أكد خبراء الأمن السيبراني المشاركون في جلسة “الدفاع بسرعة الآلة ضد تهديدات بسرعة الآلة” ضمن فعاليات النسخة الخامسة من مؤتمر ومعرض أمن المعلومات والأمن السيبراني CAISEC 2026، أن الذكاء الاصطناعي بات يعيد رسم ملامح معادلة الهجوم والدفاع السيبراني.
وأوضحوا أن المهاجمين يعتمدون بشكل متزايد على التقنيات الذكية لتسريع عمليات الاستهداف واكتشاف الثغرات، ما يفرض على المؤسسات تطوير منظوماتها الدفاعية بالسرعة نفسها.

الدفاع بسرعة الآلة والتحليل الذكي للتهديدات
قال طارق فؤاد، مدير المبيعات بشركة Trellix، إن مفهوم Machine Speed Defense أصبح أحد الركائز الأساسية للأمن السيبراني الحديث، مشيراً إلى أنه يعتمد على الأتمتة والذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة لاكتشاف التهديدات وتحليلها والاستجابة لها خلال ثوانٍ معدودة أو أجزاء من الثانية.
وأضاف أن الدفاعات السيبرانية تطورت من الاعتماد على القواعد الثابتة (Rule-Based Detection) إلى التحليل السلوكي، وصولاً إلى استخدام الذكاء الاصطناعي والأتمتة لتقليل التدخل البشري وتسريع دورة الحماية الأمنية بالكامل.

دور الذكاء الاصطناعي التوليدي والمستشار الأمني الذكي
أوضح لؤي صالح، مدير التقييمات التقنية للأمن السيبراني بالبنك الأهلي المصري، أن مراكز العمليات الأمنية شهدت تطوراً ملحوظاً مع ظهور تقنيات التحليل السلوكي والذكاء الاصطناعي. وأشار إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي أصبحت تؤدي دور “المستشار الأمني الذكي”، من خلال مساعدة المحللين على فهم الحوادث الأمنية وتحليل التنبيهات واقتراح إجراءات الاستجابة، مع بقاء القرار النهائي بيد العنصر البشري.
كما استعرض مفهوم Autonomous Defense باعتباره المرحلة الأكثر تقدماً، حيث تنفذ الأنظمة عمليات الكشف والتحليل والاستجابة بشكل مؤتمت بالكامل مع الحد الأدنى من التدخل البشري.
التحديات والهجمات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي
أكد رامي نقاش، مستشار الأمن الأول بشركة Palo Alto Networks، أن الحديث عن سرعة الدفاع يجب أن يشمل سرعة الهجوم، حيث يعتمد المهاجمون على الذكاء الاصطناعي في اكتشاف الثغرات وتحليل البيئات المستهدفة.
وأوضح أن النماذج الحديثة قادرة على فهم الأكواد البرمجية وتحليلها بسرعة وكفاءة أعلى، مما يستلزم تعزيز قدرات المؤسسات الدفاعية.

تحولات بيئة الأمن السيبراني وإعادة النظر في الحوكمة
قال عمر العولي، رئيس حوكمة المخاطر والامتثال (GRC) بشركة eFinance، إن الذكاء الاصطناعي أحدث تحولاً جذرياً في المنافسة بين المهاجمين والمدافعين، مؤكداً أن المؤسسات تواجه بيئة هجومية تعتمد على سرعة الآلة في الاستطلاع والتحليل والتنفيذ.
وشدد على أن مواجهة التهديدات تتطلب إعادة النظر في نماذج الحوكمة وإدارة المخاطر، واعتماد نماذج ديناميكية لتقييم المخاطر وتقنيات المصادقة القائمة على المخاطر، مع تحقيق التوازن بين سرعة الاستجابة وتأثير الإجراءات المؤتمتة على الأعمال.
وأكد أهمية التعاون بين المؤسسات والجهات التنظيمية لمواجهة التهديدات المتطورة.
الفجوة في الكفاءات وأهمية التدريب
أكد هشام مجدي، الرئيس التنفيذي لشركة Snappers، أن نقص الكفاءات المتخصصة يشكل تحدياً رئيسياً للقطاع، وأن فرق الأمن مطالبة بإدارة أعداد متزايدة من الأدوات والتنبيهات والبيانات.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي والأتمتة لم يعدا مجرد أدوات تحسين كفاءة، بل ضرورة استراتيجية لسد الفجوة بين حجم التهديدات وعدد الخبراء، مع أهمية الاستثمار في التعليم والتدريب المستمر للكوادر البشرية.

زيادة نطاق الهجمات وتكامل الإنسان مع الذكاء الاصطناعي
أكد أحمد البحيني، المدير العام لشركة سايبر نايت في مصر، أن الذكاء الاصطناعي لم يحسن جودة الهجمات فحسب، بل وسع نطاقها بشكل غير مسبوق، ما يستلزم تطوير القدرات الدفاعية بشكل مستمر.
واتفق المشاركون على أن مستقبل الأمن السيبراني يعتمد على التكامل بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، وتبني نهج “Fight AI with AI” لبناء منظومات دفاعية قادرة على مواكبة سرعة وتعقيد التهديدات الرقمية.





