شارك الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، في الاجتماع الرابع لمجلس تحالف التراث الثقافي في آسيا (ACHA)، بمدينة هانغتشو الصينية، خلال الفترة من 17 إلى 19 أكتوبر 2026، والذي شهد الإعلان رسميًا عن انضمام جمهورية مصر العربية إلى التحالف كدولة شريكة، في خطوة تستهدف تعزيز التعاون الدولي في حماية التراث الثقافي وصونه، وتبادل الخبرات الأثرية، ودعم المشروعات المشتركة بين الدول.
انضمام مصر إلى تحالف التراث الثقافي في آسيا
يُعد تحالف التراث الثقافي في آسيا منظمة حكومية دولية تهدف إلى تعزيز التعاون بين الدول في مجالات حماية التراث الثقافي والحفاظ عليه، من خلال تبادل الخبرات والمعارف، وتشجيع البحوث والدراسات الأثرية المشتركة، والتعاون في ترميم المواقع الأثرية وصونها، إلى جانب تنمية قدرات الكوادر المتخصصة وتعزيز الحوار والتبادل الثقافي بين الحضارات.
وخلال كلمته في الاجتماع، نقل الدكتور هشام الليثي تحيات شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، معربًا عن اعتزاز مصر بالانضمام إلى التحالف، ومؤكدًا حرصها على المشاركة الفاعلة في تحقيق أهدافه، من خلال دعم المشروعات الميدانية المشتركة، وتبادل الخبرات الفنية، وتعزيز التعاون في مجالات حماية التراث الثقافي وصونه وتوثيقه، بما يسهم في إعداد جيل جديد من المتخصصين في الحفاظ على التراث.
هشام الليثي: حماية التراث الثقافي مسؤولية مشتركة بين الشعوب
وأكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار أن التراث الثقافي لا يقتصر على كونه شواهد مادية من الماضي، بل يمثل جوهر الهوية الإنسانية وأحد الركائز الأساسية لتعزيز الحوار والتفاهم ونشر السلام بين الشعوب.
وأشار إلى أن المسؤولية الجماعية عن حماية التراث الثقافي تزداد أهمية في ظل التحديات المتنامية التي تواجهه، ومن بينها التغيرات المناخية والكوارث الطبيعية والنزاعات المسلحة، فضلًا عن مخاطر الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.
وأوضح أن أهداف تحالف التراث الثقافي في آسيا توفر إطارًا متكاملًا للعمل المشترك بين الدول، يجمع بين حماية الآثار ومكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، ودعم البحوث والدراسات الأثرية، وبناء قدرات الكوادر الشابة، وتعزيز التواصل والحوار بين الحضارات.
مصر تستعرض خبراتها في ترميم الآثار ومكافحة تهريب الممتلكات الثقافية
وأشار الدكتور هشام الليثي إلى أن مصر تمتلك إرثًا حضاريًا فريدًا وخبرات متراكمة في مجالات الاكتشافات الأثرية والترميم والحفظ والتوثيق، إلى جانب جهودها في مكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية واسترداد الآثار المهربة.
وأكد تطلع مصر إلى توظيف إمكاناتها وخبراتها لدعم أهداف التحالف ومبادراته المستقبلية، مع الاستفادة من التجارب المتميزة للدول الأعضاء والشركاء، بما يعزز فاعلية التعاون الدولي في الحفاظ على التراث الثقافي للأجيال القادمة.
واستعرض الأمين العام جهود وزارة السياحة والآثار، ممثلة في المجلس الأعلى للآثار، لتطوير منظومة إدارة التراث الثقافي وحمايته، والتي تشمل أعمال الترميم والحفظ الوقائي، والتوثيق الشامل، وإدارة المتاحف والمواقع الأثرية، وتأهيل الكوادر الشابة، إلى جانب تطبيق التشريعات الوطنية وتحديث اللوائح المنظمة لحماية التراث.
وشدد على أن استدامة هذه الجهود وتعظيم أثرها يتطلبان تعزيز الشراكات الدولية والإقليمية، لافتًا إلى ما تشهده العلاقات المصرية الصينية من تعاون في المجالات المرتبطة بحماية التراث الثقافي بمختلف أشكاله.
تعاون مصري صيني لحماية التراث الثقافي وتسجيل مواقع أثرية باليونسكو
وعلى هامش مشاركته في الاجتماع الرابع لمجلس تحالف التراث الثقافي في آسيا، عقد الدكتور هشام الليثي اجتماعًا مع راو تشيوان، رئيس مجلس التحالف ونائب وزير الثقافة والسياحة الصيني ورئيس الإدارة الوطنية للتراث الثقافي بالصين، لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك ومتابعة المشروعات ذات الاهتمام المشترك.
وتناول الاجتماع متابعة التعاون في إطار مذكرة التفاهم الموقعة بين المجلس الأعلى للآثار والإدارة الوطنية للتراث الثقافي بالصين، بشأن إعداد ملف مشترك لتسجيل مقياس النيل بجزيرة الروضة في مصر ونقوش بايهليانج في الصين على قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو».
ويمثل هذا التعاون خطوة مهمة نحو تعزيز الشراكة المصرية الصينية في مجال حماية التراث الثقافي، وتبادل الخبرات في إعداد ملفات تسجيل المواقع الأثرية على قوائم التراث العالمي، بما يدعم جهود الحفاظ على المواقع ذات القيمة التاريخية والحضارية الاستثنائية.
إنشاء مركز مصري صيني للآثار البحرية والتراث المغمور بالمياه
كما بحث الجانبان سبل دفع العمل نحو إنشاء المركز المصري الصيني للآثار البحرية والتراث المغمور بالمياه بمدينة الإسكندرية، في إطار تفعيل مذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين عام 2025 للتعاون في هذا المجال.
ويأتي بحث إنشاء المركز في سياق تعزيز التعاون الثنائي في حماية التراث الأثري البحري والمغمور بالمياه، وتطوير مجالات البحث والدراسة والتوثيق، والاستفادة من الخبرات الفنية لدى الجانبين في الحفاظ على هذا النوع من التراث الثقافي.
وحضر الاجتماع جهاد الراوي، المشرف على إدارة المنظمات الدولية وملفات التعاون الدولي في مجال الآثار بالمجلس الأعلى للآثار.





