توقع أحمد عباس، نائب المدير العام لقطاع التسويق والمبيعات بفندقي «حياة ريجنسي» و«حياة سنتريك»، أن يشهد موسم الشتاء السياحي في مصر أداءً قويًا، مع إمكانية ارتفاع الطلب خلال الربع الأخير من العام الجاري بنسبة تتراوح بين 15% و20% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، إلى جانب توقعات بزيادة إشغالات فنادق القاهرة خلال الموسم الشتوي.
وقال عباس إن المشاركة المصرية في معرض ITB هذا العام جاءت بصورة جيدة، رغم التحديات والأحداث التي تشهدها المنطقة، مشيرًا إلى أن نسبة التراجع في حضور شركات المبيعات والعاملين في القطاع السياحي بلغت نحو 15%.
وأوضح أن غياب الجناح السعودي، الذي يمثل نحو 25% من إجمالي حجم المعرض، إلى جانب إقامة معرض WTM في الرياض بالقرب من موعد معرض ITB، أثرا على مستويات المشاركة والحضور.
السياحة في مصر تبدأ العام بأداء قوي
وأشار عباس إلى أن السياحة الوافدة إلى مصر بدأت العام الجاري بأداء قوي، حيث حافظت حركة السفر على مستويات جيدة حتى شهر مارس، قبل أن تتأثر بعض الأسواق بالتطورات السياسية والحرب، خاصة السوقين الأمريكية والأوروبية.
في المقابل، بدأت الحركة القادمة من الأسواق الخليجية في تسجيل تحسن ملحوظ منذ شهر يونيو، وهو ما انعكس على طبيعة الطلب على المقاصد السياحية والفنادق المصرية.
تغير خريطة السياحة الخليجية في مصر
وأوضح نائب المدير العام للتسويق والمبيعات أن السياحة الخليجية في مصر شهدت تغيرًا واضحًا في نمط الإقامة خلال الفترة الأخيرة، إذ لم يعد السائح الخليجي يركز بشكل أساسي على القاهرة والتسوق والحياة الليلية كما كان في السابق.
وأشار إلى أن نسبة تتراوح بين 30% و40% من الحركة الخليجية أصبحت تتجه إلى المقاصد الساحلية، من بينها مرسى علم وشرم الشيخ ومرسى مطروح والساحل الشمالي، بالتزامن مع تشغيل رحلات جوية إلى عدد من هذه الوجهات.
وأكد عباس أن جزءًا من هذه الحركة يمثل طلبًا جديدًا على المقاصد الساحلية، بينما يأتي جزء آخر على حساب الإقامة في القاهرة، وهو ما انعكس على متوسط مدة إقامة السائح الخليجي في العاصمة.
السائح الخليجي يقلص مدة الإقامة في القاهرة
وقال عباس إن متوسط إقامة السائح الخليجي في القاهرة، والذي كان يصل في بعض الحالات إلى 10 أو 15 يومًا، أصبح حاليًا يدور حول يومين أو ثلاثة أيام، قبل انتقال السائح إلى الساحل الشمالي أو إحدى الوجهات الساحلية لاستكمال إجازته.
وأضاف أن هذا التحول في خريطة الإقامة أدى إلى التأثير على حجم الطلب الفندقي في القاهرة، في الوقت الذي استفادت فيه المقاصد الساحلية من زيادة الحركة السياحية إليها.
توقعات بزيادة الطلب السياحي خلال الربع الأخير
وأشار عباس إلى أن حركة السياحة إلى مصر تأثرت خلال الفترة الماضية بالتطورات الإقليمية، موضحًا أن جزءًا من الطلب المتوقع خلال شهري مارس وأبريل لم يتحقق في موعده، وتم تأجيل جانب منه إلى أشهر أكتوبر ونوفمبر وديسمبر.
وتوقع أن يسجل الربع الأخير من العام الجاري زيادة في الطلب تتراوح بين 15% و20% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بدعم من تأجيل جزء من الحجوزات السابقة إلى موسم الشتاء.
ولفت إلى أن معدلات الإشغال في القاهرة خلال أغسطس الماضي بلغت نحو 50%، بينما شهد سبتمبر مستويات متفاوتة، موضحًا أن التوقعات تشير إلى موسم شتوي جيد جدًا، مع إمكانية تحقيق نمو بنحو 10% مقارنة بالعام الماضي.
مصر تقترب من 20 مليون سائح خلال العام الجاري
وفيما يتعلق بأعداد السائحين، أشار عباس إلى أن التقديرات تشير إلى وصول أعداد السياح الوافدين إلى مصر خلال العام الجاري إلى نحو 19.6 مليون سائح، مع توقعات باقتراب العدد من حاجز 20 مليون سائح بنهاية العام.
وأوضح أن السوق السعودية سجلت زيادة في الحركة السياحية إلى مصر، بالتزامن مع استمرار أهمية الأسواق الخليجية الأخرى.
وأشار إلى أن قرب المسافة بين مصر والسعودية، إلى جانب طبيعة أنماط الإقامة لدى السائح الخليجي، يمثلان عاملين مهمين في دعم حركة السفر بين البلدين.
وأضاف أن المنافسة بين مصر والسعودية في مجال المنتج السياحي لا يمكن وصفها بصورة مباشرة في الوقت الحالي، في ظل اختلاف طبيعة المنتج السياحي وتطور المنتج السياحي السعودي.
الطاقة الفندقية تحدٍ أمام مستهدف 30 مليون سائح
وأكد عباس أن الطاقة الفندقية في القاهرة لا تزال بحاجة إلى مزيد من النمو، خاصة في ظل استهداف مصر الوصول إلى 30 مليون سائح.
وأوضح أن زيادة الطاقة الاستيعابية يمكن أن تشمل تطوير بيوت الإجازات والشقق التي يمكن تحويلها أو تنظيمها لتقديم خدمات الإقامة السياحية، مع ضرورة الحفاظ على معايير الخدمة وتنظيم النشاط.
وأشار إلى أن هذه الوحدات تمثل منافسة غير مباشرة للفنادق، خاصة في بعض الشرائح، لافتًا إلى اختلاف طبيعة الخدمات والأسعار المقدمة مقارنة بالفنادق التقليدية.
الطيران يمثل 50% إلى 60% من تكلفة الباقة السياحية
وشدد نائب المدير العام للمبيعات والتسويق على أهمية تطوير الربط الجوي وزيادة المنافسة في سوق الطيران، باعتبار أن تكلفة النقل الجوي تمثل عنصرًا رئيسيًا في سعر الباقة السياحية إلى مصر.
وأوضح أن تكلفة الطيران قد تمثل نحو 50% إلى 60% من قيمة الباقة السياحية في بعض الحالات، مؤكدًا أن زيادة عدد الرحلات وتوفير أسعار تنافسية من شأنهما دعم قدرة المقاصد المصرية على جذب المزيد من الحركة السياحية والوصول إلى أسواق ووجهات جديدة.
تنظيم بيوت الإجازات لتعزيز المنافسة العادلة
وفيما يتعلق ببيوت الإجازات، أوضح عباس أن طبيعة المنافسة مع الفنادق تختلف بحسب الفئة الفندقية، مؤكدًا أنها لا تمثل منافسة مباشرة للفنادق الفاخرة، بينما قد تتقاطع بصورة أكبر مع بعض شرائح الفنادق المتوسطة.
وأشار إلى أهمية تنظيم أوضاع بيوت الإجازات التي لم توفق أوضاعها بصورة كاملة، بما يضمن تطبيق القواعد الضريبية والتنظيمية عليها، مع الحفاظ في الوقت نفسه على مستوى مناسب من جودة الخدمات السياحية.
وأكد أن تنظيم هذا القطاع بصورة واضحة يمكن أن يحقق استفادة لمختلف أطراف المنظومة السياحية، سواء الدولة أو المنشآت أو السائح، من خلال تحقيق التوازن بين تنوع خيارات الإقامة والحفاظ على جودة الخدمة والالتزامات التنظيمية والضريبية.




