استعرض المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، استراتيجية مصر الرقمية ومستهدفاتها حتى عام 2030، مؤكدًا أن المواطن يمثل المحور الرئيسي لعملية التحول الرقمي والمستفيد الأول من الخدمات التكنولوجية، وذلك خلال مشاركته في جلسة «مصر الرقمية» ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، الذي يعقد تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وأوضح وزير الاتصالات أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أصبح أحد القطاعات الحيوية الداعمة للتنمية الاقتصادية وتعزيز القدرة التنافسية للدولة، في ظل التوسع في استخدام التكنولوجيا بمختلف مجالات الحياة، مشيرًا إلى أن ما تحقق من إنجازات جاء نتيجة تكامل جهود المؤسسات الحكومية وشركات القطاع الخاص.
استراتيجية مصر الرقمية تضع المواطن في صدارة أولويات التحول الرقمي
أكد المهندس رأفت هندي أن نجاح التحول الرقمي لا يقتصر على إتاحة الخدمات التكنولوجية، وإنما يرتبط بقدرة المواطنين على استخدامها والاستفادة منها، وامتلاك المهارات الرقمية التي تمكنهم من مواكبة التطورات المتسارعة، إلى جانب تعزيز ثقافة التعلم المستمر والإبداع والابتكار.
وأشار إلى أن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تعمل، منذ عام 2014، على تنفيذ مجموعة من المحاور المرتبطة ببناء الإنسان المصري، تشمل توفير فرص عمل ذات قيمة مضافة مرتفعة، وتحسين جودة خدمات الاتصالات والإنترنت، والتوسع في الخدمات الحكومية الرقمية، وتنمية المهارات والقدرات التكنولوجية للمواطنين.
صناعة التعهيد تدعم توفير فرص العمل وزيادة الصادرات الرقمية
أوضح وزير الاتصالات أن صناعة التعهيد تشهد نموًا ملحوظًا في مصر، مع نجاحها في جذب استثمارات الشركات العالمية، لافتًا إلى أن القطاع يضم نحو 280 مركزًا يعمل بها قرابة 200 ألف موظف، وتُوجه نحو 80% من أعمالها إلى التصدير للأسواق الخارجية.
وأكد أن الوزارة تستهدف توفير 200 ألف فرصة عمل جديدة حتى عام 2030، مع التركيز على الوظائف ذات القيمة المضافة المرتفعة في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بما يدعم تنافسية الاقتصاد المصري ويعزز مكانة مصر في صناعة الخدمات الرقمية.
كما تستهدف الوزارة زيادة الصادرات الرقمية إلى 12 مليار دولار سنويًا بحلول عام 2030، ورفع مساهمة قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في الناتج المحلي الإجمالي إلى 8%.
منصة مصر الرقمية تستهدف تقديم 400 خدمة حكومية بحلول 2030
وفيما يتعلق بتطوير الخدمات الحكومية، أوضح المهندس رأفت هندي أن منصة مصر الرقمية، التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي عام 2022، تقدم نحو 250 خدمة حكومية رقمية، مع استمرار العمل على تطويرها والتوسع في الخدمات المتاحة للمواطنين.
وتستهدف الوزارة زيادة عدد الخدمات المقدمة عبر المنصة إلى 400 خدمة بحلول عام 2030، ورفع عدد المستخدمين إلى ما يتراوح بين 30 و35 مليون مواطن، بما يسهم في تيسير الحصول على الخدمات الحكومية، وتقليل الوقت والجهد، وتحسين مستوى الأداء وجودة الخدمات.
وأكد الوزير أهمية التوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتطوير الخدمات الحكومية، والانتقال إلى تقديم خدمات استباقية تلبي احتياجات المواطنين بكفاءة أكبر.

600 مليار جنيه استثمارات لتطوير البنية التحتية الرقمية خلال 10 سنوات
أكد وزير الاتصالات أن تطوير البنية التحتية الرقمية يمثل ركيزة أساسية لنجاح استراتيجية مصر الرقمية، وضمان إتاحة الخدمات الحكومية والتكنولوجية للمواطنين بكفاءة وسرعة في مختلف المحافظات.
وأشار إلى أن الاستثمارات الحكومية واستثمارات القطاع الخاص في تطوير البنية التحتية للاتصالات تجاوزت 600 مليار جنيه خلال السنوات العشر الماضية، وشملت تحديث شبكات الاتصالات، والتوسع في مد كابلات الألياف الضوئية، وتحسين تغطية شبكات المحمول.
وأوضح أنه تم ربط نحو 20 ألف مبنى حكومي بشبكات الألياف الضوئية، إلى جانب توصيل نحو 5.5 مليون خط من كابلات الألياف الضوئية، مع استهداف إضافة مليون خط جديد سنويًا.
وأضاف أن جهود تطوير شبكات المحمول تضمنت إضافة أكثر من 3000 برج محمول سنويًا، فضلًا عن توفير سعات ترددية لشركات الاتصالات، مشيرًا إلى أن استثمارات الشركات للحصول على الترددات تجاوزت 6 مليارات دولار على مدار عشر سنوات.
وتستهدف الوزارة توصيل كابلات الألياف الضوئية إلى أكثر من 55% من منازل المواطنين، إلى جانب تغطية جميع المحافظات بشبكات الجيل الخامس، بما يدعم التوسع في التطبيقات الرقمية وتحسين جودة خدمات الاتصالات.
مبادرة حياة كريمة تدعم تطوير الاتصالات وتنمية المهارات الرقمية
وأوضح المهندس رأفت هندي أن مشروعات تطوير البنية التحتية للاتصالات امتدت إلى قرى المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، التي يستفيد منها نحو 60 مليون مواطن، من خلال تنفيذ مشروعات لمد كابلات الألياف الضوئية، وتحسين تغطية شبكات المحمول، وتطوير مكاتب البريد، وإتاحة برامج لتنمية المهارات الرقمية.
وأشار إلى استمرار جهود تعزيز مكانة مصر في البنية التحتية الدولية للاتصالات، من خلال إضافة 10 كابلات بحرية جديدة خلال السنوات العشر الماضية، من بينها 6 كابلات قيد الإنشاء، إلى جانب زيادة محطات الإنزال وتطوير مسارات الكابلات البحرية، بما يسهم في دعم استمرارية خدمات الاتصالات الدولية.
مبادرات التدريب وبناء القدرات الرقمية تستفيد منها أكثر من مليوني مواطن
أكد وزير الاتصالات أن بناء القدرات الرقمية يمثل أحد المحاور الرئيسية لاستراتيجية الوزارة، موضحًا أن أكثر من مليوني مواطن استفادوا من برامج تنمية المهارات الرقمية خلال السنوات العشر الماضية.
وأشار إلى تنفيذ منظومة متكاملة من البرامج والمبادرات التدريبية التي تستهدف مختلف الفئات العمرية والتخصصات في جميع المحافظات، ومن بينها مبادرات أجيال مصر الرقمية، إلى جانب مبادرة الرواد الرقميون التي تنفذ بالتعاون مع الأكاديمية العسكرية المصرية، وتجمع بين التدريب المتخصص في المجالات التكنولوجية وتعزيز الوعي والهوية الوطنية.
وأضاف أن الوزارة أنشأت 24 مركز إبداع في مختلف المحافظات، بهدف احتضان الأفكار الابتكارية، ودعم الشركات الناشئة، وتدريب الشباب، وتأهيل كوادر قادرة على العمل في مجالات التعهيد والبرمجيات وصناعة الإلكترونيات.
السيادة الرقمية ترتكز على خمسة محاور رئيسية
وفيما يتعلق بمفهوم السيادة الرقمية، أوضح المهندس رأفت هندي أنها تعني امتلاك الدولة القدرة على إدارة بنيتها التحتية الرقمية وبياناتها وخدماتها الاستراتيجية بصورة مستقلة ومستدامة، إلى جانب حماية أمنها القومي ومصالحها الاقتصادية وحقوق المواطنين.
وأكد أن تحقيق السيادة الرقمية لا يعني الانعزال عن العالم، بل يتطلب الانفتاح والتعاون الدولي وفق ضوابط وأطر تنظيمية واضحة، في ظل الترابط بين الدول في مجالات التكنولوجيا وسلاسل الإمداد الرقمية.
وأشار إلى أن تحقيق السيادة الرقمية يعتمد على خمسة محاور رئيسية، تشمل تطوير البنية التحتية السيادية، وتعزيز الأمن السيبراني، والتوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي وحماية البيانات، وإعداد الكوادر الوطنية المتخصصة، إلى جانب تنمية الصناعات التكنولوجية وتنويع سلاسل الإمداد.
مصر تستهدف تصنيع 30 مليون هاتف محمول وإنشاء مراكز بيانات عملاقة
كشف وزير الاتصالات عن أبرز مستهدفات القطاع حتى عام 2030، والتي تشمل التوسع في الصناعات التكنولوجية عالية القيمة، وتعزيز قدرات التصنيع المحلي، وزيادة الصادرات الرقمية، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويرفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي.
وأوضح أن الوزارة تستهدف زيادة الطاقة الإنتاجية لتصنيع الهواتف المحمولة محليًا إلى 30 مليون جهاز، لتلبية احتياجات السوق المحلية والتوسع في التصدير إلى الأسواق الخارجية.
وأضاف أن الخطط المستقبلية تتضمن إنشاء ما بين 5 و7 مراكز بيانات عملاقة خلال السنوات الأربع إلى الخمس المقبلة، مع استهداف دخول عدد منها حيز التشغيل والتصدير للخارج بحلول عام 2030، بالتوازي مع مواصلة العمل على إنشاء المراكز الأخرى.
وأشار إلى أهمية إعداد الكوادر الوطنية المتخصصة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والحوسبة الكمية، بما يعزز قدرة الدولة على مواكبة التطورات العالمية وبناء منظومة رقمية أكثر استدامة.
كما تستهدف الوزارة تمكين 250 شركة ناشئة من تطوير تطبيقات في مجال الذكاء الاصطناعي، بما يفتح المجال أمام ابتكار حلول تكنولوجية جديدة ويدعم نمو الشركات العاملة في الاقتصاد الرقمي.
جلسة مصر الرقمية تناقش الشمول المالي والتحول الرقمي وحماية البيانات
وشهدت جلسة «مصر الرقمية» مناقشات موسعة حول الرؤية الاستراتيجية لتطوير قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ومستهدفات استراتيجية مصر الرقمية حتى عام 2030.
وتناولت المناقشات دور المواطن باعتباره المحور الرئيسي والشريك الأساسي في عملية التحول الرقمي، والجهود المبذولة لتعزيز الشمول المالي والتوسع في المدفوعات الرقمية، إلى جانب التحول الرقمي في المنظومة القضائية وآليات بناء وتنمية القدرات والمهارات التكنولوجية.
كما ناقش المشاركون الاستثمارات والإنجازات المحققة في البنية التحتية الرقمية وشبكات الألياف الضوئية وخدمات المحمول ومشروعات مبادرة حياة كريمة، فضلًا عن أبعاد السيادة الرقمية وحماية البيانات والأمن السيبراني، والتوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي وصناعة مراكز البيانات.
وأكدت المناقشات أهمية مواصلة تطوير قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وتوطين الصناعات التكنولوجية عالية القيمة، وزيادة الصادرات الرقمية، وتأهيل الكوادر الوطنية، بما يسهم في تحقيق مستهدفات استراتيجية مصر الرقمية وتعزيز دور التكنولوجيا في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.





