أكد المهندس أمير حبيب، نائب رئيس مجلس إدارة شركة «عامر جروب» ورئيس قطاع الضيافة ، أن المشاركة المصرية في المعارض السياحية الدولية تظل ضرورة مهمة، رغم التحديات التي تشهدها حركة السياحة خلال الفترة الحالية، موضحًا أن تراجع الإقبال مقارنة بالعام الماضي لا يقلل من أهمية استمرار الحضور المصري في الأسواق العالمية.
وقال حبيب في تصريحات خاصة في البوابة نيوز إن مشاركة الفنادق والمنشآت السياحية المصرية في المعارض الدولية تسهم في تعزيز ظهور المنتج السياحي المصري وانتشاره (Visibility)، والوصول إلى الشرائح الأكثر اهتمامًا بالمقصد المصري، بما يفتح المجال أمام مزيد من اللقاءات المهنية والتواصل مع شركاء السياحة من مختلف الأسواق.
وأضاف أن التواجد داخل الجناح المصري يمنح القطاع الفندقي، خاصة الفنادق العاملة في مجال سياحة الحوافز والمؤتمرات والاجتماعات (MICE)، فرصة مهمة للتعريف بالمنتجات والخدمات التي تقدمها، إلى جانب عقد اللقاءات وبناء شراكات جديدة، سواء من خلال التعاملات بين الشركات B2B أو التواصل المباشر مع المستهلكين B2C.
استثمارات جديدة لـ«عامر جروب»
وفيما يتعلق باستثمارات «عامر جروب» ودورها في دعم السياحة المصرية، أوضح حبيب أن المجموعة تمتلك تاريخًا من الاستثمارات والمبادرات التي ساهمت في تطوير عدد من المقاصد السياحية، وكانت من أوائل المستثمرين في مناطق، من بينها الساحل الشمالي والعين السخنة، من خلال مشروعات وفنادق ساهمت في دعم النشاط السياحي بهذه المناطق.
وأكد أن هذا التاريخ يضع على عاتق المجموعة مسؤولية تجاه الدولة ومستقبل القطاع السياحي، مشيرًا إلى أن المجموعة تعمل وفق رؤية مستقبلية تستهدف مواصلة الاستثمار في القطاعين السياحي والفندقي، ورفع مستوى المنتج المصري.
وكشف عن رؤية جديدة تتضمن تنفيذ مشروعات فندقية، من بينها فندق «إم هوتيل»، والمقرر بدء العمل عليه وفق الخطة المعلنة اعتبارًا من صيف 2026، موضحًا أن المشروع يمثل نموذجًا فندقيًا مصريًا، مع تطبيق معايير مرتفعة في التصميم والتنفيذ والتشغيل.
وأشار إلى أن تطوير المنتج الفندقي ورفع مستويات الجودة يمثلان جزءًا أساسيًا من جهود دعم مستقبل السياحة المصرية وتعزيز قدرتها على المنافسة في الأسواق الدولية، بما يتماشى مع مستهدفات الدولة لزيادة أعداد السائحين وتعظيم مساهمة القطاع السياحي في الاقتصاد.
«عامر جروب» تستهدف تنشيط العلمين وتمديد الموسم السياحي
وأضاف حبيب أن المشروعات الجديدة للمجموعة بدأت في تحقيق نتائج إيجابية خلال فترة زمنية قصيرة، مشيرًا إلى أن أحد المشروعات حقق نتائج لافتة خلال أقل من 3 أو 4 أشهر من بدء التشغيل، بالتزامن مع استمرار المجموعة في تطوير والتوسع في مشروعاتها بمختلف المناطق.
وأوضح أن مدينة العلمين الجديدة تحظى باهتمام متزايد، في إطار توجه الدولة نحو الترويج لها باعتبارها مقصدًا سياحيًا على مدار العام، وليس خلال موسم الصيف فقط.
وقال إن الدولة تعمل منذ عام 2024 على دعم جهود الترويج للعلمين خلال موسم الشتاء، وفتح المجال أمام أنماط سياحية جديدة، مشيرًا إلى أن المجموعة أعدت خلال العام الحالي أجندة فعاليات قوية ومتنوعة في المدينة، تستهدف جذب المزيد من الزوار وتنشيط السياحة الداخلية، إلى جانب دعم الأنماط السياحية المختلفة.
وأكد أن تمديد الموسم السياحي يمثل عنصرًا أساسيًا لتحقيق مستهدفات الدولة في زيادة أعداد السائحين، موضحًا أن الاعتماد على موسم سياحي قصير في بعض المقاصد يجعل الوصول إلى المستهدفات أكثر صعوبة، بينما يساهم توزيع الحركة على مدار العام في زيادة الليالي السياحية والاستفادة من الطاقة الفندقية.
وأشار إلى أن المستهدف هو تمديد الموسم السياحي في بعض المقاصد ليبدأ خلال أبريل أو مايو ويستمر حتى نوفمبر أو ديسمبر، بما يسمح برفع معدلات التشغيل والاستفادة بصورة أكبر من الطاقة الفندقية.
ولفت إلى اختلاف طبيعة المقاصد السياحية المصرية ومواسم التشغيل بها، موضحًا أن بعض المناطق، مثل الساحل الشمالي، ترتبط بصورة أكبر بالموسم الصيفي، بينما تتمتع مقاصد أخرى، مثل الغردقة، بحركة سياحية تمتد على مدار العام.
وأكد أن التكامل بين المقاصد المختلفة وتوزيع الحركة السياحية على فترات زمنية أطول يمكن أن يساهما في دعم معدلات التشغيل وزيادة عدد الليالي السياحية.
دعوة لتغيير الصورة الذهنية عن العلمين والساحل الشمالي
وشدد حبيب على أهمية تغيير الصورة الذهنية المرتبطة بمدينة العلمين والساحل الشمالي باعتبارهما مقصدين صيفيين فقط، مؤكدًا أن طبيعة الطقس خلال فصل الشتاء تسمح بإقامة الفعاليات واستقبال الزوار والسائحين على مدار العام.
وأشار إلى أن إقامة فعاليات خلال شهر ديسمبر تمثل دليلًا على إمكانية تنشيط الحركة السياحية في العلمين خلال أشهر الشتاء، موضحًا أن قرب المدينة من القاهرة، إلى جانب توافر المنشآت والخدمات السياحية، يجعلها مؤهلة لاستقبال شرائح مختلفة من الزوار والسائحين.
استهداف أسواق خليجية وعربية جديدة
وأوضح حبيب أن استراتيجية المجموعة تشهد تحولًا في طبيعة الأسواق المستهدفة، بعدما كانت السياحة الداخلية تمثل جانبًا مهمًا من النشاط، مشيرًا إلى أن المجموعة تعمل حاليًا على استهداف أسواق متعددة، من بينها الأسواق الخليجية، إلى جانب المصريين والجاليات والسياحة الخارجية.
وأضاف أن هذا التحول ينعكس على طبيعة المنتج الفندقي ومستويات الأسعار، موضحًا أن الأسعار الحالية في بعض الفنادق تعكس استهداف شرائح متنوعة من العملاء، بما يتجاوز النموذج التقليدي القائم بصورة أساسية على السياحة الداخلية.
ارتفاع نصيب السياحة العربية
وفيما يتعلق بالحركة السياحية العربية، قال حبيب إن المجموعة لم تكن تعتمد بصورة كبيرة على هذا السوق خلال السنوات الماضية، رغم وجود حركة عربية، إلا أن التطورات التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب أعمال التجديد والتطوير التي شهدتها بعض منشآت المجموعة، ساهمت في زيادة نصيب السياحة العربية داخل فنادقها.
وأوضح أن تقييم حجم التأثير والنسب الدقيقة للحركة العربية لا يزال قيد القياس، مشيرًا إلى أن الشركة تعمل على إغلاق الأرقام النهائية وتحليل نتائج الفترة الماضية بدقة، بهدف تحديد معدلات النمو ومواطن القوة والضعف والاستفادة منها في وضع الاستراتيجيات المقبلة.
مصر تطور صورتها التسويقية
وأشاد حبيب بالتطور الذي شهدته الحملات التسويقية المصرية خلال الفترة الأخيرة، معتبرًا أن مصر بدأت تقترب بصورة أكبر من الأساليب التسويقية العالمية، مع تنويع الرسائل والصور التي يتم تقديمها عن المقصد السياحي المصري.
وأشار إلى أن التسويق السياحي لم يعد يركز فقط على الصورة التقليدية لمصر المرتبطة بالأهرامات وأبو الهول والصحراء والجمال، وإنما أصبح يقدم صورة أكثر تنوعًا عن مصر الحديثة، تجمع بين التراث والحضارة المصرية القديمة والمنتج الفندقي الفاخر وأنماط السياحة الحديثة.
وأكد أن هذا التنوع يساعد في تقديم مصر باعتبارها مقصدًا قادرًا على تلبية اهتمامات شرائح مختلفة من الزوار، بداية من المهتمين بالآثار والحضارة المصرية القديمة وصولًا إلى الباحثين عن تجارب الإقامة الفاخرة والمنتجعات الحديثة.
ليبيا والأردن أسواق عربية واعدة
وعن أبرز الأسواق العربية التي تشهد اهتمامًا متزايدًا بالسوق المصرية، أشار حبيب إلى أن السوقين الليبي والأردني يحققان حجم حركة ملحوظًا داخل منشآت المجموعة، مؤكدًا أن تأثيرهما على النشاط السياحي أصبح واضحًا.
جودة المنتج والضيافة.. التحدي الأبرز
وفيما يتعلق بالتحديات التي تواجه مصر في سبيل زيادة أعداد السائحين، شدد حبيب على أهمية زيادة الطاقة الفندقية، خاصة في فئة الفنادق والمنشآت ذات المستوى الفاخر، بالتوازي مع رفع جودة الخدمات المقدمة.
وأوضح أن جذب السائح إلى مصر للمرة الأولى لا يضمن بالضرورة عودته مرة أخرى، مؤكدًا أن تجربة السائح داخل الفندق والمقصد السياحي يجب أن تتوافق مع الصورة التي يتم الترويج لها عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات المختلفة.
وأشار إلى أن وجود منشآت تحمل طابعًا فاخرًا من الخارج دون تقديم المستوى الحقيقي للخدمة الفندقية الفاخرة يمكن أن يؤثر على تجربة السائح والصورة الذهنية للمقصد المصري.
وأكد أن مستوى الخدمة والضيافة يمثلان عنصرًا أساسيًا في تجربة الزائر، موضحًا أن حسن التعامل والاهتمام بالضيف يمكن أن يكونا عاملين مؤثرين في تكوين انطباع إيجابي عن الدولة، بعيدًا عن قيمة الخدمات أو المزايا المادية التي يحصل عليها السائح.
ودعا إلى تطوير مفهوم الضيافة في القطاع السياحي المصري، والاستعانة بأفكار وأساليب جديدة، والاستثمار في الشباب والكفاءات والكوادر القادرة على فهم توقعات السائح الحديث وتقديم تجربة تتناسب مع تطلعاته.
واكد حبيب على أن مصر تمتلك مقومات بشرية وسياحية كبيرة، وأن تطوير مستوى الضيافة والخدمة، إلى جانب زيادة الطاقة الفندقية وتنويع الأسواق المستهدفة وتمديد الموسم السياحي، يمثل محورًا أساسيًا لتعزيز تنافسية المقصد المصري وزيادة قدرته على جذب الزوار وتحفيزهم على تكرار الزيارة




