تتصاعد حالة من الجدل داخل الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي بشأن عدد من القرارات المتعلقة بإدارة الموارد البشرية، وسط شكاوى من بعض العاملين تتعلق بمد الإجازات بدون مرتب، والنقل الداخلي، والانتدابات من جهات أخرى للعمل داخل الهيئة.
وبحسب ما يتردد داخل أروقة الهيئة، فإن رئيس الهيئة يرفض مد الإجازات بدون مرتب لعدد من أبناء الهيئة، في الوقت الذي يتم فيه نقل بعض العاملين، ومن بينهم أصحاب الخبرات والكفاءات، إلى مكاتب داخلية في القاهرة الكبرى، الأمر الذي يصفه متضررون بأنه يمثل إبعادًا عن مواقع العمل المؤثرة.

وتشير المعلومات المتداولة إلى أن عدد العاملين الموجودين بهذه المكاتب الداخلية بلغ نحو 110 موظفين من أبناء الهيئة، وسط شكاوى من عدم إسناد أعمال تتناسب مع خبراتهم وتخصصاتهم وسيرهم المهنية، وهو ما يثير تساؤلات حول كيفية الاستفادة المثلى من الموارد البشرية الموجودة بالفعل داخل الهيئة.
وفي المقابل، تثير حركة الانتدابات إلى الهيئة علامات استفهام أخرى، في ظل تزايد أعداد المنتدبين من جهات مختلفة، ومن بينهم مفتشو الآثار، للعمل في إدارات مثل التعاقدات، والمكاتب السياحية الخارجية، والمكتب الفني لرئيس الهيئة.

وبحسب العاملين، تجاوز عدد المنتدبين من جهات مختلفة إلى الهيئة 80 موظفًا، وسط انتقادات بشأن مدى توافق تخصصاتهم وخبراتهم مع طبيعة العمل داخل الهيئة، خاصة أن العمل في مجالات الترويج السياحي والتسويق والعلاقات العامة والمكاتب الخارجية يتطلب خبرات متخصصة وإجادة للغات الأجنبية.
كما تشير المعلومات إلى أن إجمالي العاملين بالهيئة داخل الديوان العام يقترب من 120 موظفًا، بينما لا يتجاوز عدد العاملين الذين سبق لهم العمل بالمكاتب السياحية الخارجية أربعة موظفين، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول أسباب استبعاد أصحاب الخبرات التراكمية في العمل السياحي والترويجي من مواقعهم.
انتدابات تثير التساؤلات
ومن بين الوقائع التي تحتاج إلى توضيح ما يتعلق بانتداب تيسير عبد العزيز عبد الهادي إلى إدارة التعاقدات بالهيئة، رغم ورود اسمها، وفقًا للمستندات المشار إليها، ضمن كشف جزاءات شمل عددًا من العاملين بقطاع التمويل بالمجلس الأعلى للآثار، حيث تمت مجازاتها بخصم ثلاثة أيام، وفق القرار رقم 42 بالكشف.
كما تشير المستندات المتداولة إلى انتداب شقيقتها لبنى عبد العزيز، الوارد اسمها برقم 11 في الكشف ذاته، للعمل بمكتب معاون الوزير للموارد البشرية، وهو ما يستدعي توضيحًا رسميًا حول أسس ومعايير الاختيار للانتدابات ومدى ارتباطها بالاحتياجات الفعلية للعمل.
ولا تقتصر التساؤلات على قرارات الانتداب والنقل، وإنما تمتد إلى فلسفة إدارة الموارد البشرية داخل الهيئة، ومدى الاستفادة من الخبرات المتراكمة للعاملين بها، خصوصًا في ظل التحديات التي تستهدفها الدولة لزيادة أعداد السائحين وتعزيز الترويج للمقصد المصري في الأسواق الدولية.
دعوة للجهات الرقابية للفحص
وتطرح هذه الوقائع عددًا من التساؤلات التي تستوجب، حال ثبوتها بالمستندات، مراجعة الجهات الرقابية المختصة والجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، وعلى رأسها: ما المعايير التي يتم على أساسها اختيار المنتدبين؟ وما أسباب استبعاد أبناء الهيئة أصحاب الخبرات من مواقع العمل؟ وهل تتوافق الانتدابات الجديدة مع الاحتياجات الفعلية للهيئة واختصاصاتها؟

كما يطالب عدد من العاملين بضرورة فتح تحقيق محايد في منظومة إدارة الموارد البشرية داخل وزارة السياحة والآثار وهيئة تنشيط السياحة، للتأكد من عدم وجود أي ممارسات تؤدي إلى إهدار الخبرات أو تهميش الكفاءات، وضمان تطبيق معايير واضحة وشفافة في النقل والانتداب وتوزيع العاملين.
لماذا لا يلتقي الوزير بالكفاءات؟
وفي سياق متصل، تطرح شكاوى العاملين تساؤلًا آخر يتعلق بآليات التواصل داخل وزارة السياحة والآثار، وما إذا كان الوزير شريف فتحي قد أتاح مساحة كافية للاستماع المباشر إلى أصحاب الخبرات والكفاءات في الوزارة والهيئة، على غرار ما كان يحدث خلال فترات تولي وزراء سابقين للوزارة.

ويبقى السؤال الأهم: هل تصل الصورة الكاملة إلى الوزير، أم أن ما يُعرض عليه يمر عبر دوائر محدودة من المقربين والمسؤولين؟
والأهم من ذلك، لماذا لا يتم تنظيم لقاءات دورية ومباشرة مع العاملين وأصحاب الخبرات للاستماع إلى مشكلاتهم ومقترحاتهم، خاصة أن تطوير السياحة والترويج للمقصد المصري لا يعتمد فقط على الخطط والاستراتيجيات، وإنما يحتاج قبل كل شيء إلى الحفاظ على الكفاءات البشرية التي تمتلك الخبرة والمعرفة المتراكمة بطبيعة العمل السياحي والأسواق الدولية؟

وتظل هذه التساؤلات مطروحة أمام وزارة السياحة والآثار والجهات الرقابية المختصة، انتظارًا لتوضيح رسمي يكشف حقيقة هذه الوقائع، ومعايير اتخاذ قرارات النقل والانتداب، ومدى توافقها مع مصلحة العمل والحفاظ على الكوادر والخبرات داخل هيئة تنشيط السياحة




