اخبارسلايدر

الكاتب الصحفي مصطفى النجار: شكر واجب للرئيس السيسي.. تسوية ديون ماسبيرو خطوة مهمة.. لكن ماذا بعد ؟!إنقاذ المؤسسات القومية يتطلب إصلاحاً إدارياً واقتصادياً

كتب: حنان محمد

 

الإعلام السياحي تحول من شريك في التنمية إلى ساحة للصراعات والمصالح

أكد الكاتب الصحفي الكبير مصطفى النجار، أن تدخل الرئيس عبد الفتاح السيسي لتسوية أزمة ديون ماسبيرو يمثل خطوة مهمة وتاريخية لإنقاذ أحد أبرز وأعرق مؤسسات الإعلام المصري، موجهاً الشكر للرئيس على هذه المبادرة التي تفتح الباب أمام معالجة الأزمات المتراكمة التي عانت منها المؤسسات الإعلامية والصحفية على مدار سنوات.

وقال النجار إن أهمية تسوية ديون ماسبيرو لا تقتصر على إنهاء الالتزامات المالية المتراكمة، وإنما يجب أن تكون هذه الخطوة بداية لإعادة هيكلة شاملة للمنظومة الإعلامية والصحفية، وليس مجرد معالجة مؤقتة لأزمة مالية تراكمت على مدار سنوات.

وأوضح أن الرئيس عبد الفتاح السيسي والحكومة يؤديان دورهما في إطار المسؤولية السياسية تجاه المؤسسات الإعلامية القومية، إلا أن جوهر الأزمة التي تواجه هذه المؤسسات يرتبط بصورة أكبر بالجانب الاقتصادي والإداري، الذي تراكمت مشكلاته وانعكس بشكل مباشر على أوضاع المؤسسات والعاملين بها.

وأشار النجار إلى أن الأوضاع المالية للمؤسسات الصحفية أدت إلى تراجع مستويات أجور الصحفيين والعاملين، حتى أصبحت من بين أدنى المرتبات مقارنة بالعديد من القطاعات الأخرى، وهو ما يستوجب التعامل مع الأزمة من خلال رؤية مختلفة تقوم على الإصلاح الاقتصادي والإداري، وليس فقط توفير التمويل أو تسوية الديون.

وشدد على ضرورة وجود مسؤول واضح ومحدد يتولى الملف الاقتصادي للمؤسسات الإعلامية والصحفية، إلى جانب وجود قيادات صحفية متخصصة، مؤكداً أن إدارة مؤسسة إعلامية ضخمة تحتاج إلى خبرات اقتصادية وإدارية قادرة على إدارة الأصول وتنمية الموارد ووضع خطط تضمن تحقيق إيرادات مستدامة.

وقال النجار: «المشكلة أكبر من أن نكون كتاباً أو صحفيين، نحن نحتاج إلى اقتصاديين قادرين على إدارة هذه المؤسسات من الناحية الاقتصادية، حتى لا تتكون الديون مرة أخرى ونجد أنفسنا بعد التسوية أمام الأزمة نفسها ونحتاج إلى تدخل وزارة المالية من جديد».

وأضاف أن نجاح أي خطة لإنقاذ المؤسسات القومية يتطلب تغييراً في فلسفة الإدارة نفسها، بحيث لا تتحول الدولة إلى ممول دائم للرواتب والالتزامات، وإنما تكون أي تدخلات مالية جزءاً من خطة متكاملة لإعادة بناء المؤسسات على أسس اقتصادية وإدارية قادرة على الاستمرار.

تعدد مراكز القرار

وفيما يتعلق بإدارة المشهد الإعلامي، أشار النجار إلى ضرورة إعادة النظر في تعدد الجهات المسؤولة عن الملف الإعلامي، خاصة مع عودة وزير الدولة للإعلام، وما يترتب على ذلك من تساؤلات حول حدود الاختصاصات والعلاقة بين الوزارة والهيئات الإعلامية والصحفية.

وقال إن تعدد مراكز القرار قد يؤدي إلى حالة من التضارب والتنافر في إدارة المشهد الإعلامي، مؤكداً أنه سبق أن طرح ضرورة وجود مسؤول واحد يمتلك رؤية شاملة للملف، بما يضمن وضوح المسؤولية والقرار والمحاسبة.

وشدد على أن الهدف ليس الانتقاص من دور أي من الهيئات أو التشكيك في أعضائها، مؤكداً أن كثيراً من القائمين عليها زملاء يحظون بالاحترام، وإنما المطلوب هو وضع منظومة واضحة تمنع تضارب الاختصاصات، وتحدد بدقة من يملك القرار ومن يتحمل مسؤولية النتائج.

وأشار إلى أن إعادة تنظيم المشهد الإعلامي قد تتطلب، إذا اقتضت الحاجة، مراجعة الأطر التشريعية أو الدستورية المنظمة للعمل الإعلامي، للوصول إلى نموذج أكثر وضوحاً وكفاءة في إدارة المؤسسات.

إدارة اقتصادية محترفة للمؤسسات القومية

وأكد النجار أن القيادات المسؤولة عن المؤسسات الصحفية لا ينبغي أن يتم اختيارها بناءً على الخبرة الصحفية وحدها، موضحاً أن الكفاءة المهنية في مجال الصحافة لا تعني بالضرورة امتلاك القدرة على الإدارة الاقتصادية.

وأوضح أن المؤسسات القومية تمتلك أصولاً وإمكانات كبيرة، إلا أن الاستفادة منها تحتاج إلى إدارة محترفة تضع خططاً استثمارية واضحة، وتعمل على زيادة الإيرادات وترشيد الإنفاق وإعادة هيكلة الالتزامات، بما يقلل الاعتماد على الدعم الحكومي.

وأشار إلى أنه سبق أن قدم 20 مقترحاً تستهدف تطوير أسلوب إدارة المؤسسات القومية بصورة أكثر احترافية، مع إمكانية الاستفادة من خبرات القطاع الخاص، بما يساهم في تعظيم الاستفادة من أصول هذه المؤسسات وتنمية مواردها وتحقيق الاستدامة المالية.

وحذر من أن تسوية الديون، سواء في ماسبيرو أو المؤسسات الصحفية القومية، لن تحقق هدفها إذا لم يصاحبها إصلاح جذري يمنع تراكم ديون جديدة، قائلاً: «التسوية يجب أن تكون بداية وليست نهاية» مشيرا الى ان تلك المديوينات تخطت 12 مليار جنيه وان تفكير المؤسسات في بناء جامعات خاصة او مدارس دوليه هو هروب من اصلاح المدينويات الى تحقيق ارباح من جيبوب المواطنيين

النجار: الإعلام السياحي يحتاج إلى إعادة تنظيم

وانتقل النجار إلى ملف الإعلام السياحي، باعتباره متخصصاً في الكتابة السياحية منذ سنوات، مؤكداً أن الإعلام السياحي المصري، سواء المكتوب أو المرئي، يواجه أزمة حقيقية أثرت على قدرته على القيام بدوره في دعم وتنمية القطاع السياحي والترويج للمقصد المصري.

وقال إن الإعلام السياحي، بدلاً من أن يكون شريكاً فاعلاً في صناعة السياحة والترويج لمصر، تحول في بعض الأحيان إلى ساحة للصراعات والمصالح، في ظل تصور لدى بعض الصحفيين بأن تغطية أخبار القطاع السياحي تمثل «كنزاً» يمكن من خلاله تحقيق مكاسب ومزايا إعلانية كبيرة، بعيداً عن الدور المهني الحقيقي للإعلام المتخصص.

وأضاف أن الأمر وصل في بعض الحالات إلى تنظيم مؤتمرات وفعاليات لا تضيف قيمة حقيقية للقطاع السياحي، ولا تحقق مردوداً مهنياً أو تنموياً واضحاً، وإنما يكون الهدف الأساسي منها تحقيق عوائد مالية أو الحصول على مزايا إعلانية، وهو ما يضر بصورة الإعلام السياحي ويضعف دوره كشريك حقيقي في دعم صناعة السياحة.

وشدد على أن تنظيم المؤتمرات والفعاليات يجب أن يكون مرتبطاً بأهداف واضحة وقيمة مضافة حقيقية للقطاع، سواء من خلال طرح حلول للمشكلات التي تواجه صناعة السياحة، أو مناقشة الملفات المهمة، أو استقطاب الاستثمارات والترويج للمقصد السياحي المصري، وليس أن تتحول تلك الفعاليات إلى مجرد وسيلة لتحقيق مكاسب مالية أو إعلانية.

400 صحفي.. هل يستطيع المسؤول التواصل معهم جميعاً؟

وأشار النجار إلى أن أعداد المندوبين الصحفيين لدى وزارة السياحة والآثار أصبحت، بحسب تقديراته، تقترب من 400 صحفي، متسائلاً عن قدرة أي وزير أو مسؤول على التواصل بصورة مهنية وفعالة مع هذا العدد الكبير.

وأوضح أن كثرة الأعداد أدت إلى صعوبة بناء علاقة حقيقية بين المسؤولين والصحفيين المتخصصين، وأصبح جزء كبير من التغطية الإعلامية يعتمد على البيانات الرسمية التي يصدرها المستشار الإعلامي للوزارة وتصل إلى مختلف وسائل الإعلام، بينما تراجعت مساحة الرؤية والتحليل والإبداع التي يفترض أن يقدمها الصحفي المتخصص.

وأكد أن الإعلام السياحي لا يجب أن يقتصر دوره على نقل البيانات أو متابعة الأخبار الرسمية، وإنما ينبغي أن يكون شريكاً حقيقياً في صناعة الصورة السياحية لمصر، وطرح الأفكار، وتحليل التحديات، وكشف المشكلات المهنية التي تحتاج إلى حلول.

ودعا النجار المسؤولين عن الإعلام والقطاع السياحي إلى دراسة وضع الإعلام السياحي بصورة جادة، وإعادة تنظيم العلاقة بين الوزارة والصحفيين، بما يضمن وصول المعلومات إلى الإعلام المتخصص بكفاءة، وفي الوقت نفسه يمنح الصحفي الحقيقي مساحة للعمل المهني المؤثر.

واختتم الكاتب الصحفي مصطفى النجار حديثه بالتأكيد على أن القاسم المشترك بين أزمات الإعلام والصحافة القومية والإعلام السياحي هو الحاجة إلى إدارة أكثر كفاءة ورؤية اقتصادية واضحة، قائلاً: «المشكلة كبيرة نتيجة سنوات طويلة من التراكمات والصراعات، والحل يبدأ بالإدارة»