تُعد الاستراتيجية الضريبية التي طرحها المستشار هاني طلب خلال المؤتمر الاقتصادي السنوي التاسع
للجمعية العلمية للتشريع الضريبي، واحدة من أبرز الدراسات البحثية التي سلطت الضوء على مستقبل
المنظومة الضريبية في مصر، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية العالمية وتزايد الحاجة إلى نظام ضريبي
مرن، مستدام، ومُحفّز للنمو.
شهدت القاهرة في نوفمبر 2025 انعقاد المؤتمر الاقتصادي السنوي التاسع تحت رعاية وزير المالية
أحمد كجوك، حيث قدّم المستشار هاني طلب، الخبير الضريبي والمحاسب القانوني والشريك التنفيذي
بمكتب HT Accounting، دراسة موسعة بعنوان “استراتيجية ضريبية داعمة للتنافسية والاستدامة”.
وجاءت الدراسة كخارطة طريق إصلاحية تستهدف تحقيق التوازن بين جذب الاستثمارات وتعزيز الإيرادات،
مع بناء منظومة ضريبية عادلة وفعالة.
الاستراتيجية الضريبية ودورها في دعم التنافسية
أكد المستشار هاني طلب أن فعالية النظام الضريبي تمثل عنصرًا محوريًا في تحسين بيئة الأعمال، مشيرًا
إلى أن الضريبة لم تعد مجرد مورد مالي للدولة، بل أصبحت أداة اقتصادية قادرة على تحفيز الإنتاج وتشجيع
الاستثمار ومساندة النمو المستدام.
وتضمن المحور الأول من الاستراتيجية خطوات عملية لرفع التنافسية، أبرزها:
تبسيط وتوحيد التشريعات الضريبية في قانون شامل يقلل من تشتت اللوائح.
تثبيت السياسات الضريبية للحد من التعديلات المتكررة وتحقيق الاستقرار التشريعي.
إعادة تقييم الحوافز الاستثمارية وربطها بالقطاعات المنتجة مثل التكنولوجيا والطاقة النظيفة والصناعات التحويلية.
تعزيز الشفافية الضريبية وتسهيل الإجراءات للمستثمرين.
تحديات المنظومة الضريبية الحالية
سلّط البحث الضوء على فجوة واضحة بين الأهداف التشريعية للدولة والواقع العملي داخل الإدارة الضريبية،
حيث تعاني المنظومة من:
تعقيد اللوائح وتعدد الإجراءات.
غياب تقييم دوري للحوافز الضريبية.
التوسع الكبير للاقتصاد غير الرسمي.
بطء التحول الرقمي في بعض الأنظمة الإلكترونية.
ضعف منظومة الحوكمة وغياب مؤشرات أداء واضحة.
فجوة ثقة بين الممولين والإدارة الضريبية.
الاستدامة المالية والبيئية كأحد محاور الإصلاح
في المحور الثاني من الاستراتيجية، ركّزت الدراسة على تحقيق عدالة مالية دون تحميل القطاع الخاص أعباء إضافية.
ودعت إلى:
دمج الاقتصاد غير الرسمي عبر آليات تحفيزية ومنظومة الفاتورة الإلكترونية.
توسيع قاعدة الممولين وإعادة هيكلة الشرائح الضريبية.
تنويع الإيرادات من خلال الضرائب البيئية على الأنشطة ذات الانبعاثات المرتفعة.
توجيه الإيرادات لخدمة القطاعات الحيوية مثل التعليم والصحة.
كما شدد هاني طلب على ضرورة منح حوافز ضريبية للشركات الملتزمة بالاستدامة وتحقيق المعايير البيئية المعتمدة.
التحول الرقمي والحوكمة وبناء الثقة
جاء المحور الثالث ليؤكد أهمية التطوير المؤسسي داخل مصلحة الضرائب، من خلال:
تفعيل المجلس الأعلى للضرائب.
بناء منصة إلكترونية شاملة متكاملة للممولين.
استخدام الذكاء الاصطناعي لإدارة المخاطر الضريبية وتحديد الملفات ذات الأولوية في الفحص.
تدريب العناصر البشرية وفق المعايير الدولية.
توفير آليات واضحة للتظلمات والفحص الإلكتروني لتعزيز الثقة والشفافية.
رؤية مصر 2030 والإصلاح الضريبي
اختتم المستشار هاني طلب عرضه بالتأكيد على أن الإصلاح الضريبي هو ركيزة رئيسية لتحقيق
رؤية مصر 2030، مشددًا على أن تطوير منظومة عادلة وشفافة وفعالة سينعكس مباشرة على جذب
الاستثمارات وزيادة الإيرادات العامة دون الإضرار بالنشاط الاقتصادي.





