أكد المهندس مصطفى محسن، رئيس مجلس إدارة شركة «إمباير ستيت للتطوير العقاري»، أن السوق العقاري المصري لا يزال يتمتع بقوة كبيرة ويحتفظ بمقومات النمو، رغم مروره بمرحلة تنظيمية تستهدف استيعاب التوسع العمراني الكبير الذي شهدته مصر خلال السنوات الماضية، مشيرًا إلى أن تراجع المبيعات في بعض الفترات لا يعني دخول السوق في حالة ركود، وإنما يعكس تغيرات طبيعية بعد النمو السريع في أعداد الشركات والمشروعات.
وأوضح محسن، خلال لقائه مع الإعلامي طاهر حمدي في برنامج «عقار مصر» المذاع على قناة «النهار»، أن التوسع في إنشاء المدن الجديدة والامتدادات العمرانية بمختلف المحافظات صاحبه ارتفاع في أعداد الشركات العاملة بالقطاع وزيادة الخيارات المتاحة أمام العملاء، وهو ما يستدعي تنظيم السوق وتعزيز التوازن بين معدلات البيع والتنفيذ.
السوق العقاري المصري يمتلك فرصًا للنمو رغم مرحلة التنظيم
وقال رئيس مجلس إدارة «إمباير ستيت للتطوير العقاري» إن زيادة المعروض العقاري لا تعني بالضرورة وجود فائض غير قابل للاستيعاب أو تراجع الطلب، مؤكدًا أن السوق المصري لا يزال بحاجة إلى وحدات جديدة في ضوء حجم السكان ومعدلات النمو السكاني.
وأضاف أن التغير الأساسي يتمثل في اتساع نطاق الاختيارات أمام المشترين، ما يدفع الشركات إلى تطوير منتجاتها العقارية وتحسين مستوى التنفيذ، بما يتناسب مع احتياجات العملاء وتوقعاتهم.
وأشار إلى أن الرقعة العمرانية في مصر شهدت توسعًا ملحوظًا على مدار نحو عشر سنوات، بالتزامن مع تسارع وتيرة تنفيذ المشروعات، الأمر الذي يجعل المرحلة الحالية مناسبة لإعادة ترتيب أوضاع السوق وتطوير آليات العمل، بما يدعم استدامة النشاط العقاري خلال الفترة المقبلة.
تأخر بعض المشروعات العقارية يرتبط بارتفاع تكاليف التنفيذ
وتطرق محسن إلى ملف المشروعات العقارية المتأخرة، موضحًا أن رصد نحو 16 ألف مشروع، ووجود ما يتراوح بين 500 و600 مشروع بها تأخيرات، لا يعني تركز هذه الحالات في منطقة بعينها، وإنما تمتد إلى مناطق مختلفة على مستوى الجمهورية، من بينها الساحل والعاصمة الجديدة والتجمع.
وأكد أن تأخر بعض المشروعات لا يرتبط بالضرورة بوجود خلل في أداء المطور العقاري، إذ تأثرت شركات عدة بالتغيرات الكبيرة في أسعار الصرف وارتفاع تكاليف مواد البناء والطاقة خلال السنوات الماضية.
وأوضح أن بعض المطورين بدأوا تنفيذ مشروعاتهم خلال عامي 2021 و2022، وفقًا لمستويات تكلفة تختلف بصورة كبيرة عن الأسعار التي واجهوها خلال مراحل التنفيذ اللاحقة، لافتًا إلى أن المشروع العقاري يحتاج في المتوسط إلى نحو أربع سنوات لاستكمال تنفيذه.
وأضاف أن الارتفاعات المتتالية في أسعار المواد الخام والطاقة فرضت ضغوطًا على دراسات الجدوى والتكاليف المقدرة عند إطلاق المشروعات، في الوقت الذي تظل فيه الشركات ملتزمة بالأسعار المحددة في العقود المبرمة مع العملاء، وهو ما تسبب في تحمل بعض المطورين خسائر نتيجة ارتفاع تكلفة التنفيذ مقارنة بالتقديرات الأولية.
استكمال المشروعات القائمة يتصدر أولويات المطورين العقاريين
وشدد رئيس مجلس إدارة «إمباير ستيت» على أهمية تحقيق التوازن بين المبيعات ومعدلات التنفيذ، مؤكدًا أن الأولوية خلال المرحلة الحالية يجب أن تكون لاستكمال المشروعات القائمة وتسريع وتيرة العمل بها، بدلًا من التوسع غير المدروس في إطلاق مشروعات جديدة.
وأوضح أن توجيه السيولة المتاحة إلى التنفيذ يمثل خطوة أساسية لتعزيز ثقة العملاء والحفاظ على مصداقية الشركات، مع ضرورة التريث قبل الدخول في استثمارات جديدة أو شراء أراضٍ إضافية لحين إحراز تقدم مناسب في المشروعات الجاري تنفيذها.
وأشار إلى أن بعض الشركات تمتلك عدة مشروعات بالتوازي، بدأ العمل فيها خلال فترات كانت تكاليف البناء أقل بكثير من مستوياتها الحالية، الأمر الذي دفع بعض المطورين إلى طرح مشروعات جديدة لتوفير السيولة اللازمة لاستكمال المشروعات السابقة.
ولفت إلى أن غياب التمويل المصرفي المباشر في مراحل التطوير العقاري يزيد من الضغوط المالية على الشركات، موضحًا أن الحصول على التمويل، وفقًا لما أشار إليه، يرتبط في بعض الحالات بمراحل لاحقة من المشروع، بعد التسليم وبدء تحصيل المستحقات من العملاء.
مصطفى محسن يقترح حلولًا لدعم الشركات المتعثرة
وأكد محسن أن التحديات التي شهدها السوق العقاري خلال الفترة الماضية تستدعي وضع آليات واضحة لمساندة الشركات القابلة للاستمرار، خاصة المطورين الذين تعرضوا لضغوط مالية نتيجة ارتفاع التكاليف، وليس بسبب عدم الالتزام بتنفيذ مشروعاتهم.
وأوضح أن الحلول الممكنة تشمل دخول مطورين آخرين للمشاركة في استكمال بعض المشروعات، وتوفير آليات للتمويل المصرفي، إلى جانب تعزيز دور الدولة في معالجة التحديات القائمة.
وأضاف أن إعادة النظر في مدد سداد أقساط الأراضي أو تخفيض بعض الفوائد المرتبطة بها يمكن أن يسهم في تخفيف الأعباء المالية عن المطورين، ومساعدتهم على توجيه الموارد المتاحة إلى استكمال الأعمال الإنشائية.
وأشار إلى وجود مناقشات بشأن آليات التعامل مع مشكلات الشركات والمشروعات العقارية، معربًا عن توقعه التوصل إلى حلول تدعم المطورين القادرين على الاستمرار وتحافظ على حقوق العملاء وتساعد على استكمال المشروعات المتأخرة.
وعي العملاء يعزز المنافسة بين الشركات العقارية
وفيما يتعلق بتطور سلوك المشترين، أوضح محسن أن العميل أصبح أكثر وعيًا في دراسة المشروعات والمطورين قبل اتخاذ قرار الشراء، ولم يعد اهتمامه مقتصرًا على اختيار وحدة سكنية أو تجارية أو إدارية، بل امتد إلى تقييم الموقع والجدوى الاستثمارية وقدرة المشروع على تلبية احتياجاته المستقبلية.
وأضاف أن معدلات التنفيذ الفعلية أصبحت من العناصر الأساسية التي يعتمد عليها العملاء عند المفاضلة بين المشروعات، إذ يسهم بدء الأعمال الإنشائية وظهور المشروع على أرض الواقع في تعزيز الثقة والمصداقية بين المطور والمشتري.
وأكد أن هذا التحول يفرض على الشركات العقارية الالتزام ببرامج التنفيذ وتحسين مستوى التواصل مع العملاء، بما يضمن بناء علاقات طويلة الأجل قائمة على الثقة والشفافية.
العاصمة الجديدة تمثل نقلة في خريطة العمران المصري
ووصف محسن العاصمة الجديدة بأنها مشروع قومي يعكس التحول الذي شهدته خريطة العمران في مصر، مؤكدًا أنها أصبحت واقعًا قائمًا على الأرض بعد التطورات التي تحققت في بنيتها العمرانية ومشروعاتها المختلفة خلال السنوات الماضية.
وأشار إلى أن بعض المستثمرين الأجانب الذين زاروا العاصمة الجديدة أبدوا انطباعات إيجابية بشأن حجم التطور العمراني والمشروعات القائمة بها، لافتًا إلى أن العاصمة لا تزال أمامها مراحل أخرى من التطور خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن العاصمة الجديدة تضم عددًا من المشروعات القومية ومقار الوزارات والهيئات الحكومية ومجلس النواب ودار الأوبرا، إلى جانب المشروعات التي تنفذها الشركات العقارية، معتبرًا أنها تمثل خطوة مهمة في تطوير شكل العمران المصري وفتح مجالات جديدة للاستثمار.
خبرة تتجاوز 30 عامًا وراء تأسيس «إمباير ستيت»
وكشف رئيس مجلس إدارة «إمباير ستيت للتطوير العقاري» أن خبرته المهنية في السوق تمتد لأكثر من 30 عامًا، بدأت بالعمل في المقاولات والتشطيبات قبل الانتقال إلى نشاط التطوير العقاري.
وأوضح أن تأسيس الشركة في عام 2020 جاء امتدادًا للخبرات التي اكتسبها في مجالات المقاولات والتشطيبات، مشيرًا إلى أن المجموعة تضم مصنعًا للأخشاب وشركة للمقاولات والتشطيبات وشركة للتطوير العقاري، بما يتيح تكامل الأنشطة المختلفة وخدمة كل منها للأخرى.
وأكد أن المتابعة المباشرة لأعمال التنفيذ تمثل عنصرًا أساسيًا في أسلوب الإدارة، إذ تساعد متابعة تفاصيل المشروعات ومواقع العمل على اكتشاف المشكلات في مراحل مبكرة والتعامل معها قبل تفاقمها، بما يدعم جودة التنفيذ والالتزام بخطط العمل.
نصائح للمشترين قبل اتخاذ قرار الشراء العقاري
ووجه محسن نصيحة للراغبين في شراء وحدات عقارية خلال الفترة الحالية، مؤكدًا أن قرار الشراء يجب أن يستند إلى احتياجات العميل وأهدافه، سواء كان يبحث عن وحدة للسكن أو فرصة للاستثمار، وليس فقط إلى التساؤل بشأن التوقيت الأنسب لدخول السوق.
وأوضح أن أسعار الأراضي وتكاليف البناء والطاقة، إلى جانب الاضطرابات المحتملة في سلاسل الاستيراد، تعد من العوامل التي قد تؤثر في تكلفة تنفيذ المشروعات مستقبلًا، ما يستدعي دراسة الفرص المتاحة بعناية.
وشدد على أهمية التحقق من سجل المطور العقاري وموقف المشروع ومعدلات التنفيذ الفعلية قبل التعاقد، مع إمكانية الاستعانة بخبرات شركات التسويق العقاري والمتخصصين لتقييم البدائل المتاحة واختيار المشروع الأكثر ملاءمة للأهداف السكنية أو الاستثمارية.
واختتم محسن بالتأكيد على أن قوة السوق العقاري المصري تظل مرتبطة بقدرة الشركات على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية، واستكمال المشروعات القائمة، وتحقيق التوازن بين التوسع والالتزام بالتنفيذ، بما يعزز ثقة العملاء ويدعم استدامة القطاع خلال المرحلة المقبلة.




