بنوك

البنك المركزي المصري يرفع الفائدة 100 نقطة أساس.. تشديد نقدي جديد لمواجهة مخاطر التضخم

كتب: مروه ابو زاهر

دخلت السياسة النقدية المصرية مرحلة جديدة من التشديد، بعدما قررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، الخميس 29 أكتوبر 2026، رفع أسعار العائد الأساسية بواقع 100 نقطة أساس، في تحرك يستهدف تعزيز السيطرة على توقعات التضخم ومواجهة المخاطر الاقتصادية الخارجية.

وبموجب القرار، ارتفع سعر الإيداع لليلة واحدة إلى 20%، والإقراض إلى 21%، فيما سجل سعر العملية الرئيسية وسعر الائتمان والخصم 20.5%.

تحول في مسار السياسة النقدية

يعكس القرار تحولًا من تثبيت أسعار الفائدة إلى رفعها، بعدما أبقى البنك المركزي مستويات العائد دون تغيير خلال اجتماعات سابقة.

ويأتي هذا التحول في ظل تزايد المخاطر المرتبطة بأسعار الطاقة والسلع الأساسية، واستمرار حالة عدم اليقين بشأن تطورات الاقتصاد العالمي.

التضخم يواصل التراجع السنوي رغم الضغوط الشهرية

أظهرت البيانات الواردة في بيان البنك المركزي انخفاض التضخم السنوي العام إلى 13.9% خلال سبتمبر 2026، والتضخم الأساسي إلى 14.1%.

في المقابل، سجل التضخم الشهري العام 1.3%، والأساسي 0.8%، ما يشير إلى استمرار بعض الضغوط السعرية رغم الاتجاه النزولي للمعدلات السنوية.

النمو الاقتصادي يحافظ على وتيرته

قدّر البنك المركزي استقرار نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الربع الثالث من عام 2026 عند مستوى قريب من 4.7%، مدفوعًا باستمرار النشاط في قطاعات الصناعات التحويلية والخدمات والتجارة.

وأشار إلى أن الناتج المحلي لا يزال دون طاقته القصوى، مع توقع الاقتراب منها خلال النصف الثاني من عام 2027.

انعكاسات محتملة على الاستثمار والتمويل

من الناحية الاقتصادية، قد يؤدي رفع أسعار الفائدة إلى زيادة تكلفة التمويل للشركات التي تعتمد على الاقتراض بأسعار متغيرة، كما يمكن أن يعزز جاذبية بعض أدوات الادخار والاستثمار المقومة بالجنيه.

لكن حجم التأثير الفعلي يتوقف على استجابة البنوك، وهيكل تمويل الشركات، وتطورات التضخم والسيولة في السوق.

التحديات الخارجية تدعم النهج الحذر

حدد البنك المركزي مجموعة من المخاطر التي قد تؤثر على المسار المتوقع للتضخم، أبرزها استمرار التوترات الإقليمية، وارتفاع أسعار الطاقة والسلع الزراعية، وتشديد الأوضاع المالية العالمية، إلى جانب احتمالات تجاوز آثار إجراءات ضبط المالية العامة للتوقعات.

وأكد التزامه باستخدام أدوات السياسة النقدية بما يضمن الوصول إلى معدل تضخم مستهدف يبلغ 7%، بهامش نقطتين مئويتين، خلال الربع الرابع من عام 2027.

وتظل الاجتماعات المقبلة للجنة السياسة النقدية مرتبطة بتطورات التضخم ومؤشرات النشاط الاقتصادي وحركة الأسواق العالمية، دون إمكانية الجزم مسبقًا باتجاه أسعار الفائدة.