سلايدرسياحة وسفر

هل خالفت وزارة السياحة قواعد شغل الوظائف القيادية؟ تكليف موظفين من المستوى الثاني «أ» بمهام مدير عام ؟

كتب: مروة ابوزاهر

أصدر شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، قرارين بتكليف موظفين من المستوى الوظيفي الثاني «أ» بتسيير أعمال ومهام وظيفتي مدير عام داخل ديوان عام الوزارة، ما أثار تساؤلات حول مدى توافق هذه القرارات مع القواعد المنظمة لشغل الوظائف القيادية والإشرافية بالجهاز الإداري للدولة.

 

Screenshot

وجاء ذلك بالمخالفة للكتاب الدوري الصادر عن مجلس الوزراء بشأن وقف التعيين أو التكليف بتسيير أعمال الوظائف القيادية والإشرافية أو شغلها بصفة مؤقتة، إلا في أضيق الحدود وفي حالات الضرورة القصوى، مع التأكيد على أن المنصة الوطنية للتأهيل والتعيين بالوظائف القيادية والإشرافية هي المسار الوحيد والحصري لشغل هذه الوظائف.

وبحسب القرار رقم 607 لسنة 2026 الصادر في 23 يونيو 2026، تم تكليف الدكتور عمرو رضا عبد العال عرفة، أخصائي سياحة بالمستوى الوظيفي الثاني «أ»، بتسيير أعمال ومهام مدير عام الإدارة العامة للإدارة الاستراتيجية بديوان عام الوزارة لمدة عام أو لحين شغل الوظيفة قانونًا أيهما أقرب. كما نص القرار رقم 185 لسنة 2026 بتاريخ 12 أغسطس 2026 على تكليف السيد محمد أحمد محمد علي نصار بتسيير أعمال ومهام مدير عام الإدارة العامة لنظم المعلومات والتحول الرقمي بذات المدة أو لحين شغل الوظيفة قانونًا.

Screenshot

وتشير المستندات إلى أن التكليفين شَمِلا موظفين من المستوى الوظيفي الثاني «أ» رغم إسناد مهام بمستوى مدير عام، ما يثير تساؤلات حول السند القانوني ومدى توافق ذلك مع قواعد التدرج الوظيفي وشروط شغل الوظائف القيادية والإشرافية، خاصة أن شغل وظيفة مدير عام يرتبط بمستوى وظيفي محدد ومدد بينية واستيفاء شروط الترقية.

وتستند القرارات إلى قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016 ولائحته التنفيذية، وقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1222 لسنة 2020 بشأن تنظيم وزارة السياحة والآثار، وقرار الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 35 لسنة 2019 بشأن معايير توصيف وتقييم الوظائف، إضافة إلى الهيكل التنظيمي للوزارة.

Screenshot

تسيير الأعمال وحدود المستوى الوظيفي

ورغم أن القرارات لا تتضمن تعيينًا دائمًا وإنما تكليفًا بتسيير الأعمال، فإن الإشكالية القانونية تتمثل في مدى جواز إسناد مهام مدير عام لموظف من المستوى الوظيفي الثاني «أ»، في ظل القواعد المنظمة للتدرج الوظيفي وشغل الوظائف القيادية، وما إذا كانت شروط الترقية والمدد البينية متوافرة في هذه الحالات.

الكتاب الدوري لمجلس الوزراء

ويؤكد الكتاب الدوري لمجلس الوزراء وقف أي تعيينات أو تكليفات بالوظائف القيادية أو شغلها بصفة مؤقتة إلا في أضيق الحدود وحالات الضرورة القصوى، مع اعتبار المنصة الوطنية للتأهيل والتعيين المسار الحصري لشغل هذه الوظائف، وضرورة الإعلان المسبق عن الوظائف الشاغرة.

وبناءً عليه، يثور تساؤل حول مدى انطباق حالة الضرورة القصوى على هذه التكليفات، وما إذا كانت الوزارة قد قدمت مبررات قانونية وإدارية كافية لتجاوز المسار المعتاد للتعيين.

حكم قضائي وتساؤلات إضافية

كما تشير المستندات إلى وجود حكم قضائي سابق متعلق بإحدى حالات شغل الوظائف داخل الوزارة، ما يثير تساؤلات حول مدى التزام الجهة الإدارية به، وانعكاس ذلك على القرارات الجديدة.

تساؤلات تحتاج لتوضيح رسمي

وتتمحور التساؤلات حول السند القانوني لتكليف موظف من المستوى الوظيفي الثاني «أ» بتسيير أعمال مدير عام، ومدى خضوع القرارات لمراجعة قانونية مسبقة، وتوافقها مع قواعد توصيف وتقييم الوظائف ومعايير شغل الوظائف القيادية.

وفي ظل تأكيد الدولة على مبادئ الجدارة وتكافؤ الفرص، يبقى الحسم للجهات المختصة في تحديد مدى توافق هذه التكليفات مع القانون والكتب الدورية، وما إذا كانت تندرج ضمن حالات الضرورة القصوى أو تمثل تجاوزًا لقواعد التدرج الوظيفي وشغل الوظائف القيادية والإشرافية