صرّح الدكتور محمد رزق، عضو مجلس الشيوخ المصري، أن الفارق الجوهري بين الاقتصادات التي تستهلك وتلك التي تنتج لا ينعكس فقط على المؤشرات المالية، بل يمتد ليحدد شكل المستقبل واستقرار الدولة، مؤكدًا أن الاقتصاد القائم على الاستهلاك يمنح نموًا مؤقتًا، بينما الاقتصاد الإنتاجي هو وحده القادر على بناء مستقبل ثابت ومستدام.
محمد رزق
وأوضح رزق أن الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة عملت بوعي على تغيير هذه المعادلة، عبر الانتقال التدريجي من الاعتماد على الاستهلاك إلى دعم الإنتاج الحقيقي كركيزة أساسية للتنمية.
وأشار رزق إلى أن هذا التحول لم يكن شعارات، بل ترجمته سياسات وإجراءات واضحة، من بينها التوسع في إنشاء المناطق الصناعية الجديدة، ودعم التصنيع المحلي وإحلال الواردات، وربط مواقع الإنتاج بشبكات بنية تحتية ولوجستيات حديثة، إلى جانب تشجيع الاستثمار في قطاعات الصناعة والزراعة والطاقة باعتبارها قطاعات قادرة على توليد قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الوطني.
وأضاف رزق أن هذه المقاربة تستهدف بناء اقتصاد أكثر توازنًا وقدرة على الصمود، وليس مجرد تحقيق أرقام نمو غير مستدامة.
وأكد رزق أن الهدف من هذا التوجه لا يقتصر على زيادة المؤشرات الكمية، بل يرتكز على خلق قيمة مضافة حقيقية، وتقليل الاعتماد على الخارج، وبناء اقتصاد قادر على امتصاص الصدمات الخارجية والتعامل مع الأزمات العالمية.
وشدد رزق على أن الاستهلاك يظل عنصرًا مهمًا في أي اقتصاد، لكنه لا يصنع التنمية بمفرده، بينما الإنتاج هو الذي يخلق فرص العمل، ويحرك السوق، ويحوّل النمو من أرقام على الورق إلى أثر ملموس على أرض الواقع.
واختتم رزق بالتأكيد على أن قوة الاقتصادات لا تُقاس بحجم ما تنفقه، بل بقدرتها على ما تنتجه، وما تصدره، وما تستطيع الاستمرار فيه على المدى الطويل، مشيرًا إلى أن هذا هو الطريق الذي تسلكه الدول التي تبني نفسها على أسس صلبة، وتسعى إلى تحقيق تنمية حقيقية يشعر بها المواطن وتدعم استقرار الدولة.




