اقتصادسلايدر

منجد إبراهيم مدير قطاع تطوير الأعمال في الشركة المصرية السودانية للاستثمار

كتب: حنان محمد

منجد إبراهيم: ملتقى القاهرة يشهد مشروعات غذائية ودوائية وإعادة إعمار السودان

تاريخ واحد، ومصير مشترك.. مستقبل يقوم على التعاون وتحديات لا تقبل التهاون.. هكذا توصف ملامح العلاقة المشتركة بين مصر والسودان، البلد الواحد الذي جمعه نهر النيل منذ فجر التاريخ، وكانا لبعضهما البعض سندا ودعما وسيفا في وقت الأزمات والاستقرار.. وطبقا لأوضاع مؤقتة مرت بها السودان الشقيق، ومع بدء التوجه نحو وقف الحرب وإعادة الإعمار، يطفو الملف الاقتصادي على السطح، ويعود الحديث عن الجانب الاستثماري والمشروعات، كما يبدأ رجال الأعمال في ممارسة الانفتاح الاقتصادي على البلدان المجاورة ولعل أهمها ـ بالنسبة للخرطوم – هي (القاهرة).. لذا كان لنا هذا الحوار مع المهندس / منجد إبراهيم يوسف مدير قطاع تطوير الأعمال والشراكات بالشركة المصرية السودانية للتنمية والاستثمارات المتعددة.

بداية كيف تقيم حجم التبادل التجاري بين مصر والسودان؟

التبادل جيد بالنظر للظروف المواتية، ولكنه ضعيف إذا ما قورن بحجم التجارة الخارجية للبلدين، ولكنه يمكن البناء عليه وتنميته بمجالات أرحب وتحقيق عوائد اقتصادية أكبر بكثير من الحالية، ففي العام الجاري سوف تبلغ حجم الصادرات المصرية للسودان نحو 950 مليون دولار، وهو نفس القيمة المسجلة العام الماضي تقريبا ، ومن هنا تقوم الشركة بدور السفارة التجارية والاقتصادية للبلدين الشقيقين ، فهي مسؤولة عن تصدير واستيراد السلع الغذائية والاستراتيجية بين مصر والسودان، وتأمين احتياجات البلدين من السلع الاستراتيجية وتوسيع حجم التبادل التجاري والتعاون في شتى المجالات الصناعية الأخرى.

ما الهدف من عقد الملتقى المصري السوداني لرجال الأعمال في القاهرة الشهر المقبل؟

الملتقى يعقد برعاية رئيسي الوزراء في البلدين، وبحضور وزراء الاستثمار، والمالية، والتخطيط والتجارة الخارجية، والنقل، في كلا الحكومتين، ويهدف لفتح مجالات جديدة لتبادل الاستثمارات، والعمل المشترك، وأبرز الملفات المطروحة على اجندة الملتقى في ديسمبر هي: إعادة إعمار السودان (200 مليار دولار على الأقل حجم اعادة إعمار السودان المبدئى)، والربط اللوجيستي مع مصر، وتنمية التعاون في التصنيع الغذائي والدوائي بين البلدين، والتكامل في القطاع المصرفي، وقد حرصت الشركة السودانية المصرية على الإعداد الجيد للملتقى الثاني لرجال الأعمال، في القاهرة، سعيا لدعم سبل التعاون بين القطاعين العام والخاص في البلدين، وتسهيل التواصل بين كبرى الشركات المصرية والسودانية، في حين تواصل الشركة العمل على توسيع دائرة التكامل بين البلدين، حيث بدأنا مفاوضات مع هيئة الاستثمار المصرية لتخصيص منطقة صناعية سودانية مصرية في منطقة قريبة من الحدود بعد أسوان، وننتظر الموافقة على المشروع.

ماهي أبرز المجالات المتاحة للتعاون الاقتصادي بين مصر والسودان؟

الأزمة التي شهدتها السودان مؤخرا كانت سببا في تقارب تاريخي بين الشعبين المصري والسوداني، كما أن فتح أبواب المصريين أمام أشقائهم السودانيين كشفت معدنهم الأصيل، وكانت سببا في تعميق الروابط وتشجيع المستثمرين على العمل البيني، ولعل مجال الزراعة يعد في مقدمة المشروعات المتاحة للعمل الفوري وذات العائد المرتفع، ففي السودان يوجد لدينا اراض شاسعة وكميات من المياه غير المستغلة، لذا يمكن البدء فورا في التعاون بين البلدين في هذا المجال الحيوي، بخلاف مجال البنية التحتية وإعادة الإعمار، والذي يعد ذات أولوية قصوى في السودان حاليا.

صف لنا الفرص المتاحة بمجال الزراعة..

السودان دولة تتمتع بملايين الأفدنة غير المستغلة، فلدينا نحو 180 مليون فدان صالحة للزراعة، مزروع منها فقط 50 مليونا تنتج انتاج 5 ملايين فدان اذا ما قورنت بإنتاج الفدان في مصر من المحاصيل، كما تعتمد نسبة 95% من تلك المساحة على الري المطري غير المنتظم، و5% فقط على الري النيلي، بينما في مصر يتم زراعة 10 ملايين فدان فقط تنتج 10 أضعاف هذا الرقم، ما يعني قدرة مصر وتفوقها الكبير في هذا المجال، ومن هنا يجب التعاون فورا في هذا المجال من الجانب المصري الذي يعد أولى من دولا أخرى كثيرة قد تتقدم للزراعة في السودان.

وماذا عن الاستثمارات السودانية في مصر؟

بجانب الآلاف من رؤوس الماشية، وأطنان اللحوم، فإن استثمارات السودانيين في العقارات بمصر وصل الى رقم ضخم تقدره بعض التقديرات بنحو 20 مليار دولار وحدات سكنيه وعقارات ، كما نسعى لعودة الاستثمار في المعادن النفيسة ( الذهب )، فمصر حاليا لا تستثمر في استخراج الذهب بالسودان، رغم ان السودان تستخرج مايزيد عن 100 طن ذهب سنويا قيمتها تتجاوز 10 مليار دولار في السنة.

هل تواجهون صعوبات في العمل والاستثمار بمصر؟

السودان هي عمق استراتيجي وامني لمصر، ولذا تتمتع باهتمام كبير من الدولة المصرية، ومن هنا نعمل على دعم وتطوير الشراكات في قطاع الأعمال، كما نتعاون للتغلب على بعض التحديات مثل قلة وصعوبة وسائل النقل من داخل السودان، وتأخر الشحن البحري، وصعوبة نقل وتحويل الأموال، وعدم تعامل البنوك في مصر والسودان بشكل مباشر مع بعضهما البعض، حيث يشترط وجود بنك ثالث وسيط، ولكن في النهاية نحن شعب واحد متحد في كافة الأزمات وعلى مر العصور.