أكد الدكتور محمد عبد العال، الخبير المصرفي، أن نجاح الدولة المصرية في سداد وتصفير مستحقات شركات النفط الأجنبية، والتي بلغت نحو 6.1 مليار دولار، يمثل خطوة استراتيجية مهمة أسهمت في تعزيز ثقة المستثمرين الأجانب بالاقتصاد المصري، متوقعًا أن تنعكس هذه الخطوة على زيادة الاستثمارات الأجنبية خلال الفترة المقبلة.
سداد مستحقات شركات النفط يعزز ثقة المستثمرين
وأوضح عبد العال، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج “اقتصاد مصر”، أن إنهاء ملف مستحقات شركات النفط الأجنبية يبعث برسائل إيجابية للأسواق العالمية ومجتمع الاستثمار الدولي، ويؤكد التزام الدولة المصرية تجاه شركائها الأجانب.
وأشار إلى أن هذه الخطوة من شأنها تشجيع الشركات العاملة في قطاع الطاقة على ضخ استثمارات جديدة وتوسيع أنشطتها داخل السوق المصرية، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويعزز تدفقات النقد الأجنبي.
دعم أوروبي وصيني يعزز استقرار الجنيه المصري
ولفت الخبير المصرفي إلى أن الاقتصاد المصري يستفيد حاليًا من دعم مالي وسياسي مهم من الشركاء الدوليين، يتمثل في تمويلات من المفوضية الأوروبية بقيمة 1.6 مليار دولار، بالإضافة إلى تفعيل وتوسيع اتفاقية تبادل العملات بين مصر والصين.
وأوضح أن قيمة اتفاقية تبادل العملات (Currency Swap) ارتفعت من 18 مليار يوان إلى 30 مليار يوان، وهو ما يوفر بدائل تمويلية إضافية ويخفف من الاعتماد على الدولار الأمريكي في بعض المعاملات التجارية والتمويلية.
تدفقات حقيقية وراء تراجع الدولار
وأكد عبد العال أن التراجع الذي يشهده سعر الدولار أمام الجنيه المصري لا يعود إلى عوامل مؤقتة أو تحركات عشوائية، وإنما يعكس تحسنًا في المؤشرات الاقتصادية وتزايد التدفقات النقدية الإيجابية الناتجة عن الاتفاقيات الدولية والاستثمارات الأجنبية.
وأضاف أن الاقتصاد المصري نجح في بناء شبكة أمان مالية أكثر قوة خلال الفترة الأخيرة، ما ساهم في تعزيز استقرار سوق الصرف ودعم العملة المحلية.
توقعات بتراجع الدولار إلى أقل من 45 جنيهًا
وتوقع الخبير المصرفي استمرار تحسن أداء الجنيه المصري خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى إمكانية تراجع سعر صرف الدولار إلى مستوى 45 جنيهًا أو أقل إذا استمرت الظروف الاقتصادية الحالية وتواصلت التدفقات الإيجابية للنقد الأجنبي.
وقال إن الوصول إلى هذه المستويات يظل مرتبطًا باستمرار العوامل الداعمة للاقتصاد المصري، وعلى رأسها زيادة الاستثمارات الأجنبية وتحسن الإيرادات الدولارية من مختلف المصادر.
الهدوء الجيوسياسي شرط أساسي لاستمرار التحسن
وشدد عبد العال على أن استقرار الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة يمثل أحد العوامل الرئيسية لضمان استمرار الأداء الإيجابي للجنيه المصري.
وأوضح أن أي تطورات سلبية أو اضطرابات إقليمية قد تؤثر على حركة الأسواق وأسعار الصرف، خاصة في ظل تطبيق نظام سعر الصرف المرن الذي يتفاعل مع المتغيرات الاقتصادية والمالية.
الإنتاج وزيادة موارد النقد الأجنبي أساس الاستقرار طويل الأجل
واختتم الخبير المصرفي تصريحاته بالتأكيد على أن تحقيق استقرار مستدام لسعر الصرف يتطلب مواصلة العمل على زيادة الإنتاج المحلي وتعزيز الصادرات وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وأشار إلى أن تنمية الموارد المستدامة للنقد الأجنبي تظل الركيزة الأساسية لدعم قوة الاقتصاد المصري والحفاظ على استقرار الجنيه على المدى الطويل، بعيدًا عن التأثيرات المؤقتة للمتغيرات الخارجية.




