اجتماع وزاري موسع لتعزيز تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى السوق المصرية
عقدت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية اجتماعًا رفيع المستوى بمشاركة عدد من الوزراء المعنيين بالشأن الاقتصادي، إلى جانب وفد من مجموعة البنك الدولي، لبحث محاور الخطة التنفيذية لاستراتيجية الاستثمار الأجنبي المباشر، وذلك في إطار جهود الدولة لتعزيز مناخ الاستثمار وزيادة تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى مصر.
وشارك في الاجتماع وزراء الاستثمار والتجارة الخارجية، والسياحة والآثار، والصناعة، والمالية، والتخطيط والتنمية الاقتصادية، والعمل، حيث تم استعراض آليات تنفيذ الاستراتيجية والقطاعات المستهدفة لجذب الاستثمارات النوعية خلال المرحلة المقبلة.
الانتقال من التخطيط إلى التنفيذ لدعم الاقتصاد المصري
يأتي الاجتماع في إطار توجه الدولة نحو الانتقال من مرحلة إعداد الاستراتيجيات الاقتصادية إلى مرحلة التنفيذ الفعلي للسياسات والبرامج، مع التركيز على تحديد القطاعات ذات الأولوية الاستثمارية وربطها بالأهداف التنموية وسلاسل الإمداد العالمية، بما يعزز تنافسية الاقتصاد المصري وقدرته على جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وأكد الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن الاستراتيجية تمثل نتاج تعاون مشترك بين مختلف الوزارات والجهات المعنية خلال الفترة الماضية، موضحًا أن المرحلة الحالية تستهدف التوافق على القطاعات ذات الأولوية للترويج الاستثماري، إلى جانب تحديد الإصلاحات والسياسات المطلوبة لتحسين بيئة الأعمال وزيادة جاذبية السوق المصرية للمستثمرين.

وثيقة تنفيذية متكاملة تمهيدًا للإطلاق الرسمي
وأوضح الوزير أن الفترة المقبلة ستشهد سلسلة من الاجتماعات الفنية والثنائية المكثفة مع الجهات الحكومية ومجموعة البنك الدولي، بهدف مراجعة القطاعات المستهدفة وآليات التنفيذ، تمهيدًا لإطلاق الاستراتيجية رسميًا عقب الانتهاء من إعداد وثيقة تنفيذية شاملة تتضمن الإصلاحات المطلوبة وأدوات الترويج وآليات المتابعة والتقييم.
وأشار إلى أن الاستراتيجية تتماشى مع توجهات المجلس الأعلى للاستثمار، وتعكس رؤية الدولة الهادفة إلى تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وزيادة مساهمة الاستثمار الأجنبي المباشر في تحقيق النمو الاقتصادي المستدام.
البنك الدولي: 13 قطاعًا اقتصاديًا ضمن الإطار الأولي للاستراتيجية
وخلال الاجتماع، استعرض وفد مجموعة البنك الدولي ملامح الخطة التنفيذية للاستراتيجية، موضحًا أنها تستند إلى منهجية متكاملة تعتمد على تحليل مؤشرات الاستثمار الأجنبي المباشر، وسلاسل القيمة العالمية، ومؤشرات التعقيد الاقتصادي والتجارة الدولية، إلى جانب نتائج المشاورات مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص.
وأشار الوفد إلى أن الإطار الأولي للاستراتيجية يشمل 13 قطاعًا اقتصاديًا تم اختيارها وفق معايير ترتكز على الجاذبية الاستثمارية والجدوى الاقتصادية والأثر التنموي، مع إضافة مؤشرات مرتبطة بالصادرات والطاقة والمرونة الاقتصادية، مؤكدًا أن القائمة النهائية لا تزال قيد التشاور لضمان توافقها مع أولويات التنمية الوطنية.
السياحة تستهدف 30 مليون سائح سنويًا بحلول 2030
من جانبه، أكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أهمية إنشاء منظومة موحدة لجمع وتحليل البيانات لدعم عملية صنع القرار ورفع كفاءة تقييم أداء القطاعات الاقتصادية المختلفة.
وأشار إلى أن قطاع السياحة المصري أثبت قدرته على التعافي السريع والحفاظ على جاذبيته الاستثمارية رغم التحديات الإقليمية والدولية، مؤكدًا أن الدولة تستهدف استقبال 30 مليون سائح سنويًا بحلول عام 2030.
وأوضح أن تحقيق هذا الهدف يتطلب زيادة الطاقة الفندقية وتطوير أنماط الإقامة المختلفة، بما في ذلك بيوت الإجازات، إلى جانب تطوير الحوافز الاستثمارية وربطها بسرعة التنفيذ، والتوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وأدوات التحليل الحديثة في الترويج السياحي.
الصناعة تستهدف رفع الصادرات إلى 100 مليار دولار
بدوره، أكد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، أن التكامل بين السياسات الصناعية والاستثمارية يمثل عنصرًا أساسيًا لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام، مشيرًا إلى أن استراتيجية الصناعة المصرية تستهدف رفع قيمة الصادرات الصناعية إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030.
وأضاف أن جذب الاستثمارات النوعية يتطلب توفير بيئة صناعية متكاملة تشمل الأراضي الصناعية المرفقة، وتبسيط الإجراءات، وتطوير سلاسل الإمداد المحلية، بما يسهم في تعميق التصنيع المحلي وزيادة القيمة المضافة للمنتجات المصرية.
تطوير البيانات الاقتصادية لدعم الاستثمار وصنع القرار
وأكد أحمد كجوك، وزير المالية، أهمية تعزيز جودة البيانات الاقتصادية وتطوير آليات التكامل المؤسسي بين الجهات الحكومية المختلفة، بما يرفع دقة مؤشرات الاستثمار الأجنبي المباشر ويحسن كفاءة السياسات المالية والاقتصادية.
وأشار إلى أن تطوير منظومة الإفصاح المالي وتبادل البيانات يمثل أحد المحاور الرئيسية لدعم عملية اتخاذ القرار وتعظيم كفاءة استخدام الموارد.
سوق عمل قوي لدعم جذب الاستثمارات الجديدة
من جانبه، أوضح حسن رداد، وزير العمل، أن نجاح جهود جذب الاستثمار يرتبط بشكل مباشر بوجود سوق عمل منظم وقادر على تلبية احتياجات المستثمرين.
وأشار إلى أن الاستراتيجية الوطنية للتشغيل حتى عام 2030 تستهدف توفير نحو 1.4 مليون فرصة عمل سنويًا من خلال تطوير المهارات وربط برامج التدريب باحتياجات سوق العمل، بما يسهم في تحويل الاستثمارات الجديدة إلى فرص عمل حقيقية تدعم النمو الاقتصادي وتحسن مستويات المعيشة.
مصر تستعد لإطلاق استراتيجية جديدة لتعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر
واختُتم الاجتماع بالتأكيد على استمرار التنسيق والتعاون بين الحكومة المصرية ومجموعة البنك الدولي خلال الفترة المقبلة لاستكمال المشاورات الفنية وصياغة السياسات والإصلاحات الداعمة للاستراتيجية، تمهيدًا لإطلاقها رسميًا وربطها بالقطاعات ذات الأولوية التنموية، بما يعزز مكانة مصر كمقصد استثماري تنافسي على المستويين الإقليمي والدولي.




