اتصالات

أشرف عبد المحسن يكشف مستقبل العمران: التكنولوجيا تطور المدن والإنسان يمنحها الروح

كتب: مروة ابو زاهر

أكد الأستاذ الدكتور أشرف عبد المحسن، أستاذ العمارة والتخطيط العمراني ورئيس مجلس الإدارة ومؤسس شركة CUBE للاستشارات الهندسية، أن العالم يمر بمرحلة تحول غير مسبوقة مع التوسع المتسارع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي بمختلف المجالات، مشددًا على أن التحدي الأكبر لا يتمثل فقط في تطوير التكنولوجيا، وإنما في الحفاظ على البعد الإنساني عند تصميم وبناء المدن المستقبلية.

وأوضح أشرف عبد المحسن أن الذكاء الاصطناعي في المدن الذكية يمتلك إمكانات واسعة في تحليل البيانات، والتنبؤ باحتياجات السكان، ودعم عمليات اتخاذ القرار، الأمر الذي سيحدث نقلة نوعية في مجالات العمارة والتخطيط العمراني وإدارة المدن، لكنه سيظل عاجزًا عن فهم المشاعر الإنسانية وقيم الانتماء والهوية وذاكرة المكان.

التكنولوجيا ودورها في تطوير المدن الذكية

وأشار مؤسس شركة CUBE للاستشارات الهندسية إلى أن التكنولوجيا أصبحت عنصرًا رئيسيًا في رسم ملامح المدن المستقبلية، حيث تساعد على تحسين كفاءة الخدمات، وترشيد الموارد، ورفع مستوى جودة الحياة، مؤكدًا أن استخدام التقنيات الحديثة يجب أن يكون جزءًا من رؤية عمرانية متكاملة تضع الإنسان في مقدمة أولوياتها.

وأضاف أن المدن لا تُقاس فقط بعدد الأبراج الشاهقة، أو اتساع الطرق، أو حجم الاستثمارات، وإنما بقدرتها على توفير بيئة عمرانية تحقق الراحة والأمان وتعزز شعور السكان بالانتماء.

التخطيط العمراني المستدام يضع الإنسان في المقدمة

وأكد أشرف عبد المحسن أن نجاح أي مشروع عمراني لا يعتمد على التوسع في البناء فقط، موضحًا أن التنمية الحقيقية تقوم على تحقيق التوازن بين التطوير العمراني والاحتياجات الاجتماعية والإنسانية للسكان.

ولفت إلى أن التخطيط العمراني المستدام يجب أن يراعي طبيعة المجتمع وثقافته واحتياجات أفراده، بما يساهم في إنشاء مدن أكثر عدالة واستدامة وقدرة على تحسين حياة السكان.

الحضارة المصرية القديمة نموذج للعمارة المرتبطة بالإنسان والبيئة

وأوضح أستاذ العمارة والتخطيط العمراني أن الحضارة المصرية القديمة قدمت نموذجًا متميزًا في فهم العلاقة بين الإنسان والمكان والطبيعة، مشيرًا إلى أن قوة هذه الحضارة لم تعتمد فقط على تقنيات البناء، وإنما على رؤية متكاملة جعلت العمران مرتبطًا بالبيئة والهوية الإنسانية.

وأضاف أن هذا الفهم العميق للعلاقة بين الإنسان والمحيط العمراني هو أحد الأسباب التي منحت العمارة المصرية القديمة قدرتها على الاستمرار والتأثير عبر آلاف السنين.

الذكاء الاصطناعي أداة للتطوير وليس بديلًا عن الإنسان

وشدد أشرف عبد المحسن على أن الذكاء الاصطناعي سيظل أداة أساسية في تطوير المدن خلال المرحلة المقبلة، لكنه لن يستطيع تفسير ارتباط الإنسان بمكان معين أو شعوره بالراحة داخله أو علاقته بذكرياته وهويته.

وأكد أن هذه الجوانب الإنسانية ستظل مسؤولية المعماري والمخطط العمراني، لأن بناء المدن لا يرتبط فقط بتوفير المباني والخدمات، بل بصناعة أماكن تحمل قيمة ومعنى للسكان.

مستقبل المدن يقوم على التكامل بين التكنولوجيا والقيم الإنسانية

وقال أشرف عبد المحسن إن التحدي الحقيقي خلال السنوات المقبلة لا يقتصر على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل يمتد إلى تعزيز فهم الإنسان لاحتياجاته وقيمه، موضحًا أن التكنولوجيا قادرة على بناء مدن أكثر ذكاءً، بينما تظل مسؤولية بناء مدن أكثر إنسانية مسؤولية الإنسان وحده.

وأضاف: “يمكن للتكنولوجيا أن تساعدنا في بناء مدن أكثر ذكاءً، لكن بناء مدن أكثر إنسانية سيظل مسؤولية الإنسان. وكلما ازدادت قوة التكنولوجيا، ازدادت حاجتنا إلى الحكمة، لأن قيمة المدن لا تكمن فيما نبنيه فيها فقط، بل فيما تبنيه داخل الإنسان.”