بحثت جمعية رجال الأعمال المصريين، برئاسة المهندس علي عيسى، سبل تعزيز التعاون مع جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، لدعم نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة، ودمجها في سلاسل الإمداد الصناعية، وتأهيلها للتوافق مع الاشتراطات البيئية والمعايير الدولية، إلى جانب تشجيع الصناعات المغذية والتحول من القطاع غير الرسمي إلى الاقتصاد الرسمي.
جاء ذلك خلال اجتماع نظمته لجنة المشروعات الصغيرة والمتوسطة بجمعية رجال الأعمال المصريين، برئاسة المهندس حسن الشافعي، بحضور مصطفى إسماعيل حسن، الرئيس التنفيذي لجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، ومحمد مدحت، نائب الرئيس التنفيذي للجهاز، وبمشاركة عدد من قيادات الجمعية ورؤساء ونواب اللجان التخصصية وأعضاء الجمعية العاملين بمختلف القطاعات الاقتصادية.
جمعية رجال الأعمال تبحث تعميق الصناعة وزيادة المكون المحلي
شارك في اللقاء المهندس مجد الدين المنزلاوي، الأمين العام لجمعية رجال الأعمال المصريين ورئيس لجنة الصناعة والبحث العلمي، والدكتور مهند طه خالد، أمين الصندوق، والدكتورة داليا السواح، نائب رئيس لجنة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والدكتور محمد هلال، رئيس لجنة الموارد البشرية والتدريب، وماجد عز الدين، رئيس لجنة المالية.
ورحب المهندس مجد الدين المنزلاوي بالحضور، بالأصالة عن نفسه وبالنيابة عن المهندس علي عيسى، رئيس مجلس الإدارة، نظرًا لسفره خارج البلاد، مؤكدًا حرص الجمعية على تعزيز التعاون مع جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، بما يدعم جهود تعميق الصناعة المصرية وزيادة نسبة المكون المحلي في المنتجات الوطنية.
وأوضح المنزلاوي أن زيادة نسبة المكون المحلي في الصناعة الوطنية تأتي على رأس أولويات لجنة الصناعة وجمعية رجال الأعمال المصريين خلال المرحلة الحالية، مشيرًا إلى أن دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة لم يعد خيارًا، وإنما يمثل ضرورة اقتصادية، في ضوء الدور المحوري الذي يؤديه هذا القطاع باعتباره أحد أعمدة الاقتصاد المصري.
وأكد أن تطبيق قانون تفضيل المنتج المحلي يفتح المجال أمام نمو الصناعات المغذية، وزيادة نسبة المكون المحلي، وتقليل الاعتماد على الواردات، مشيدًا بجهود لجنة المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالجمعية وتعاونها مع لجنة الصناعة في مناقشة التحديات وطرح التوصيات التي استجابت لها الحكومة، وفي مقدمتها حزم التيسيرات الضريبية الهادفة إلى تشجيع وتحفيز الشباب والشركات الناشئة والصغيرة.
وأعرب المنزلاوي عن تطلعه إلى خروج الاجتماع بخطة عمل تتضمن خطوات عملية قابلة للتنفيذ، بما يؤسس لشراكة استراتيجية بين جمعية رجال الأعمال المصريين وجهاز تنمية المشروعات للنهوض بالشركات الصغيرة والمتوسطة في القطاعات الصناعية والإنتاجية والخدمية المختلفة.
المشروعات الصغيرة والمتوسطة ودورها في الاقتصاد وفرص العمل
وأكد المهندس حسن الشافعي، رئيس لجنة المشروعات الصغيرة والمتوسطة بجمعية رجال الأعمال المصريين، أهمية مواصلة الدولة دعم نمو قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، خاصة في مجالات التأهيل للتصدير والابتكار، مشيرًا إلى أن صادرات المشروعات الصغيرة والمتوسطة لا تمثل سوى نحو 4% من إجمالي الصادرات، رغم حجم مساهمة القطاع في الاقتصاد وسوق العمل.
وأوضح الشافعي أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تمثل ضرورة اجتماعية واقتصادية، في ظل الحاجة إلى سد الفجوة في فرص العمل، والتي تقدر بنحو 800 ألف فرصة سنويًا، إلى جانب تعزيز مساهمة القطاع في الدخل القومي.
وأشار إلى أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تمثل نحو 40% من الدخل القومي لمصر، وتوفر نحو 70% من العمالة، بينما تصل مساهمتها في الصادرات إلى نحو 4% فقط، موضحًا أن عدد العاملين في هذا القطاع يبلغ نحو 35 مليون شخص، من بينهم ما بين 20 و22 مليونًا في المشروعات المتوسطة.
وأضاف أن الاقتصاد المصري يحتاج إلى نحو 1.3 مليون وظيفة جديدة سنويًا، في حين توفر المشروعات الصغيرة والمتوسطة نحو 500 ألف وظيفة فقط، مؤكدًا أن دعم هذه المشروعات يمكن أن يسهم في زيادة فرص العمل وخفض معدلات البطالة، من خلال التوسع في عدد المشروعات ورفع قدرتها على النمو والتوظيف.
تعزيز التشابكات الصناعية ودعم الصناعات المغذية
وشدد الشافعي على أهمية دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر باعتبارها أحد المحاور الرئيسية لزيادة فرص العمل، وتعميق التصنيع المحلي، ورفع مساهمة هذه المشروعات في الاقتصاد والصادرات.
وأكد أهمية دعم دور المشروعات الصغيرة في تطوير المنتجات وزيادة نسب المكون المحلي، من خلال تعزيز التشابكات الصناعية وتوفير احتياجات المصانع والشركات الكبرى من مستلزمات الإنتاج، بما يعزز قدرتها على المنافسة مع الدول المصدرة، ويدعم الابتكار وتطوير منتجات جديدة.
وأوضح أن تحقيق ذلك يتطلب الاهتمام بتدريب الشباب وتأهيلهم لسوق العمل، وتعزيز فرص اندماجهم في الشركات الكبرى، مشيرًا إلى أن محاولات سابقة لربط الصناعات الصغيرة والمتوسطة بالصناعات الكبرى لم تحقق النتائج الملموسة المستهدفة، نتيجة غياب الاستثمارات في مجال الهندسة العكسية.
ولفت إلى أن عددًا من المصانع الكبرى لا تتوافر لديها الرسومات الهندسية لمكونات الإنتاج، وهو ما يصعب إحلال تلك المكونات بمكونات محلية، مؤكدًا أن الاستثمار في تقنيات الهندسة العكسية يمكن أن يقلل هذه الفجوة ويدعم نمو الصناعات المغذية.
دعم الاقتصاد الرسمي وتوسيع صادرات الخدمات
من جانبه، أكد الدكتور مهند طه خالد، أمين الصندوق بجمعية رجال الأعمال المصريين، أن الاقتصاد الموازي يمثل النسبة الأكبر داخل قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، مشيرًا إلى أن مساهمة القطاع في الدخل القومي قد تصل إلى 70% عند احتساب أنشطته غير الرسمية.
وشدد على أهمية تحفيز جهاز تنمية المشروعات لدمج الشركات العاملة خارج المنظومة الرسمية في الاقتصاد الرسمي، من خلال توفير حوافز تمويلية، من بينها تسهيل الحصول على التمويل والاقتراض.
كما أكد ضرورة دعم الشركات العاملة في قطاع الخدمات، إلى جانب الشركات الإنتاجية والشباب المبتكرين والمبرمجين، موضحًا أن الخدمات والبرمجيات يمكن أن تمثل مصدرًا مهمًا لتصدير الخدمات، على غرار التجارب التي شهدتها دول مثل الهند وماليزيا.
جهاز تنمية المشروعات يستهدف زيادة التمويلات ودعم القطاع الصناعي
وأكد مصطفى حسن، الرئيس التنفيذي لجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، أن الجهاز يعمل خلال المرحلة المقبلة على تعزيز آلياته كمحفز رئيسي لنمو قطاع المشروعات، من خلال تقديم حزمة متكاملة من التمويل والدعم الفني وتأهيل الشباب وبناء القدرات، بما يساعد المشروعات على التوسع ومواجهة المتغيرات الاقتصادية.
وأشار إلى أن الجهاز يستهدف زيادة حجم المحفظة التمويلية المقدمة لقطاع المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، في إطار الدور الذي يقوم به لدعم القطاع وتعزيز مساهمته في التنمية الاقتصادية الشاملة، مع التركيز على القطاع الصناعي والإنتاجي.
وأضاف حسن أن استراتيجية الجهاز تستهدف تعزيز قدرة المشروعات على النمو والتوسع، ودعم رواد الأعمال في تنفيذ أفكارهم، إلى جانب مساعدة الشركات على النفاذ إلى الأسواق الخارجية والحصول على شهادات الجودة العالمية، بما يسهم في رفع قدرتها التنافسية وزيادة مساهمتها في الاقتصاد.
وأوضح أن الجهاز يهتم خلال المرحلة المقبلة بتقديم دعم فني مخصص لكل شركة وفقًا لاحتياجاتها، لمساعدتها على التوسع وتحسين كفاءتها، إلى جانب تأهيل الشركات للتصدير والحصول على شهادات الجودة العالمية.
الذكاء الاصطناعي والحلول الرقمية لدعم الشركات الصغيرة
وأشار حسن إلى أن الجهاز يركز على تطبيق نظام قائم على البيانات لربط المشروعات داخليًا، مع توفير حلول رقمية محلية منخفضة التكلفة من خلال توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يساعد الشركات على تحسين عمليات التشغيل ورفع مستويات الكفاءة.
وأكد أن تطوير الأدوات التمويلية والفنية والرقمية يمثل أحد المحاور المهمة لتعزيز قدرة المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر على التوسع وزيادة قدرتها التنافسية.
تمويل المشروعات الصناعية ودمج الشركات في الاقتصاد الرسمي
وقال محمد مدحت، نائب الرئيس التنفيذي لجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، إن المشروعات الصناعية حصلت على نحو 40% من إجمالي التمويلات التي قدمها الجهاز مؤخرًا، بما يتوافق مع استراتيجية الدولة لتمكين المنتجات المحلية وتعزيز الصناعة الوطنية.
وأكد مدحت نجاح الجهاز في استخراج تراخيص لنحو 2500 شركة وانضمامها إلى القطاع الرسمي خلال فترة قصيرة، بما يتيح لها الاستفادة من الحوافز التي ينص عليها القانون رقم 152، ومنها الإعفاءات والتخفيضات الضريبية.
وأشار إلى أن الجهاز يعمل حاليًا على تطوير الأدوات التمويلية وغير التمويلية، بما يدعم قدرة المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر على التوسع، وزيادة قدرتها التنافسية، وتعزيز اندماجها في الاقتصاد الرسمي.
مرونة تعريف المشروعات الصغيرة والمتوسطة
من جانبها، أكدت الدكتورة داليا السواح، نائب رئيس لجنة المشروعات الصغيرة والمتوسطة بجمعية رجال الأعمال المصريين، أهمية مراجعة التعريفات المرتبطة بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة، بما يضمن اتساقها مع طبيعة الشركات واحتياجاتها التمويلية.
وأوضحت أن هناك تفاوتًا في معايير تعريف المشروعات الصغيرة والمتوسطة بين الدول، ومن ثم يجب مراعاة المرونة عند صياغة التعريف التشريعي.
وأشارت إلى أهمية عدم تضمين التفاصيل والمعايير الرقمية المتغيرة داخل نص القانون، والأفضل أن يتضمن القانون الإطار والمفهوم العام للتعريف، على أن تُترك الحدود والمعايير التفصيلية للائحة التنفيذية، بما يسمح بتعديلها مستقبلًا وفقًا للمتغيرات الاقتصادية واحتياجات السوق دون الحاجة إلى تعديل تشريعي في كل مرة.
وأكدت أن هذا النهج يحقق قدرًا أكبر من المرونة في التعامل مع تغير الحدود والمعايير الخاصة بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة، مع إمكانية تعديلها من خلال القرارات أو اللوائح التنفيذية للجهات المختصة.
كما شددت على أهمية التنسيق والربط بين التعريف الوارد في القانون والتعريفات المعمول بها لدى البنك المركزي، بما يضمن توحيد المعايير وتجنب وجود تعريفات متباينة بين الجهات المختلفة، خاصة فيما يتعلق بآليات التمويل الموجهة إلى هذه الشركات.
دمج الشركات الصغيرة في سلاسل إمداد المصانع الكبرى
وفي ختام اللقاء، شدد المهندس مجد الدين المنزلاوي على أهمية تولي جهاز تنمية المشروعات ملف دمج الشركات الصغيرة والصناعات المغذية في سلاسل الإمداد للمصانع الكبرى، من خلال تعزيز الشراكات والتعاقدات بين الشركات الصناعية الكبرى والصناعات المغذية.
وأوضح أن ذلك يفتح المجال أمام زيادة القيمة المضافة والصادرات، ويسهم في تخفيف الضغط على العملة الأجنبية، مؤكدًا وجود شركات مغذية ونماذج ناجحة للتعاون داخل السوق المصرية، خاصة في قطاع الصناعات الهندسية، ومن بينها الصناعات المغذية لصناعة السيارات، مستشهدًا بتجربة شركة جنرال موتورز.
وشهد اللقاء تبادلًا للرؤى بشأن سبل دعم الدولة لقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، حيث أكد المشاركون أهمية تفعيل تفضيل المنتجات المصرية في العقود الحكومية لدعم الصناعة الوطنية، مع إعطاء الأولوية لمشروعات الشباب والمنشآت الصغيرة والمتوسطة في شراء المنتجات أو تنفيذ الأعمال الفنية والخدمات والدراسات الاستشارية ومقاولات الأعمال اللازمة للجهات الحكومية.
كما أكد المشاركون أهمية توفير جهاز تنمية المشروعات التمويل والدعم اللازمين للشركات الصغيرة للحصول على شهادة البصمة الكربونية «CBAM» المطلوبة للتصدير إلى دول الاتحاد الأوروبي، من خلال المنح الدولية ووزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية.
وطالب المشاركون بإعادة النظر في معيار رأس المال المدفوع بما يتوافق مع التعريف الحالي للشركات وفقًا لحجم أعمالها أو مبيعاتها، مع منح مجلس الوزراء صلاحية تعديل التعريفات والإعفاءات وفقًا للمتغيرات الاقتصادية، دون الحاجة إلى تعديل القانون.
كما تم التأكيد على الرغبة المشتركة في التعاون بمجال الاعتمادات والتأهيل للشركات بين لجنة الموارد البشرية والتدريب بجمعية رجال الأعمال المصريين وجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، بما يدعم تطوير قدرات الشركات وتأهيل العاملين بها وتعزيز قدرتها على المنافسة والنمو.





