أكد سمير عبد الوهاب، رئيس لجنة تسيير أعمال نقابة المرشدين السياحيين، أن إعداد المرشد السياحي في مصر يعتمد على منظومة أكاديمية متكاملة، مشيرًا إلى أن الدولة أولت اهتمامًا كبيرًا بتأهيل الكوادر المتخصصة منذ انطلاق خطط تطوير قطاع السياحة المصرية، انطلاقًا من أهمية الدور الذي يؤديه المرشد باعتباره سفيرًا لمصر أمام ملايين الزائرين من مختلف دول العالم.
وأوضح أن إنشاء أول كلية للسياحة والفنادق بجامعة حلوان مثّل نقطة انطلاق لتخريج كوادر مؤهلة، قبل أن تتوسع الدولة في إنشاء الكليات والمعاهد المتخصصة بالتزامن مع زيادة أعداد السائحين، بما يضمن توفير مرشدين يمتلكون المعرفة العلمية والمهارات المهنية اللازمة.
التأهيل الأكاديمي والخبرة العملية.. أساس نجاح المرشد السياحي
وأشار سمير عبد الوهاب إلى أن الدراسة الأكاديمية تمنح المرشد قاعدة معرفية متينة في التاريخ والآثار والحضارة المصرية، إلا أن النجاح الحقيقي يعتمد على الخبرة العملية، التي تمكنه من ربط المعلومات التاريخية وتقديمها للسائح في صورة تفاعلية مشوقة وسهلة الفهم.
وأضاف أن نقابة المرشدين السياحيين، بالتعاون مع أصحاب الخبرات، تواصل دعم الأجيال الجديدة من المرشدين عبر نقل الخبرات الميدانية، وتعليمهم كيفية التعامل مع السائح وفقًا لخلفيته الثقافية والحضارية.
وأكد أن الإرشاد السياحي لا يعتمد على الترجمة الحرفية للمعلومات، وإنما على مهارات التواصل وفهم اهتمامات الزائر، بما يضمن تقديم تجربة سياحية متميزة تعكس صورة مصر الحضارية.
المرشد السياحي سفير لمصر وليس مجرد شارح للآثار
وأوضح رئيس لجنة تسيير أعمال النقابة أن دور المرشد السياحي يتجاوز شرح المواقع الأثرية، ليشمل نقل صورة متكاملة عن المجتمع المصري من خلال أسلوب تعامله مع السائح، وطريقة تواصله مع العاملين بالمواقع الأثرية، ورجال الشرطة، والسائقين، وجميع عناصر المنظومة السياحية.
وأشار إلى أن السائح يغادر مصر وهو يحمل انطباعًا عن الشعب المصري لا يقل أهمية عن انطباعه عن الآثار التي زارها، وهو ما يجعل المرشد أحد أبرز أدوات الترويج للسياحة المصرية.
كما يحرص المرشد، بحسب عبد الوهاب، على تعريف الزائر بما تشهده مصر من مشروعات قومية، وتطوير للبنية التحتية وشبكات الطرق ووسائل النقل، إلى جانب جهود الدولة في الحفاظ على التراث الحضاري، بما يعكس صورة دولة تجمع بين عراقة التاريخ والتنمية الحديثة.
المتاحف المصرية تكمل بعضها ولا تتنافس
وأكد سمير عبد الوهاب أن المتاحف المصرية لا تتنافس فيما بينها، بل يؤدي كل منها دورًا مختلفًا يكمل الآخر، وفقًا لرسالة علمية وثقافية محددة، وهو النهج المتبع في كبرى المتاحف العالمية.
وأوضح أن المتحف المصري بالتحرير لا يزال يضم مجموعة من أندر القطع الأثرية، من بينها تماثيل الملك أمنحتب الثالث والملكة تي، ومقتنيات إخناتون، وتمثال نفرتيتي المصنوع من الكوارتز، وتمثال الملك خفرع، وتمثال الكاتب المصري، وتمثال “شيخ البلد”، وهو ما يمنحه قيمة أثرية وعلمية متميزة، رغم انتقال المجموعة الكاملة للملك توت عنخ آمون إلى المتحف المصري الكبير.
وأضاف أن المتحف القومي للحضارة المصرية يقدم رؤية شاملة لتطور الحضارة المصرية عبر العصور، بداية من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر الحديث، من خلال عرض تطور المجتمع المصري والحياة اليومية والعمارة والزراعة والمعتقدات الدينية، بما يمنح الزائر تجربة ثقافية متكاملة.
وأشار إلى أن توزيع الاكتشافات الأثرية الجديدة يتم وفقًا للطابع التاريخي والعلمي لكل متحف، سواء كانت فرعونية أو يونانية رومانية أو إسلامية أو قبطية، بما يحقق أفضل قيمة معرفية للزوار.
السياحة الدينية ومشروع التجلي الأعظم يعززان مكانة مصر عالميًا
وفيما يتعلق بـالسياحة الدينية، أكد عبد الوهاب أن مصر تمتلك مقومات استثنائية تجعلها من أهم المقاصد الدينية في العالم، بفضل تنوع مواقعها التاريخية والدينية، وفي مقدمتها مسار العائلة المقدسة، والكنائس والأديرة التاريخية، ودير سانت كاترين.
وأشار إلى أن مشروع التجلي الأعظم يمثل إضافة قوية للسياحة الروحية، ومن شأنه تعزيز مكانة منطقة سانت كاترين كوجهة عالمية، مع الحفاظ على طابعها التاريخي والبيئي الفريد.
وأكد في ختام تصريحاته أن تنوع المنتجات السياحية في مصر، بين السياحة الثقافية والدينية والشاطئية والعلاجية، يمنح المقصد السياحي المصري ميزة تنافسية كبيرة، ويعزز قدرته على جذب المزيد من السائحين من مختلف الأسواق العالمية.




