اقتصادسلايدر

الاتحاد الأفريقي يبحث إصلاح الأمم المتحدة وتعزيز العدالة في نيويورك

الاتحاد الأفريقي يدعو لإصلاح الأمم المتحدة وتحقيق العدالة لأفريقية

كتب: حنان محمد

نظمت مفوضية الاتحاد الأفريقي، بالتعاون مع جمهورية توجو، حدثاً جانبياً وزارياً رفيع المستوى على هامش أعمال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، تحت عنوان: «بعد 80 عاماً على تأسيس الأمم المتحدة: تسريع أجندة الإصلاح وتعزيز الزخم نحو العدالة والتعويضات».

مفوضية الاتحاد تؤكد ضرورة تمثيل عادل للقارة وتعويضها عن المظالم التاريخية

وشهد الحدث مشاركة وزراء خارجية أنجولا، بصفتها رئيس الدورة الحالية للاتحاد، وغانا، التي تتولى ريادة ملف التعويضات، وتوجو، الدولة المستضيفة للمؤتمر الأفريقي الجامع التاسع، إلى جانب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، وممثلين عن الأمم المتحدة والمجتمع المدني والشتات الأفريقي، حيث ناقش الحضور سبل تسريع الإصلاح داخل منظومة الأمم المتحدة بما يحقق تنمية عادلة ويضمن العدالة للقارة الأفريقية وشعوبها.

وأكد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، أن تنظيم هذا الحدث يعكس روح التضامن والإرادة السياسية الأفريقية للمضي قدماً في مسار إصلاح النظام الدولي ودعم قضايا العدالة والتعويضات، مشيراً إلى أن لحظة تأسيس الأمم المتحدة عام 1945 شهدت غياب معظم الدول الأفريقية بسبب الاستعمار، وهو ما أفرز تحديات مستمرة تتعلق بعدم المساواة في التمثيل الدولي.

وشدد يوسف على أن معالجة آثار الماضي تتطلب أكثر من الاعتراف التاريخي، بل تستدعي إعادة الاعتبار للأفارقة وأبناء الشتات عبر إصلاحات مؤسسية جريئة تضمن تعزيز التمثيل الأفريقي داخل المنظومة الأممية، وتكفل للقارة حقوقها في التنمية والحوكمة العالمية، مؤكداً أن العدالة التصحيحية لا تتحقق بالتعويضات الرمزية فقط، بل من خلال شراكات استراتيجية واستثمارات حقيقية في التعليم والصحة والبنية التحتية والابتكار العلمي.

كما أجمع وزراء خارجية توجو وغانا وأنجولا على ضرورة وضع خطة عمل واضحة لإصلاح مجلس الأمن وتفعيل آليات الحوكمة الدولية لضمان تمثيل عادل لأفريقيا، مع تطوير أدوات تمويل تحقق العدالة والتعويضات بمشاركة جميع الأطراف المعنية. واعتبر الوزراء أن هذا الحدث يمثل خطوة محورية في جهود الاتحاد الأفريقي نحو بناء نظام عالمي أكثر عدلاً وإنصافاً.

وقدّم السفير عمرو الجويلي، مدير إدارة أفارقة الشتات والمواطنين بمفوضية الاتحاد الأفريقي، عرضاً شاملاً لمخرجات القمتين الأفريقيتين لعامي 2024 و2025، واللتين أطلقتا مسيرة “العدالة للأفارقة وللمنحدرين من أصول أفريقية من خلال التعويضات”، مشيراً إلى تأسيس لجنة خبراء التعويضات والمجموعة المرجعية القانونية وصندوق دولي للتعويضات لدعم الجهود التي يقودها رئيس غانا في هذا الملف.

وتضمنت فعاليات الحدث جلسات حوارية ركزت على الإصلاح المؤسسي للأمم المتحدة لتحقيق العدالة التصحيحية والتعويض عن المظالم التاريخية الناجمة عن الاستعمار وتجارة الرق عبر الأطلسي، بالإضافة إلى دور المجتمع المدني والشتات الأفريقي في دعم جهود الإصلاح وتعزيز الشراكات الإقليمية والدولية استعداداً للمؤتمر الأفريقي الجامع التاسع المزمع عقده في لومي عام 2025.

وخلال النقاشات، أبرزت النائبة أميرة صابر، عضو مجلس الشيوخ المصري، إسهامات القاهرة التاريخية في دعم حركات التحرر الأفريقية من خلال الجمعية الأفريقية بالزمالك، فضلاً عن دورها المحوري في تأسيس منظمة الوحدة الأفريقية عام 1963، ثم الاتحاد الأفريقي مطلع الألفية الجديدة.

وفي ختام الفعاليات، أكدت السفيرة سلمى مليكة حدادي، نائبة رئيس المفوضية، أهمية النقاشات الصريحة والشراكات الواسعة التي ميزت هذا الحدث، معتبرة أن روح التضامن الأفريقي تمثل دافعاً قوياً لاستكمال مسيرة إصلاح منظومة الأمم المتحدة وإرساء مبادئ العدالة التصحيحية. ودعت إلى تحويل توصيات الحدث إلى أولويات تنفيذية تشمل تعزيز الشفافية ودعم الحوار الشامل وآليات المتابعة والتقييم استعداداً للعام القادم