سياحة وسفر

اكتشاف بقايا تمثالين ضخمين للملك رمسيس الثاني وكتلة جرانيتية منقوشة بقرية بهبيت الحجارة بالغربية

كتب: حنان محمد

نجحت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار في الكشف عن بقايا تمثالين ملكيين ضخمين، أحدهما للملك رمسيس الثاني، فيما يُرجح أن يعود التمثال الآخر إلى الملك نفسه، بالإضافة إلى كتلة من الجرانيت الوردي تحمل نقوشًا هيروغليفية تتضمن عددًا من ألقابه الملكية، وذلك خلال أعمال حفائر الإنقاذ الجارية بقرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية.

ويُعد الكشف الأثري الجديد إضافة مهمة إلى الاكتشافات الأثرية في مصر، إذ يسهم في إلقاء الضوء على التاريخ الحضاري لمنطقة بهبيت الحجارة، وما تتمتع به من أهمية دينية ومعمارية خلال العصور المصرية القديمة، في ظل استمرار أعمال الحفائر والدراسات المتخصصة للكشف عن مزيد من أسرار الموقع.

 بقايا تمثالين

اكتشاف أثري جديد بقرية بهبيت الحجارة في الغربية

جاء الكشف عقب عثور أحد المواطنين على كتلة حجرية تحمل نقوشًا، أثناء تأدية عمله بقطعة أرض يمتلكها أمام منزله بقرية بهبيت الحجارة، حيث بادر بإبلاغ منطقة التفتيش الأثري المختصة فور اكتشافها.

وعلى الفور، انتقل المختصون إلى الموقع لإجراء المعاينة المبدئية، التي أشارت إلى الأهمية الأثرية للكتلة الحجرية المكتشفة، ما استدعى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وتحرير محاضر إثبات الواقعة، وتشكيل لجنة أثرية وفريق عمل متخصص من المجلس الأعلى للآثار لبدء أعمال حفائر الإنقاذ بالموقع.

وأسفرت أعمال الحفائر عن الكشف عن بقايا التمثالين الملكيين والكتلة المصنوعة من الجرانيت الوردي، بما يفتح المجال أمام مزيد من الدراسات الأثرية لفهم طبيعة المكتشفات وعلاقتها بالموقع وتاريخه.

 بقايا تمثالين

وزير السياحة والآثار يثمن الكشف الأثري ودور المواطنين في حماية التراث

أعرب شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، عن تقديره للكشف الأثري الجديد بقرية بهبيت الحجارة، مؤكدًا أنه يمثل إضافة مهمة للاكتشافات الأثرية التي تشهدها مصر، ويسهم في إلقاء مزيد من الضوء على تاريخ المنطقة وأهميتها الأثرية والحضارية.

وأشار الوزير إلى حرص الوزارة على مواصلة أعمال البحث والتنقيب الأثري بمختلف المواقع على مستوى الجمهورية، بالتوازي مع جهود حماية التراث الأثري والحفاظ عليه.

كما ثمن وعي المواطن الذي بادر بالإبلاغ عن الكتلة الحجرية فور العثور عليها، مؤكدًا أهمية دور المجتمع في حماية التراث الحضاري المصري وصونه للأجيال القادمة، بما يعزز التعاون بين المواطنين والجهات المختصة للحفاظ على الآثار باعتبارها جزءًا أصيلًا من تاريخ مصر وهويتها الحضارية.

رأس ضخمة لتمثال رمسيس الثاني بارتفاع 1.60 متر

من جانبه، أوضح هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن الكشف الأول يتمثل في رأس ضخمة لتمثال الملك رمسيس الثاني، يبلغ ارتفاعها نحو 1.60 متر، ويظهر الملك مرتديًا التاج المزدوج الذي يرمز إلى توحيد مصر العليا والسفلى.

وأضاف أن البعثة عثرت كذلك على بقايا الجزء العلوي من عمود الظهر الخاص بالتمثال، والذي يحمل نقشًا يتضمن اللقب الحوري للملك «حر كا نخت مري ماعت».

وأشار إلى أن حجم الرأس المكتشفة يعكس ضخامة التمثال، إذ تشير التقديرات الأولية إلى أن ارتفاعه الأصلي، شاملًا القاعدة، ربما بلغ نحو 8.5 متر، وهو ما يعكس قيمته الفنية وأهميته ضمن العناصر الأثرية التي يجري الكشف عنها في المنطقة.

 بقايا تمثالين

الكشف عن تمثال ملكي ثانٍ يُرجح انتماؤه إلى رمسيس الثاني

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار أن الكشف الثاني يتمثل في الجزء الأكبر من تمثال ملكي يبلغ طوله نحو 2.40 متر، يُرجح أنه يعود أيضًا إلى الملك رمسيس الثاني، مع افتقاده الساقين والقاعدة.

ويظهر التمثال الملك مرتديًا غطاء الرأس المعروف باسم «النمس»، مع فقدان جزء من أعلاه، كما كشفت أعمال الحفائر عن رأس التمثال، التي لا تزال ملامح وجهها واضحة وبحالة جيدة من الحفظ.

وتتشابه ملامح الوجه في التمثال الثاني مع ملامح التمثال الأول، وهو ما يمثل عنصرًا مهمًا في الدراسات الأثرية الجارية، التي تستهدف تحديد طبيعة القطع المكتشفة وخصائصها الفنية، والتحقق من مدى ارتباطها ببعضها البعض.

كتلة من الجرانيت الوردي تحمل ألقاب الملك رمسيس الثاني

شملت المكتشفات الأثرية كذلك كتلة من الجرانيت الوردي يبلغ طولها نحو 1.30 متر، تقع على مسافة تقارب مترًا واحدًا إلى الشمال من التمثال الثاني.

وتحمل الكتلة بقايا نقوش هيروغليفية تتضمن لقبين ملكيين للملك رمسيس الثاني، هما «نسو بيتي»، ويعني ملك مصر العليا والسفلى، و«سا رع»، ويعني ابن رع.

وتكتسب هذه النقوش أهمية خاصة في دراسة المكتشفات، إذ تسهم الألقاب الملكية في التعرف على هوية الملك المرتبط بالعناصر الأثرية، إلى جانب ما توفره من معلومات تساعد المتخصصين على دراسة القطع المكتشفة في سياقها التاريخي والحضاري.

 بقايا تمثالين

استمرار حفائر الإنقاذ والدراسات الأثرية بالموقع

وأكد هشام الليثي استمرار أعمال الحفائر والدراسات الأثرية بقرية بهبيت الحجارة، بهدف الكشف عن مزيد من العناصر الأثرية، ودراسة طبيعة القطع المكتشفة والعلاقات التي تربط بينها وبين الموقع المحيط بها.

وتستهدف الأعمال الجارية تكوين صورة أكثر وضوحًا عن التمثالين الملكيين، وتاريخهما، وطبيعة وجودهما في المنطقة، فضلًا عن دراسة تطور الموقع المعماري خلال العصور المصرية القديمة.

ومن المنتظر أن تسهم نتائج الدراسات المتخصصة في توضيح المزيد من التفاصيل المتعلقة بالمكتشفات الجديدة، وتحديد أهميتها ضمن النسيج الأثري للموقع، في إطار جهود المجلس الأعلى للآثار لتوثيق التراث المصري والحفاظ عليه.

 بقايا تمثالين

بهبيت الحجارة.. موقع أثري مهم في دلتا مصر

تُعد قرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية من المواقع الأثرية المهمة في دلتا مصر، وتشتهر ببقايا معبد ضخم مكرس لعبادة الإلهة إيزيس، إلى جانب ما تضمه من كتل وعناصر معمارية مصنوعة من الجرانيت، تعكس الأهمية الدينية والمعمارية التي حظيت بها المنطقة في مصر القديمة.

ويعزز الكشف الجديد أهمية مواصلة أعمال البحث والتنقيب بالموقع، لما قد تسفر عنه من معلومات إضافية حول تاريخه وتطوره المعماري، ودوره الديني والحضاري، بما يدعم جهود الدولة المصرية في اكتشاف آثارها وحمايتها وإبراز ما تحمله من شواهد على عظمة الحضارة المصرية القديمة.

 بقايا تمثالين