أكد الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن استقرار الاقتصاد الكلي ووضوح السياسات النقدية والمالية واستمراريتها، يمثلان ركيزتين أساسيتين لجذب الاستثمارات طويلة الأجل وتعزيز ثقة المستثمرين، مشددًا على أهمية توفير بيئة تنظيمية مستقرة تتيح للمستثمرين تقييم المخاطر والتكاليف والعوائد بصورة واضحة قبل اتخاذ القرارات الاستثمارية.
جاء ذلك خلال مشاركة وزير الاستثمار والتجارة الخارجية في المائدة المستديرة الوزارية للاستثمار، التي نظمتها منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الأونكتاد»، ضمن فعاليات منتدى الاستثمار العالمي 2026، المنعقد بالعاصمة القطرية الدوحة، بمشاركة عدد من الوزراء والمسؤولين رفيعي المستوى، إلى جانب ممثلي المنظمات الاقتصادية الدولية والإقليمية.
وشهدت الفعاليات حضور الدكتور محمد عوض، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، حيث ناقش المشاركون أبرز التحولات التي تشهدها بيئة الاستثمار العالمية، وآليات تعزيز دور الاستثمار المنتج والقطاع الخاص في دعم التنمية المستدامة، في ظل المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية وإعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية.
محمد فريد يستعرض مستهدفات البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي 2027–2030
واستعرض الدكتور محمد فريد تطورات الاقتصاد المصري، مشيرًا إلى ارتفاع معدل النمو الاقتصادي الحقيقي إلى 5.1% خلال العام المالي 2025/2026، بما يعكس تطورات الأداء الاقتصادي، وأهمية مواصلة تنفيذ الإصلاحات الداعمة للنمو وتحسين مناخ الاستثمار.
وأوضح وزير الاستثمار والتجارة الخارجية أن البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي للفترة من 2027 إلى 2030 يستهدف البناء على مكتسبات الإصلاح الاقتصادي، وزيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، ورفع مستويات الإنتاجية، إلى جانب دعم تحقيق معدلات نمو مستدامة تعزز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.
وأشار إلى أن البرنامج يركز على تهيئة الظروف الملائمة لتوسيع مشاركة القطاع الخاص في الأنشطة الإنتاجية، بما يسهم في تعزيز كفاءة الاقتصاد، وتحسين استغلال الموارد المتاحة، ودعم مسارات التنمية الاقتصادية على المدى الطويل.
السياسات النقدية والانضباط المالي لدعم استقرار الاقتصاد المصري
وأوضح الوزير أن السياسة النقدية تستهدف ترسيخ الاستقرار النقدي واحتواء الضغوط التضخمية، بالتوازي مع تعزيز الانضباط المالي ورفع كفاءة إدارة الموارد العامة، بما يدعم استقرار الاقتصاد المصري ويعزز قدرته على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
وأكد أن اتساق السياسات الاقتصادية ووضوح توجهاتها يمثلان عنصرين مهمين في بناء الثقة لدى المستثمرين، خاصة في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وما تفرضه من تحديات تتعلق بتكلفة الاستثمار وحركة التجارة وسلاسل الإمداد.
ولفت إلى أن توفير بيئة اقتصادية مستقرة يساعد المستثمرين على التخطيط لمشروعاتهم بصورة أكثر كفاءة، ويدعم اتخاذ قرارات استثمارية طويلة الأجل قائمة على تقييم واضح للفرص المتاحة والمخاطر المحتملة.
وزير الاستثمار: استدامة الإصلاحات الاقتصادية تعزز ثقة المستثمرين
وشدد الدكتور محمد فريد على أن استدامة الإصلاحات الاقتصادية ووضوح توجهاتها لا يقلان أهمية عن الحوافز الاستثمارية، موضحًا أن جذب الاستثمارات طويلة الأجل لا يعتمد فقط على المزايا المقدمة للمستثمرين، بل يرتبط أيضًا باستقرار البيئة التنظيمية، واتساق السياسات الاقتصادية، وإمكانية التنبؤ بالتكاليف والعوائد والمخاطر.
وأضاف أن تعزيز ثقة المستثمرين يتطلب استمرار تطوير بيئة الأعمال، وتوفير إطار تنظيمي واضح ومستقر، بما يشجع على ضخ استثمارات جديدة وتوسيع الأنشطة الإنتاجية، ويدعم دور القطاع الخاص في تحقيق النمو الاقتصادي.
وتأتي هذه التوجهات في إطار جهود تعزيز تنافسية الاقتصاد المصري، وتهيئة مناخ أكثر جذبًا للاستثمارات، بما يسهم في دعم النشاط الإنتاجي وتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية المستدامة.
التعاون الدولي يدعم تطوير بيئة الاستثمار في الدول النامية
واختتم وزير الاستثمار والتجارة الخارجية مداخلته بالتأكيد على أهمية تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات بين الدول، بما يدعم جهود الدول النامية في تطوير بيئات الاستثمار وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية اللازمة.
وأشار إلى أن تهيئة الظروف المناسبة لجذب الاستثمارات المنتجة تمثل خطوة مهمة نحو دعم التنمية المستدامة، وتعزيز قدرة الاقتصادات على الاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة، ومواجهة التحديات المرتبطة بالتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية.
وأكدت المناقشات أهمية التنسيق بين السياسات الاقتصادية والإصلاحات المؤسسية، بما يسهم في بناء بيئة استثمارية أكثر استقرارًا وشفافية، ويعزز دور الاستثمارات طويلة الأجل في دعم النمو الاقتصادي ورفع الإنتاجية.




