أكد محمد كامل، المدير العام لشركة «Cisco Egypt»، أن مصر تمتلك فرصة استراتيجية للتحول إلى لاعب إقليمي رئيسي في صناعة الذكاء الاصطناعي، في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة التي يشهدها العالم، والتي تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي وتغير خريطة المنافسة بين الدول والشركات.
وأوضح محمد كامل أن الثورة التي يقودها الذكاء الاصطناعي تمثل نقلة تاريخية في مسيرة البشرية، لما تفرضه من تغيرات جوهرية في طبيعة الأعمال وآليات إنتاج الثروات، مشيرًا إلى أن الفرصة المتاحة أمام مصر حاليًا لتعزيز حضورها في هذا القطاع تفوق الفرصة التي أتيحت لها خلال السنوات الخمس عشرة الماضية في مجال التكنولوجيا واسعة النطاق (High Scale) ، والتي لم تتمكن من استغلالها بالشكل المطلوب.
الذكاء الاصطناعي فرصة لتعزيز مكانة مصر الاقتصادية والتكنولوجية
وقال محمد كامل إن مصر لديها مقومات وفرصة كبيرة لتصبح مركزًا إقليميًا لصناعة الذكاء الاصطناعي، شريطة التعامل مع هذا القطاع باعتباره منظومة اقتصادية واستثمارية وصناعية متكاملة، وليس مجرد مجموعة من التطبيقات التكنولوجية التي تستهدف تحسين الأداء ورفع الكفاءة وخفض التكاليف.
وأعرب عن تفاؤله بالتوجهات الحالية للحكومة ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، لافتًا إلى أن الخطاب الذي ظهر خلال المناقشات والجلسات الحوارية الأخيرة يعكس توجهًا واضحًا ومشجعًا نحو دعم صناعة الذكاء الاصطناعي في مصر.
مصانع الذكاء الاصطناعي في مصر تتطلب استثمارات بمليارات الدولارات
وشدد المدير العام لشركة «Cisco Egypt» على أن تحقيق التحول المنشود في صناعة الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن تتحمله الدولة بمفردها، بل يتطلب شراكة وتكاملًا بين الحكومة والقطاع الخاص والاستثمارات المحلية والأجنبية.
وأوضح أن إنشاء مصانع الذكاء الاصطناعي (AI Factories) في مصر يمثل فرصة حقيقية للانتقال من مرحلة استهلاك التكنولوجيا إلى المشاركة الفعلية في صناعتها وتطوير بنيتها التحتية.
وأشار إلى أن إقامة هذه المشروعات تحتاج إلى استثمارات رأسمالية ضخمة، موضحًا أن تكلفة تجهيز ميجاوات واحد من الطاقة المخصصة لتشغيل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد تتراوح بين 50 و60 مليون دولار، وفقًا للتقديرات التي طرحها.
وأضاف أن هذه الأرقام تعكس حجم التمويلات المطلوبة عند التخطيط لإنشاء مشروعات للذكاء الاصطناعي بقدرات تصل إلى مئات الميجاوات أو حتى الجيجاوات، وهو ما يستدعي وضع رؤية استثمارية واضحة تتناسب مع متطلبات هذا القطاع.
دور الحكومة في جذب استثمارات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية
وأكد محمد كامل أن دور الدولة لا يتمثل في تحمل التكلفة الاستثمارية الكاملة لمشروعات الذكاء الاصطناعي، وإنما في تهيئة المناخ الاستثماري المناسب، وإنشاء المنصات وتوفير البيئة الداعمة التي تساعد على جذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية.
ولفت إلى أن استراتيجية الذكاء الاصطناعي الحالية، إلى جانب اللجنة التي تضم عددًا من الوزراء والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، تستهدف تهيئة الظروف اللازمة لاستقطاب استثمارات القطاع الخاص والاستثمارات الأجنبية، بما يسهم في توفير التمويلات المطلوبة لتطوير البنية التحتية اللازمة لصناعة الذكاء الاصطناعي.
البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ركيزة لتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري
وأشار محمد كامل إلى أن البنية التحتية للذكاء الاصطناعي أصبحت تمثل أصولًا استراتيجية وحيوية، تؤثر بصورة مباشرة في مكانة الدول وقدرتها التنافسية وحجم اقتصاداتها خلال المرحلة المقبلة.
وشدد على أن مصر أمام فرصة مهمة للاستفادة من التحولات العالمية في صناعة الذكاء الاصطناعي، وتعزيز موقعها في هذا القطاع الواعد، من خلال جذب الاستثمارات وتطوير البنية التحتية وتوسيع مشاركة القطاع الخاص.
واختتم محمد كامل بالتأكيد على تفاؤله بقدرة مصر على تحويل الفرص التي تتيحها الثورة العالمية في الذكاء الاصطناعي إلى استثمارات ومشروعات فعلية، بما يدعم نمو الاقتصاد المصري ويعزز مكانة الدولة في صناعة التكنولوجيا إقليميًا.




