل السوق الليبي.
- تحديد القطاعات ذات الأولوية الاستثمارية.
- دعم الشركات المصرية للوصول إلى المشروعات الكبرى.
وتشمل القطاعات المستهدفة مواد البناء، والكيماويات، والصناعات الهندسية، والاستشارات، والطاقة، والبترول، والرعاية الصحية، والسياحة العلاجية.
بعثات تجارية وتحالفات مصرية للمنافسة في مشروعات ليبيا
وأضاف البديوي أن خطة التحرك الاقتصادي تتضمن تنظيم بعثات تجارية ولقاءات قطاعية متخصصة، إلى جانب تعزيز التعاون مع المؤسسات الاقتصادية الليبية وهيئة الاستثمار وصندوق إعادة الإعمار، بهدف تكوين تحالفات مصرية قادرة على المنافسة في المشروعات الكبرى.
وأشار إلى أن عددًا من الشركات المصرية بدأت بالفعل تنفيذ مشروعات داخل ليبيا، من بينها مشاركة تحالف مصري في تنفيذ الطريق الدائري السادس بمدينة طرابلس، بالإضافة إلى مشروعات عمرانية وسكنية أخرى.
وأكد أن قطاعات المقاولات والاستشارات الهندسية والطاقة والبترول والرعاية الصحية تعد من أبرز المجالات الواعدة أمام الشركات المصرية، مشددًا على أهمية تطوير التعاون المصرفي وتسهيل التحويلات المالية لدعم حركة التجارة والاستثمار.
التمثيل التجاري المصري يدعم الشركات لفهم السوق الليبي
من جانبه، أكد الوزير المفوض التجاري هيثم قاسم، رئيس المكتب التجاري المصري ببنغازي، أن وجود التمثيل التجاري المصري داخل ليبيا يمنح الشركات المصرية ميزة تنافسية مهمة، من خلال توفير معلومات دقيقة عن السوق واحتياجاته والفرص الاستثمارية المتاحة.
وأوضح أن المرحلة الحالية تستهدف توجيه مجتمع الأعمال المصري نحو القطاعات الأكثر جدوى، ووضع أولويات واضحة للتحرك، بما يساعد الشركات على اتخاذ قرارات تصديرية واستثمارية أكثر كفاءة.
وأكد أن التعاون بين جمعية رجال الأعمال المصريين والتمثيل التجاري سيكون عنصرًا رئيسيًا في تنفيذ خطة التحرك، عبر تنظيم لقاءات قطاعية وربط مجتمع الأعمال المصري والليبي بشكل أكثر فاعلية.
مواد البناء والاستثمارات الهندسية في مقدمة فرص السوق الليبي
وأكد الدكتور وليد جمال الدين، عضو مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال المصريين ورئيس لجنة التصدير، أن ليبيا تعد من أهم الأسواق الاستراتيجية للصادرات المصرية، خاصة لقطاع مواد البناء الذي يستحوذ على نسبة كبيرة من صادرات هذا القطاع إلى السوق الليبي.
وأشار إلى أن نجاح خطة التوسع في ليبيا يتطلب مواجهة عدد من التحديات، من بينها تطوير منظومة النقل البري، وتسهيل حركة رجال الأعمال عبر المنافذ الحدودية، وتعزيز التعاون المصرفي بين البلدين.
تعاون مصري ليبي لزيادة مشاركة الشركات في إعادة الإعمار
وأكد محمد يوسف، المدير التنفيذي لجمعية رجال الأعمال المصريين، أن الجمعية بدأت تنفيذ برنامج متكامل للتعاون مع مجلس أصحاب الأعمال الليبيين، من خلال لجنة متخصصة للتعاون المصري الليبي.
وأوضح أن أبرز نتائج التعاون تضمنت:
- امتلاك ليبيا موازنة موحدة بما يدعم الاستقرار الاقتصادي والمالي.
- إنشاء منطقة صناعية كبرى بمدينة سرت والاستفادة من الخبرات المصرية في تطوير المناطق الصناعية.
- بحث تحديات حركة تجارة الترانزيت ودخول البضائع بين البلدين.
- الإعداد لتنظيم معرض للصادرات المصرية في طرابلس خلال يناير 2027.
- تنظيم أول منتدى للأعمال والخدمات على هامش المعرض لتعزيز التواصل بين الشركات المصرية والليبية.
- تشكيل مجموعة عمل لدراسة التحديات التي تواجه الشركات المصرية في ليبيا، خاصة في قطاعات الاستشارات الهندسية والقطاع المصرفي.
خريطة تعاون اقتصادي جديدة بين مصر وليبيا
وفي ختام اللقاء، أكد المشاركون أن السوق الليبية تمثل إحدى أهم الوجهات الاستراتيجية للصادرات والاستثمارات المصرية، وأن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص في البلدين.
واتفق الحضور على إعداد خريطة متكاملة للتعاون الاقتصادي بين مصر وليبيا، تشمل تحديد القطاعات ذات الأولوية، ورصد التحديات التي تواجه مجتمع الأعمال، ورفع التوصيات إلى الجهات المختصة.
وتستهدف الخطة الجديدة زيادة الصادرات المصرية، وتعزيز الاستثمارات المشتركة، وترسيخ دور الشركات المصرية كشريك رئيسي في مشروعات التنمية وإعادة الإعمار في ليبيا، خاصة في قطاعات مواد البناء، والخدمات الهندسية والاستشارية، والأعمال الكهروميكانيكية، والخدمات اللوجستية، وإدارة وتشغيل المنشآت السياحية.




