أعلنت شركة سامسونج تحقيق أرباح تشغيلية قياسية خلال الربع الثالث من عام 2026، مدفوعة بالطلب المتزايد على رقائق الذاكرة في ظل النمو المتسارع لقطاع الذكاء الاصطناعي، الذي أصبح المحرك الرئيسي لأعمال الشركة.
ورغم النتائج القوية، أبدى المستثمرون حذرًا تجاه أداء الشركة، بعدما جاءت نتائج قطاع الرقائق أقل قليلًا من التوقعات، بالتزامن مع تأجيل الكشف عن التفاصيل الكاملة لخطة إعادة العوائد إلى المساهمين حتى يناير المقبل.
سامسونج تحقق نتائج قياسية وسط توقعات مرتفعة من المستثمرين
وفي تعليقه على نتائج سامسونج خلال الربع الثالث، قال جوش جيلبرت، كبير محللي الأسواق لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى منصة إيتورو، إن الشركة حققت نتائج استثنائية، مسجلة أعلى أرباح تشغيلية فصلية تحققها شركة تكنولوجيا على الإطلاق، وفقًا لتقييمه.
وأوضح جيلبرت أن هذه النتائج لم تنعكس بالقدر المتوقع على رد فعل الأسواق، في ظل ارتفاع سقف توقعات المستثمرين من الشركات المستفيدة من طفرة الذكاء الاصطناعي، حتى باتت النتائج القياسية تُعامل باعتبارها الحد الأدنى المتوقع، بدلًا من أن تكون سببًا للاحتفاء.
إيرادات رقائق سامسونج تصل إلى 106.5 تريليون وون
سجل قطاع الرقائق لدى سامسونج إيرادات بلغت 106.5 تريليون وون كوري، بما يعادل نحو 80 مليار دولار أمريكي، إلا أن الرقم جاء أقل قليلًا من توقعات السوق.
وأشار جيلبرت إلى أن تأجيل الإعلان عن الخطة الكاملة لإعادة العوائد إلى المساهمين حتى يناير المقبل كان مصدرًا إضافيًا لخيبة أمل المستثمرين، لا سيما بعد إعلان شركة إس كيه هاينكس (SK Hynix) عن خطط وتوقعات لاقت اهتمامًا من الأسواق قبل يوم واحد.
ويعكس ذلك حساسية المستثمرين تجاه توقعات النمو المستقبلية، إلى جانب اهتمامهم بآليات توزيع العوائد الناتجة عن الأداء القوي لقطاع أشباه الموصلات.
رقائق الذاكرة تقود أرباح سامسونج وسط تراجع مساهمة القطاعات الأخرى
أصبح قطاع الرقائق المحرك الرئيسي لأعمال سامسونج، بعدما ساهم في تحقيق معظم الأرباح التشغيلية للمجموعة خلال الربع الثالث.
وبحسب جيلبرت، كانت القطاعات الأخرى خارج أعمال الرقائق تضيف نحو 5 تريليونات وون كوري إلى الأرباح التشغيلية للشركة قبل عام، بينما انخفضت مساهمتها خلال الربع الحالي إلى أقل من تريليون وون، مع تحول قطاع الهواتف الذكية إلى تسجيل خسائر.
وأضاف أن هذا التحول يبرز التغير في هيكل أرباح الشركة، رغم تنوع أنشطتها التكنولوجية، إذ بات أداء سامسونج يعتمد بدرجة كبيرة على أعمال رقائق الذاكرة واتجاهات أسعارها في الأسواق العالمية.

هل تستطيع سامسونج الحفاظ على نمو أرباحها خلال السنوات المقبلة؟
يرى جيلبرت أن السؤال الرئيسي الذي يواجه سامسونج يتمثل في مدى استدامة دورة النمو الحالية، في ظل اعتماد الشركة المتزايد على الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
وأشار إلى أن شركة إس كيه هاينكس قدمت توقعات متفائلة بشأن استمرار تجاوز الطلب للمعروض من رقائق الذاكرة حتى عام 2030، وهو ما انعكس على أداء أسهم سامسونج، التي ارتفعت بنسبة 9% عقب تلك التصريحات، وفقًا لما ورد في تعليقه.
ويساعد هذا التطور في تفسير محدودية رد فعل السوق تجاه نتائج سامسونج، رغم تسجيلها مستويات قياسية من الأرباح التشغيلية، إذ تركز الأسواق على استمرارية النمو بقدر اهتمامها بالنتائج المحققة.
توسعات سامسونج الإنتاجية تثير تساؤلات بشأن دورات سوق الرقائق
في المقابل، تتمثل أبرز المخاوف طويلة الأجل في حجم الاستثمارات التي تضخها سامسونج لتوسيع طاقتها الإنتاجية، في قطاع شهد تاريخيًا دورات متعاقبة من الازدهار والتراجع.
ومع ذلك، تؤكد الشركة أن نقص إمدادات رقائق الذاكرة يتفاقم بدلًا من أن يتراجع، بما يشير إلى أن قدرات الإنتاج الحالية لا تزال غير كافية لمواكبة وتيرة نمو الطلب.
وأوضح جيلبرت أن الإمكانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لا تزال في مراحل مبكرة من التطور، وهو ما يترك مجالًا واسعًا أمام نمو الطلب على رقائق الذاكرة خلال السنوات المقبلة.
طفرة الذكاء الاصطناعي تدعم شركات تصنيع رقائق الذاكرة
تواصل الاستثمارات المتسارعة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي دعم شركات تصنيع رقائق الذاكرة، بالتزامن مع زيادة شركات التكنولوجيا الكبرى إنفاقها على تطوير مراكز البيانات وتعزيز قدراتها الحاسوبية.
وفي هذا السياق، أشارت مايكروسوفت خلال الأسبوع إلى ارتفاع أسعار رقائق الذاكرة باعتباره أحد العوامل التي ستدفعها إلى تسريع وتيرة الإنفاق خلال النصف الثاني من سنتها المالية.
ويعزز ذلك التوقعات باستمرار الطلب على المكونات المستخدمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، خاصة رقائق الذاكرة التي تمثل عنصرًا أساسيًا في تشغيل مراكز البيانات الحديثة.
رقائق الذاكرة تتحول إلى المحرك الرئيسي لمستقبل سامسونج
واختتم جيلبرت تحليله بالإشارة إلى أن سامسونج تعتمد حاليًا على محرك نمو رئيسي يتمثل في رقائق الذاكرة، لكنه في الوقت نفسه مكون أساسي تعتمد عليه مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي حول العالم.
وبين فرص استمرار الطلب القوي ومخاطر دورات سوق أشباه الموصلات، يظل أداء سامسونج خلال الفترات المقبلة مرتبطًا بقدرتها على تلبية احتياجات السوق، وإدارة توسعاتها الإنتاجية، والحفاظ على تنافسيتها في قطاع رقائق الذاكرة.
نبذة عن إيتورو
إيتورو (eToro) منصة تتيح للمستخدمين التداول والاستثمار والادخار والإنفاق، تأسست عام 2007 بهدف تمكين الجميع من التداول والاستثمار بطريقة بسيطة وشفافة. وطورت الشركة منصة خاضعة للتنظيم ومدرجة في بورصة ناسداك، يستخدمها ملايين الأشخاص في 75 دولة.
وتؤمن إيتورو بأهمية المعرفة المشتركة، ومن خلال الجمع بين المعرفة الجماعية لمجتمع مستخدميها والأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، أنشأت مجتمعًا استثماريًا تعاونيًا يساعد الأفراد على تنمية معارفهم وثرواتهم.
وتتيح المنصة للمستخدمين الاحتفاظ بمجموعة متنوعة من الأصول التقليدية والمبتكرة، واختيار أساليب الاستثمار التي تناسبهم، سواء من خلال التداول المباشر، أو الاستثمار في المحافظ، أو نسخ استراتيجيات مستثمرين آخرين، أو الاستثمار باستخدام وكيل مدعوم بالذكاء الاصطناعي.




