أكد المهندس الدكتور وائل بهلول، المدير التنفيذي لمركز الاستدامة بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، أن مصر تمتلك مقومات قوية تؤهلها لاستقطاب الاستثمارات النازحة من منطقة الخليج في ظل التوترات الإقليمية، مستندة إلى موقعها الجيوستراتيجي المتميز، وقاعدتها السكانية الكبيرة، وتطور بنيتها التحتية، مشددًا على ضرورة تعزيز عدد من العوامل الأساسية لتسريع تدفق هذه الاستثمارات.
وأوضح بهلول أن مدن الجيل الرابع في مصر تمثل نموذجًا متطورًا للتنمية العمرانية، حيث تجمع بين منظومات الاتصالات الحديثة، وشبكات النقل المتقدمة، والخدمات الحكومية الذكية، إلى جانب تبنيها مفاهيم الاقتصاد الجديد القائم على الاستدامة البيئية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يعزز من قدرتها على جذب مختلف أنواع الاستثمارات.
وأشار إلى أن هذه المدن لا تقتصر على كونها مجتمعات سكنية، بل تُخطط كمدن متكاملة تجمع بين الأنشطة السكنية والصناعية والزراعية في إطار ذكي ومستدام، بما يخلق بيئة جاذبة للاستثمارات بمختلف أحجامها وقطاعاتها.
ولفت إلى أن المستثمرين العرب ينظرون إلى السوق المصرية باعتبارها فرصة واعدة لتحقيق عوائد استثمارية مرتفعة، سواء في القطاع العقاري أو التكنولوجي أو الصناعي، وهو ما انعكس في صفقات كبرى تمت مؤخرًا، إلى جانب مؤشرات على توجه بعض شركات التكنولوجيا لنقل مقارها أو توسيع أعمالها داخل مصر.
وتوقع بهلول أن تشهد الفترة المقبلة انتقالًا متزايدًا للشركات متعددة الجنسيات إلى السوق المصرية، في ظل ما توفره من بيئة أعمال أكثر استقرارًا واستدامة، مشيرًا إلى بدء انتقال بعض شركات تصنيع الهواتف المحمولة من دول جنوب شرق آسيا إلى مصر، بما قد يشجع شركات أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة.
وثمّن السياسات التحفيزية التي تبنتها الدولة لجذب الاستثمارات، وعلى رأسها نظام «الرخصة الذهبية» لتسريع تنفيذ المشروعات، إلى جانب تسهيلات طرح الأراضي، والحوافز الضريبية والجمركية والتمويلية، داعيًا إلى تقديم مزيد من الحوافز النوعية لاستقطاب الشركات العالمية، خاصة في قطاع التكنولوجيا.
واستعرض بهلول محاور الاستدامة في المدن المصرية، موضحًا أنها ترتكز على ثلاثة أبعاد رئيسية: البعد البيئي من خلال ترشيد استهلاك الموارد وإدارة المباني بذكاء، والبعد الاجتماعي عبر توفير خدمات تعليمية وترفيهية متطورة، والبعد الاقتصادي من خلال خلق فرص عمل حديثة ومستدامة.
وأشار في ختام تصريحاته إلى أن «رؤية مصر 2030» تستهدف زيادة الرقعة المعمورة لتصل إلى 15% من إجمالي مساحة الدولة، من خلال التوسع في إنشاء مجتمعات عمرانية ذكية ومستدامة، مع تنويع وتطوير وسائل النقل المستدام وربطها بكفاءة عالية




