أكد مصطفى جمال، رئيس لجنة السياحة بالاتحاد العربي لوسائل الإعلام وعضو لجنة السياحة والطيران بجمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة، أن السياحة الرياضية أصبحت واحدة من أسرع الصناعات نموًا على مستوى العالم، مشيرًا إلى أنها لم تعد تقتصر على تنظيم البطولات أو حضور المنافسات، بل تحولت إلى منظومة اقتصادية متكاملة تدعم قطاعات الطيران والفنادق والمطاعم والنقل والتسوق والترفيه.
وأوضح جمال أن مصر تمتلك جميع المقومات التي تؤهلها لتكون مركزًا إقليميًا وعالميًا للسياحة الرياضية، خاصة في ظل ما تتمتع به من تنوع سياحي فريد، وبنية تحتية متطورة، وخبرة متراكمة في استضافة البطولات والفعاليات الدولية.
السياحة الرياضية صناعة عالمية تحقق عوائد اقتصادية ضخمة
وقال مصطفى جمال إن البطولات الرياضية الكبرى أصبحت من أهم أدوات تنشيط الاقتصاد والسياحة عالميًا، مستشهدًا ببطولة كأس العالم التي تمثل نموذجًا واضحًا لحجم العوائد التي تحققها الدول المستضيفة، حيث تستفيد قطاعات متعددة من تدفقات الجماهير والوفود الرياضية خلال فترة إقامة المنافسات.
وأشار إلى أن المشاركة في البطولات العالمية لا تحقق مكاسب رياضية فقط، بل تمتد آثارها إلى الجوانب الاقتصادية، موضحًا أن الرياضة أصبحت عنصرًا مهمًا في دعم الاستثمارات وزيادة الإنفاق السياحي وتعزيز الصورة الذهنية للدول.
وأكد أن الاستثمار في العنصر البشري يمثل أحد أهم عوامل نجاح قطاعي السياحة والرياضة، مشددًا على أن الكفاءات المصرية أثبتت قدرتها على تحقيق الإنجازات في مختلف المجالات.
مصر تمتلك مقومات تؤهلها لريادة السياحة الرياضية
وأضاف جمال أن مفهوم السياحة الرياضية أصبح يتجاوز حضور مباراة أو فعالية رياضية، ليشمل تجربة متكاملة تبدأ من السفر والإقامة الفندقية، مرورًا بالمطاعم والنقل والأنشطة الترفيهية، وصولًا إلى زيارة المقاصد السياحية المختلفة.
وأوضح أن مصر تتميز بتنوع سياحي استثنائي يجمع بين الحضارة الفرعونية، والشواطئ، والصحراء، والمحميات الطبيعية، والسياحة الدينية والثقافية، ومسار العائلة المقدسة، وهو ما يمنحها ميزة تنافسية كبيرة في جذب الوفود الرياضية والسائحين.
وأشار إلى أن السائح الحديث أصبح يبحث عن تجربة متكاملة وقصة يعيش تفاصيلها، مؤكدًا أن مصر تمتلك آلاف القصص التاريخية والحضارية التي يمكن تحويلها إلى عناصر جذب عالمية من خلال التسويق الاحترافي.
ضرورة وضع استراتيجية وطنية لتنمية السياحة الرياضية
وشدد رئيس لجنة السياحة بالاتحاد العربي لوسائل الإعلام على أهمية تعزيز التعاون بين وزارة السياحة والآثار ووزارة الشباب والرياضة لوضع استراتيجية وطنية تستهدف تطوير السياحة الرياضية، والاستفادة من التجارب الدولية الناجحة بما يتناسب مع الهوية المصرية.
وأكد أن امتلاك المقومات وحده لا يكفي لتحقيق النجاح، موضحًا أن التسويق أصبح العامل الرئيسي في المنافسة العالمية، وأن المرحلة المقبلة تحتاج إلى التركيز على تسويق المنتجات السياحية وليس المقاصد فقط.
ولفت إلى أن مصر استثمرت خلال السنوات الماضية بشكل كبير في تطوير البنية التحتية، وهو ما يتيح الانتقال إلى مرحلة جديدة تعتمد على تعزيز التسويق الدولي وصناعة الصورة الذهنية للمقصد السياحي المصري.
شرم الشيخ نموذج قابل للتوسع في السياحة الرياضية
وأوضح جمال أن مدينة شرم الشيخ تمثل نموذجًا ناجحًا يمكن البناء عليه في مجال السياحة الرياضية، لما تتمتع به من موقع متميز، ومناخ مناسب طوال العام، ومنشآت فندقية ورياضية متطورة، إلى جانب خبرتها في استضافة المؤتمرات والفعاليات الدولية.
وأضاف أن نجاح تجربة شرم الشيخ يمكن تعميمه على مدن سياحية أخرى مثل الغردقة والأقصر وأسوان، بما يسهم في تنويع المنتج السياحي المصري وتوسيع قاعدة استضافة البطولات والفعاليات الرياضية.
وأشار إلى أن شرم الشيخ تمتلك مقومات عالمية في سياحة الغوص والرياضات البحرية، بالإضافة إلى المحميات الطبيعية والمنشآت السياحية، وهو ما يجعلها قادرة على المنافسة مع أبرز المقاصد الدولية.
230 بطولة دولية تعزز مكانة مصر الرياضية والسياحية
وأكد مصطفى جمال أن مصر نجحت خلال السنوات العشر الماضية في تنظيم أكثر من 230 بطولة قارية ودولية وعالمية، وهو ما يعكس قدراتها التنظيمية واستعداداتها لاستضافة كبرى الأحداث الرياضية.
وأشار إلى أن استضافة البطولات الرياضية الكبرى ساهمت في دعم الحركة السياحية وزيادة معدلات النمو، موضحًا أن الفعاليات الرياضية أصبحت أحد المحركات الرئيسية لجذب السائحين وزيادة مدة الإقامة ومتوسط الإنفاق.
وأضاف أن التوقعات تشير إلى أن السياحة الرياضية يمكن أن تمثل نسبة مؤثرة من إجمالي الإنفاق السياحي في مصر خلال الفترة المقبلة، بما يجعلها أحد القطاعات الواعدة التي تحتاج إلى برامج متكاملة للوفود والبعثات الرياضية.
برامج سياحية متكاملة للوفود الرياضية تعظم العائد الاقتصادي
وأوضح جمال أن نجاح السياحة الرياضية لا يرتبط فقط بتنظيم البطولات، وإنما بقدرة الدولة على تقديم تجربة سياحية متكاملة للمشاركين، تشمل زيارة الأهرامات والمتاحف والمعابد والمناطق الطبيعية والمقاصد الشاطئية.
وأكد أن هذا النموذج يساهم في زيادة مدة إقامة الزائر ورفع متوسط إنفاقه، مشيرًا إلى أن البطولات التي استضافتها مصر أثبتت أهمية الدمج بين الرياضة والسياحة في تحقيق عوائد اقتصادية مباشرة.
وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب تغيير فلسفة الترويج السياحي من خلال التركيز على المنتجات السياحية المتنوعة، مثل سياحة الغوص والسفاري والجولف والرياضات الشاطئية، إلى جانب استضافة البطولات الدولية.
الرياضة أداة لتعزيز صورة مصر عالميًا
وأشار مصطفى جمال إلى أهمية الاستفادة من الرموز الرياضية المصرية وسفراء النجاح في دعم الحملات الترويجية الخارجية، مؤكدًا أن الرياضة تمثل وسيلة فعالة لبناء صورة إيجابية عن مصر وزيادة قدرتها على جذب شرائح جديدة من السائحين.
واختتم جمال بالتأكيد على أن البطولة الرياضية ليست هدفًا في حد ذاتها، وإنما وسيلة لبناء تجربة سياحية واقتصادية متكاملة تحقق عوائد مستدامة وتعزز مكانة مصر على خريطة السياحة العالمية.




