اخبارسياحة وسفر

عادل المصري: الحملات الترويجية للسياحة المصرية يجب أن تراعي ثقافة كل سوق.. وفرصة واعدة لجذب سياحة الإقامة الطويلة والتقاعد

كتب: حنان محمد

أكد الدكتور عادل المصري، المستشار السياحي الأسبق في فرنسا، أهمية تطوير الحملات الترويجية للسياحة المصرية بما يتناسب مع طبيعة كل سوق مستهدف وثقافته واهتمامات سائحيه، مشددًا على أن توجيه رسالة تسويقية موحدة إلى مختلف الأسواق لم يعد مناسبًا في ظل التباين الكبير في تطلعات السائحين وأنماط سفرهم.

الحملات الترويجية للسياحة المصرية بحاجة إلى مزيد من التخصص

وقال المصري إن وزارة السياحة والآثار وهيئة تنشيط السياحة بدأتا في إدراك أهمية توجيه الحملات الترويجية وفقًا لخصوصية كل سوق، مشيرًا إلى أن الحملات السياحية أصبحت تتجه بصورة أكبر نحو التخصص، وهو ما يمثل اتجاهًا إيجابيًا ينبغي البناء عليه خلال المرحلة المقبلة.

وأوضح أن التسويق السياحي لمصر يجب ألا يقتصر على الأسواق التقليدية، وفي مقدمتها الأسواق الأوروبية والخليجية والأمريكية، وإنما يتعين توسيع نطاق الاستهداف ليشمل الأسواق الواعدة، خاصة أمريكا اللاتينية وأوروبا الشرقية، بالتوازي مع العمل على تنويع اهتمامات هذه الأسواق بالمنتج السياحي المصري.

أوروبا الشرقية سوق واعد للسياحة المصرية

وأشار المصري إلى أن السياحة الشاطئية تحظى باهتمام كبير لدى أسواق أوروبا الشرقية، ولا سيما في منطقة البحر الأحمر، إلا أن التحدي يتمثل في تحويل هذا الاهتمام إلى أنماط سياحية أكثر تنوعًا.

وأوضح أن الترويج للسياحة الثقافية إلى جانب السياحة الشاطئية يمكن أن يسهم في تقديم تجربة سياحية متكاملة، ويشجع السائح على تمديد فترة إقامته واكتشاف المزيد من المقاصد والمنتجات السياحية التي تتمتع بها مصر.

تنويع المنتج السياحي يعزز تنافسية المقصد المصري

وأكد المستشار السياحي الأسبق في فرنسا أن مصر تمتلك مقومات متنوعة في العديد من الأنماط، من بينها السياحة الثقافية والشاطئية والصحية وغيرها، مشددًا على أن الاستفادة الحقيقية من هذه المقومات تتطلب توظيفها بصورة مهنية واحترافية ضمن خطط التسويق السياحي، بدلًا من التركيز على الأنماط التقليدية فقط.

ولفت إلى ضرورة أن تستند الخطط التسويقية إلى دراسة مستمرة للاتجاهات الجديدة في سلوك السائحين وتفضيلاتهم، خاصة مع ظهور أنماط سفر وإقامة مختلفة خلال الفترة الأخيرة.

سياحة الإقامة الطويلة فرصة جديدة أمام مصر

وأوضح المصري أن الفترة الأخيرة شهدت نموًا في سياحة الإقامة الطويلة، مع اتجاه شرائح من السائحين إلى الإقامة في المقصد السياحي لمدة شهر أو شهرين، بدلًا من الرحلات القصيرة التي تمتد عادة لأسبوع أو عشرة أيام.

وأضاف أن هذا التحول يرتبط، بصورة جزئية، بزيادة أعداد الأشخاص الذين يتقاعدون مبكرًا، وهو ما يمنحهم وقتًا أطول للسفر والإقامة خارج بلدانهم، مؤكدًا أن هذا الاتجاه يمثل فرصة مهمة أمام مصر في ظل توافر الشقق الفندقية وأنماط الإقامة التي تتناسب مع احتياجات هذه الفئة.

سياحة التقاعد.. شريحة تستحق استهدافًا تسويقيًا متخصصًا

وأشار المصري إلى ظهور اتجاه آخر يتمثل في سياحة التقاعد، حيث يبحث المتقاعدون في دول مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا عن مقاصد سياحية مناسبة للإقامة لفترات طويلة، قد تمتد إلى عدة أشهر.

وأوضح أن بعض أفراد هذه الشريحة يتجهون أيضًا إلى شراء وحدات بهدف الإقامة لفترات ممتدة، لافتًا إلى أن الغردقة تشهد بالفعل وجود أعداد من هذه الفئات.

وشدد على أن مصر بحاجة إلى استهداف سياحة التقاعد بحملات تسويقية متخصصة، وعدم التعامل مع هذه الشريحة باعتبارها سائحًا تقليديًا يزور مصر لفترة قصيرة ثم يغادر.

الذكاء التسويقي يبدأ بفهم تغيرات سلوك السائح

وأكد عادل المصري أن فهم التحولات التي طرأت على أنماط السفر وتفضيلات السائحين أصبح عنصرًا أساسيًا عند دراسة الأسواق الخارجية ووضع الاستراتيجيات التسويقية للمقصد المصري.

وشدد على أن الذكاء التسويقي في السياحة لا يقتصر على جذب السائح إلى مصر، وإنما يمتد إلى خلق اهتمامات جديدة لديه، وتشجيعه على اكتشاف منتجات ومقاصد سياحية متنوعة داخل البلاد.

وأوضح أن نجاح الحملات الترويجية لا يرتبط فقط بجذب السائح إلى المقصد، وإنما بقدرتها على التأثير في قراراته وتحفيزه على زيادة مدة الإقامة وتنويع تجربته السياحية، بما يدعم تنافسية المقصد السياحي المصري ويفتح المجال أمام استهداف شرائح وأسواق جديدة.