منجد يوسف: واردات العالم تتجاوز 25.8 تريليون دولار.. والولايات المتحدة والصين تستحوذان على ربع التجارة الاستيرادية
كشف الخبير الاقتصادي منجد يوسف عن تحليل إحصائي شامل لحركة الواردات العالمية خلال عام 2025، استنادًا إلى بيانات مركز التجارة الدولي (ITC)، والتي شملت 230 دولة ومنطقة حول العالم، لرصد قيم الواردات ومعدلات النمو والحصص السوقية، إلى جانب مؤشرات سلاسل الإمداد وتركيز الشركاء التجاريين.
وأوضح يوسف أن إجمالي قيمة التجارة الاستيرادية العالمية خلال عام 2025 بلغ نحو 25.8 تريليون دولار، محققًا نموًا سنويًا بنسبة 8% مقارنة بعام 2024، بينما بلغ متوسط النمو في الكميات المستوردة خلال الفترة من 2021 إلى 2025 نحو 3%.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تصدرت قائمة أكبر الدول المستوردة عالميًا بحصة بلغت 13.6% من إجمالي واردات العالم، تلتها الصين بحصة 10%، لتستحوذ الدولتان معًا على نحو 24% من إجمالي التجارة الاستيرادية العالمية بقيمة تقارب 6.2 تريليون دولار، بما يعكس قوة الاقتصادين وتأثيرهما في حركة التجارة الدولية.
الإمارات والسعودية تتصدران قائمة الدول العربية في الواردات العالمية
وأضاف يوسف أن الدول العربية واصلت تعزيز حضورها في خريطة التجارة العالمية، حيث جاءت الإمارات العربية المتحدة في صدارة الدول العربية والمركز الـ22 عالميًا بقيمة واردات بلغت 362.8 مليار دولار، مسجلة نموًا سنويًا بنسبة 15%.
كما احتلت المملكة العربية السعودية المركز الـ27 عالميًا بواردات بلغت قيمتها 252.2 مليار دولار، بما يمثل نحو 1% من إجمالي واردات العالم.
وأوضح أن قطر وسوريا سجلتا أعلى معدلات نمو في قيمة الواردات بين الدول العربية، حيث ارتفعت واردات قطر بنسبة 31%، بينما قفزت واردات سوريا بنسبة 68%، في حين شهدت بعض الأسواق العربية انخفاضًا في قيمة الواردات، أبرزها البحرين بنسبة 32%، وفلسطين وسلطنة عمان بنسبة 7% لكل منهما.
مصر تحتل المركز الـ42 عالميًا بقيمة واردات تتجاوز 100 مليار دولار
وأكد منجد يوسف أن مصر جاءت في المركز الـ42 عالميًا ضمن أكبر الدول المستوردة، بعدما سجلت قيمة وارداتها نحو 101 مليار دولار، بما يعادل 0.4% من إجمالي واردات العالم.
وأشار إلى أن مصر حققت نموًا في قيمة الواردات بنسبة 7% خلال الفترة من 2024 إلى 2025، إلى جانب نمو في الكميات المستوردة بنسبة 2% خلال الفترة من 2021 إلى 2025.
وأوضح أن الاقتصاد المصري يتمتع بتنوع جيد في مصادر الاستيراد، حيث بلغ مؤشر تركيز الموردين نحو 0.07، وهو مستوى منخفض يعكس عدم الاعتماد على عدد محدود من الأسواق الخارجية، بينما بلغ متوسط المسافة بين مصر والدول الموردة نحو 5417 كيلومترًا، بما يعزز مرونة سلاسل الإمداد المصرية.
جنوب إفريقيا والمغرب والجزائر تقود نمو الواردات الإفريقية
وأشار يوسف إلى أن القارة الإفريقية أصبحت مركزًا استيراديًا واعدًا، حيث تصدرت جنوب إفريقيا الدول الإفريقية من حيث قيمة الواردات بقيمة بلغت 105 مليارات دولار.
وجاءت المغرب في المرتبة الثانية بواردات بلغت 88 مليار دولار، محققة نموًا بنسبة 15%، تلتها الجزائر بقيمة واردات بلغت 48.6 مليار دولار ونمو قدره 13%.
وأضاف أن نيجيريا سجلت واردات بقيمة 54.4 مليار دولار، إلا أنها شهدت انخفاضًا في الكميات المستوردة بنسبة 3% رغم ارتفاع قيمة الواردات بنسبة 15%، وهو ما يعكس تأثير ارتفاع الأسعار العالمية.
كما حققت دول شرق إفريقيا، ومن بينها كينيا وتنزانيا وإثيوبيا، معدلات نمو مستقرة تراوحت بين 13% و16%.
مصر وجنوب إفريقيا تستحوذان على أكثر من ربع واردات القارة
وأوضح يوسف أن إجمالي واردات القارة الإفريقية بلغ نحو 759 مليار دولار، تستحوذ مصر وجنوب إفريقيا وحدهما على نحو 27% منها، بما يعكس مكانة البلدين كأكبر مركزين استيراديين في القارة.
وأضاف أن إجمالي التجارة الخارجية لإفريقيا بلغ نحو 1.4 تريليون دولار، منها 759 مليار دولار واردات و651 مليار دولار صادرات، وهو ما يمثل نحو 2.7% فقط من حجم التجارة العالمية.
وأشار إلى أن التجارة البينية الإفريقية ما زالت محدودة، إذ لا تتجاوز 11.6% من إجمالي تجارة القارة الخارجية، بينما تستحوذ الأسواق العالمية الكبرى، وعلى رأسها الصين والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، على نحو 88% من تعاملات القارة التجارية.
التجارة المصرية الإفريقية تحتاج إلى مزيد من التوسع
وقال يوسف إن حجم التجارة الخارجية بين مصر والدول الإفريقية يبلغ نحو 9.35 مليار دولار فقط، بما يمثل 6% من إجمالي تجارة مصر الخارجية البالغة نحو 152 مليار دولار صادرات وواردات.
وأوضح أن الصادرات المصرية إلى إفريقيا بلغت نحو 7.45 مليار دولار، مقابل واردات بقيمة 1.9 مليار دولار من الأسواق الإفريقية، مؤكدًا أن هذه الأرقام تعكس أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية مع القارة.
ولفت إلى أن جنوب إفريقيا سجلت أفضل أداء في التجارة البينية الإفريقية بإجمالي تعاملات بلغ 41 مليار دولار مع دول القارة، بما يمثل نحو 25% من إجمالي التجارة البينية الإفريقية، تلتها جمهورية الكونغو الديمقراطية بنحو 10.5 مليار دولار، ثم مصر بقيمة 9.35 مليار دولار، لتحتل مصر بذلك المركز الثالث بين أكبر الدول الإفريقية في حجم التجارة البينية.
السودان يواجه تحديات في تنويع مصادر الاستيراد
وفيما يتعلق بالسودان، أوضح يوسف أن البلاد جاءت في المركز الـ138 عالميًا بواردات بلغت نحو 5.9 مليار دولار، محققة نموًا في القيمة بنسبة 54% رغم انخفاض الكميات المستوردة بنسبة 10%.
وأشار إلى أن هذا الارتفاع يرجع بشكل رئيسي إلى زيادة الأسعار العالمية، إضافة إلى تداعيات الحرب وما ترتب عليها من تأثيرات اقتصادية وإنسانية.
وأضاف أن ارتفاع مؤشر تركيز الموردين في السودان إلى 0.2 يعكس الاعتماد على عدد محدود من الأسواق الخارجية، وهو ما يمثل تحديًا أمام جهود تنويع مصادر الاستيراد.
ارتفاع قيمة الواردات لا يعني دائمًا زيادة الكميات
وأكد الخبير الاقتصادي أن نتائج التقرير تشير إلى أن ارتفاع قيمة الواردات خلال عام 2025 لم يكن دائمًا مصحوبًا بزيادة في الكميات، كما ظهر في حالتي السودان ونيجيريا، وهو ما يعكس استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار السلع عالميًا.
وأوضح أن متوسط نصيب الفرد من الواردات في مصر يتراوح بين 935 و950 دولارًا سنويًا، مقابل نحو 150 دولارًا للفرد في السودان، بما يعكس اتساع القاعدة الصناعية والاستهلاكية في مصر.
واختتم منجد يوسف تصريحاته بالتأكيد على أن هذا التحليل يمثل قراءة أولية لحركة التجارة العالمية والواردات الدولية خلال عام 2025، على أن يتبعه تقرير تفصيلي حول تطورات الصادرات العالمية وموقع مصر والدول الإفريقية منها، بما يدعم وضع سياسات أكثر فاعلية لتعزيز التجارة والاستثمار.




