اخبار

رئيس جمعية مسافرون: إطلاق منصة السياحة الصحية خطوة استراتيجية لتعزيز تنافسية مصر عالمياً

كتب: حنان محمد

رحب الدكتور عاطف عبد اللطيف، رئيس جمعية مسافرون للسياحة والسفر وعضو جمعية مستثمري جنوب سيناء، بإطلاق المنصة الإلكترونية المصرية للسياحة الصحية، مؤكداً أن هذه الخطوة تمثل تحولاً استراتيجياً مهماً في مسار تطوير السياحة الصحية في مصر وتعزيز قدرة الدولة على المنافسة في واحد من أسرع القطاعات السياحية نمواً وأكثرها تحقيقاً للعائد الاقتصادي.

وأوضح عاطف عبد اللطيف أن إطلاق المنصة يأتي في إطار توجه الدولة المصرية نحو بناء منظومة متكاملة للسياحة الصحية والاستشفائية، تعتمد على الربط بين الإمكانيات الطبية المتميزة التي تمتلكها مصر والمقومات السياحية والطبيعية الفريدة التي تؤهلها لتصبح مركزاً إقليمياً ودولياً لهذا النوع من السياحة.

وأشار إلى أن مصر تمتلك العديد من عناصر القوة التي تجعلها قادرة على جذب أعداد متزايدة من السائحين بغرض العلاج والاستشفاء، بداية من وجود نخبة من الأطباء والخبرات الطبية المتميزة، مروراً بالمستشفيات الحديثة والمراكز العلاجية المتخصصة، وصولاً إلى المقومات الطبيعية مثل العيون الكبريتية والرمال العلاجية والأعشاب الطبية والمناخ المعتدل طوال العام.

وأضاف أن الموقع الجغرافي لمصر يمثل ميزة تنافسية كبيرة، حيث تقع بالقرب من الأسواق العربية والأفريقية والأوروبية، وهو ما يمنحها فرصة كبيرة لاستقطاب المرضى والسائحين الباحثين عن خدمات علاجية واستشفائية ذات جودة عالية.

المنصة الإلكترونية للسياحة الصحية في مصر تسهل رحلة المريض وتدعم الاستثمار

وأكد رئيس جمعية مسافرون أن المنصة الإلكترونية المصرية للسياحة الصحية تمثل خطوة مهمة نحو تنظيم القطاع وتوفير نافذة رسمية تجمع بين المستشفيات والأطباء والمنتجعات العلاجية وشركات السياحة والمرضى من مختلف دول العالم.

وأوضح أن أهمية المنصة لا تقتصر على تقديم المعلومات فقط، بل تمتد إلى تسهيل إجراءات الحجز واختيار البرامج العلاجية والاستشفائية المناسبة، وربط المرضى بمقدمي الخدمات الصحية، بما يزيد من ثقة السائح العلاجي في المقصد المصري.

وأشار إلى أن وجود منصة رسمية موحدة سيسهم في رفع القدرة التنافسية لمصر أمام المقاصد العالمية المنافسة في مجال السياحة الصحية، كما يساعد على جذب شركات التأمين الطبي الدولية وإدراج المؤسسات الصحية المصرية ضمن شبكات العلاج العالمية.

وشدد عاطف عبد اللطيف على أن نجاح السياحة الصحية في مصر لا يعتمد فقط على جودة الخدمة الطبية، وإنما يحتاج إلى تكامل جميع عناصر الرحلة السياحية، بدءاً من سهولة استخراج التأشيرات، وتوفير رحلات الطيران، وجودة الإقامة الفندقية، والنقل الداخلي، وبرامج الاستجمام والنقاهة، وصولاً إلى خدمات المتابعة بعد انتهاء رحلة العلاج.

السائح العلاجي ينفق ضعف السائح التقليدي ويقيم لفترات أطول

وأوضح عاطف عبد اللطيف أن السياحة الصحية والاستشفائية تعد من أكثر الأنماط السياحية تحقيقاً للعائد الاقتصادي، حيث يبلغ متوسط إنفاق السائح العلاجي نحو ضعف إنفاق السائح التقليدي.

وأضاف أن فترة إقامة السائح بغرض العلاج والاستشفاء تتراوح عادة بين 14 و21 يوماً، مقارنة بمتوسط إقامة السائح التقليدي التي تتراوح بين 6 و7 أيام، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على زيادة معدلات إشغال الفنادق، وتنشيط حركة الطيران، وزيادة الإنفاق على الخدمات السياحية المختلفة.

وأشار إلى أن السوق العالمية للسياحة الصحية يشهد نمواً متسارعاً، وأن الطلب على هذا النوع من السياحة يتزايد بصورة مستمرة، مؤكداً أن مصر لديها فرصة حقيقية للحصول على حصة أكبر من هذا السوق إذا استمرت في تطوير البنية التحتية الصحية والسياحية وتعزيز خطط التسويق الدولي.

سانت كاترين.. الحصان الرابح في ملف السياحة الصحية والاستشفائية

وأكد الدكتور عاطف عبد اللطيف أن الحديث عن مستقبل السياحة الصحية في مصر يرتبط بشكل كبير بمدينة سانت كاترين، التي وصفها بأنها “الحصان الرابح” في هذا الملف، لما تمتلكه من مقومات طبيعية وبيئية وروحانية تجعلها من أهم المناطق المؤهلة عالمياً للاستشفاء الطبيعي.

وأوضح أن سانت كاترين لا تمثل فقط مقصداً دينياً وتاريخياً، وإنما تمتلك بيئة استثنائية تجمع بين نقاء الهواء وانخفاض معدلات التلوث والمناخ الجاف والهدوء، وهي عناصر أساسية يبحث عنها الكثير من الراغبين في العلاج الطبيعي والاستشفاء النفسي والجسدي.

وأشار إلى أن المدينة تتميز أيضاً بتنوع نباتي كبير يضم مئات الأنواع من النباتات البرية، ومن بينها العديد من النباتات والأعشاب الطبية والعطرية التي يمكن أن تمثل أساساً لصناعة متكاملة تعتمد على المنتجات الطبيعية والزيوت الطبية والمستحضرات العلاجية.

مشروع التجلي الأعظم يدعم مستقبل سانت كاترين كمقصد عالمي

وأكد رئيس جمعية مسافرون أن مشروع “التجلي الأعظم” الذي تنفذه الدولة بمدينة سانت كاترين يمثل نقطة تحول تاريخية في تطوير المنطقة، ويسهم في تحويلها إلى مقصد عالمي يجمع بين السياحة الروحانية والبيئية والاستشفائية والثقافية.

وأوضح أن تطوير سانت كاترين يفتح المجال أمام إنشاء منظومة سياحية متكاملة تعتمد على الاستشفاء الطبيعي، والعلاج بالبيئة، والبرامج الصحية طويلة الإقامة، بما يتناسب مع الاتجاهات العالمية الحديثة في قطاع السياحة.

وأشار إلى أن تحقيق الاستفادة الكاملة من إمكانيات المدينة يتطلب استكمال مشروعات البنية التحتية، وعلى رأسها التشغيل الكامل لمطار سانت كاترين، وزيادة الرحلات الجوية المباشرة من الأسواق المستهدفة، وتطوير شبكة الطرق، وإنشاء منتجعات صحية عالمية ومراكز متخصصة للعلاج الطبيعي والطب التكاملي.

دعوة لإنشاء صناعة متكاملة للمنتجات الطبية الطبيعية في سيناء

ودعا عاطف عبد اللطيف إلى تشجيع الاستثمار في إنشاء مصانع متخصصة لاستخلاص وتصنيع الزيوت الطبية والعطرية والمستحضرات الطبيعية من نباتات سيناء، مع العمل على اعتماد هذه المنتجات وفق المعايير الدولية لفتح أسواق تصديرية جديدة.

وأكد أن الثروات الطبيعية التي تتمتع بها سيناء يمكن أن تتحول إلى صناعة اقتصادية متكاملة توفر فرص عمل جديدة وتعزز القيمة المضافة للاقتصاد المصري.

كما شدد على أهمية زيادة عدد المنشآت الطبية المصرية الحاصلة على الاعتمادات الدولية، وتعزيز التعاون مع شركات التأمين الطبي العالمية، بما يسهل استقبال المرضى من مختلف دول العالم ويرفع ثقة الأسواق الخارجية في الخدمات الطبية المصرية.

تمكين أبناء سيناء عنصر أساسي لنجاح السياحة الصحية

وأكد رئيس جمعية مسافرون أهمية إشراك أبناء بدو سيناء في مشروعات السياحة الصحية في مصر، والاستفادة من خبراتهم المتوارثة في معرفة النباتات والأعشاب الطبية وخصائصها.

وأوضح أن ذلك يتطلب تنفيذ برامج تدريب وتأهيل وإنشاء مراكز بحثية متخصصة، بما يحقق التنمية المستدامة لأهالي المنطقة ويحافظ على التراث البيئي والثقافي الفريد لسيناء.

وأشار إلى أن مشاركة المجتمع المحلي تعد أحد أهم عوامل نجاح أي مشروع سياحي مستدام، خاصة المشروعات القائمة على الطبيعة والهوية المحلية.

واقترح عاطف عبد اللطيف تنظيم برامج سياحية متكاملة تجمع بين العلاج والاستشفاء في سانت كاترين، والاستجمام والسياحة الشاطئية في مدن جنوب سيناء مثل شرم الشيخ ودهب ورأس سدر.

وأوضح أن هذا النوع من البرامج يساهم في إطالة مدة إقامة السائح، وزيادة الإنفاق السياحي، وتقديم تجربة متكاملة تجمع بين الرعاية الصحية والترفيه والاستجمام.

مصر تستهدف بناء صناعة عالمية في مجال السياحة الصحية

واختتم الدكتور عاطف عبد اللطيف تصريحاته بالتأكيد على أن إطلاق المنصة الإلكترونية المصرية للسياحة الصحية بالتزامن مع مشروعات التطوير الكبرى التي تنفذها الدولة، وفي مقدمتها مشروع التجلي الأعظم بمدينة سانت كاترين، يمثل بداية مرحلة جديدة نحو بناء صناعة متكاملة للسياحة الصحية والاستشفائية.

وأكد أن مصر تمتلك كل المقومات التي تؤهلها لتصبح واحدة من أهم المقاصد العالمية في هذا المجال، بما يسهم في جذب المزيد من الاستثمارات والمرضى والسائحين من مختلف دول العالم، وتعزيز مكانة مصر على خريطة السياحة الدولية.